يا رئيسة الحكومة… لا تضيّعي خمس سنوات في مشاورات خمسة أسابيع!

بيتنا الآن تقول لفاطمة الزهراء المنصوري: الحكومة لا تُبنى بكثرة الصور الجماعية… وإنما بأغلبية قادرة على الصمود!

إذا كانت رئيسة الحكومة المعينة، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، قد استقبلت تقريباً كل الأحزاب السياسية، في إطار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: من دخل إلى مكتب رئيسة الحكومة؟ وإنما: من يستطيع أن يبقى داخل الحكومة إلى نهاية الولاية؟

وهنا، وبكل وضوح، تقول “بيتنا الآن” لرئيسة الحكومة المعينة: لا تضيّعي وقتك في مفاوضات لا نهاية لها، ولا تجعلي تشكيل الحكومة يتحول إلى سوق للحقائب الوزارية!

المغاربة لا ينتظرون حكومة تُرضي هذا الحزب وذاك، ولا حكومة تُوزع فيها المناصب لإسكات الطموحات الحزبية؛ المغاربة ينتظرون حكومة قوية، متماسكة، مستقرة، وقادرة على تنفيذ البرنامج الحكومي طوال خمس سنوات، من 2026 إلى 2031.

ومن هذا المنطلق، فإن التركيبة التي نراها أكثر قدرة على توفير أغلبية مريحة ومستقرة هي:

الأصالة والمعاصرة: 97 مقعداً

حزب الاستقلال: 65 مقعداً

الحركة الشعبية: 29 مقعداً

الاتحاد الدستوري + الحركة الديمقراطية الاجتماعية: 25 مقعداً

المجموع: 216 مقعداً.

وهذه ليست أغلبية هشة تحتاج كل صباح إلى عملية إنعاش سياسي، بل أغلبية مريحة يمكنها أن تمنح رئيسة الحكومة مساحة سياسية حقيقية للعمل، بدل أن تجد نفسها في كل محطة أمام ابتزاز سياسي جديد أو تهديد بالانسحاب أو إعادة فتح مفاوضات الحقائب.

المعارضة ليست عيباً… بل قد تكون الحل!

أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فإذا كانت قواعده ومجلسه الوطني يتجهان نحو اختيار المعارضة، في ظل نقاش داخلي حول القيادة وإعادة ترتيب البيت الحزبي، فإن فرض مشاركته في الحكومة سيكون أشبه بوضع قنبلة موقوتة داخل الأغلبية.

الحكومة ليست جمعية لإرضاء الجميع.

ومن يريد المعارضة، فلتكن له المعارضة، وليتحمل مسؤوليتها أمام الرأي العام. أما أن يدخل الحزب الحكومة وهو غير مقتنع بها، ثم يبدأ من اليوم الأول في معارضة قراراتها من الداخل، فذلك ليس تحالفاً حكومياً، بل وصفة جاهزة لتعطيل العمل الحكومي.

أما التقدم والاشتراكية، فيبقى خياراً سياسياً يمكن لرئيسة الحكومة أن تلجأ إليه إذا احتاجت إلى توسيع قاعدة الدعم السياسي، لكنه ليس بالضرورة رقماً حاسماً إذا كانت أغلبية الـ216 مقعداً قائمة ومتماسكة.

والسؤال الحقيقي: ماذا يريد المغاربة؟

يريدون حكومة لا تتصارع مكوناتها حول المواقع، وإنما تتنافس حول من ينجح أكثر في تنفيذ البرنامج الحكومي.

يريدون حكومة تعالج غلاء المعيشة، والصحة، والتعليم، والتشغيل، والسكن، والاستثمار، والإدارة، والماء، والتنمية المجالية، وتضع الشباب في قلب السياسات العمومية.

ويريدون قبل كل شيء حكومة لا تعيش على أعصابها.

لذلك، فإن نصيحتنا لرئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري واضحة:

اختاري الاستقرار قبل الحسابات الضيقة، واختاري الانسجام قبل كثرة الأحزاب، واختاري الأغلبية القادرة على العمل قبل الأغلبية التي تبدو جميلة في الصورة!

فالحكومة التي تبدأ بـ216 نائباً متماسكين، أفضل من حكومة تبدأ بعدد أكبر ثم تستيقظ كل صباح على سؤال: من سيغادر؟ ومن سيهدد بالانسحاب؟ ومن يريد حقيبة إضافية؟

لقد أعطى الناخبون الأحزاب أرقاماً واضحة.

والسياسة ليست فقط فن جمع الأرقام، وإنما فن تحويلها إلى استقرار وحكامة ونتائج.

يا رئيسة الحكومة المعينة…

لا تجعلي مشاورات تشكيل الحكومة أطول من عمر بعض الحكومات!

المغاربة ينتظرون العمل، لا صور الاستقبال.

ينتظرون الإنجاز، لا مفاوضات الحقائب.

وينتظرون حكومة تعيش خمس سنوات بثقة وأمان، لا حكومة تقضي نصف ولايتها وهي تبحث عن أغلبية جديدة.

216 مقعداً قد تكون، إذا أحسن تدبيرها، مفتاح حكومة مستقرة حتى 2031.

أما فتح الباب على مصراعيه لكل من يريد الدخول، دون انسجام سياسي واضح، فقد يحول الأغلبية إلى خليط من الطموحات المتناقضة، ويجعل رئيسة الحكومة أسيرة التوازنات بدل أن تكون قائدة لحكومة تنفذ برنامجاً ينتظره المغاربة.

“بيتنا الآن” تقولها بصراحة:

يا فاطمة الزهراء المنصوري… اختصري الطريق، شكّلي حكومة قوية، واتركي للمعارضة أن تعارض، وللحكومة أن تحكم، وللمغاربة أن يحاسبوا الجميع على النتائج في 2031.

فالولاية الحكومية خمس سنوات… وليست مفاوضات مفتوحة إلى ما لا نهاية.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد