جرسيف وتعزيز العرض الصحي.. المواطن أولاً

تعزيز العرض الصحي بإقليم جرسيف ليس مجرد خبر عابر، ولا يتعلق فقط بدخول مؤسسات صحية جديدة حيز الخدمة، وإنما يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تقريب الخدمات الصحية الأساسية من المواطن، خصوصاً في العالم القروي والمناطق التي ظلت تعاني من بُعد المسافات وصعوبة الولوج إلى العلاج.

وفي هذا الإطار، تعزز العرض الصحي بالجهة الشرقية بدخول ثلاث مؤسسات للرعاية الصحية الأولية حيز الخدمة، موزعة بين إقليمي جرسيف وبركان. وبإقليم جرسيف تحديداً، يتعلق الأمر بالمركز الصحي القروي من المستوى الأول «أولاد صالح»، والمستوصف القروي «سويهلة»، وهما مؤسستان تكتسيان أهمية خاصة بالنسبة لساكنة المناطق المستفيدة منهما.

وتأتي هذه الخطوة في إطار المخطط الاستراتيجي الذي وضعته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وضمن تنزيل البرنامج الوطني لتأهيل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية، من بينها 500 مؤسسة خلال سنة 2026، بما يواكب ورش تعميم الحماية الاجتماعية ويعزز جودة الخدمات الصحية الأساسية.

والأهم أن هذا الورش ينبغي أن يُنظر إليه بعيداً عن أي بروباغندا سياسية أو توظيف انتخابي. فالصحة، في نظر المواطن، ليست مجالاً للمزايدات، وإنما حق أساسي لا يحتاج إلى دعاية بقدر ما يحتاج إلى طبيب حاضر، وممرض متوفر، وأدوية أساسية، وتجهيزات تشتغل، واستقبال يحفظ كرامة المريض.

وبإقليم جرسيف، حيث تشكل المناطق القروية والمجالات البعيدة عن المركز الحضري جزءاً مهماً من النسيج الترابي، تصبح مؤسسات الرعاية الصحية الأولية أكثر من مجرد بنايات؛ إنها بوابة المواطن الأولى نحو المنظومة الصحية.

ومن هنا، فإن افتتاح أو تأهيل مؤسسة صحية لا ينبغي أن يكون نهاية المشروع، وإنما بداية مرحلة جديدة من المسؤولية والمراقبة والتقييم. فالمواطن الجرسيفي يريد أن يرى أثر هذه المشاريع في حياته اليومية، وأن يجد الخدمة الصحية عندما يحتاج إليها، لا أن يظل مضطراً إلى قطع عشرات الكيلومترات بحثاً عن طبيب أو علاج.

إن مركز أولاد صالح ومستوصف سويهلة يمكن أن يشكلا نموذجاً حقيقياً لتقريب الصحة من سكان العالم القروي بإقليم جرسيف، إذا رافق البنية التحتية توفير الموارد البشرية والتجهيزات والأدوية وضمان الاستمرارية في تقديم الخدمات.

وفي «بيتنا الآن»، نرى أن تثمين المشاريع التي تخدم المواطن واجب، كما أن مساءلة المسؤولين عن مدى فعاليتها واجب آخر. فلا تعارض بين الإشادة بما تحقق وبين المطالبة بالمزيد.

فالساكنة لا تريد مستوصفات جميلة في الصور، بل تريد مستوصفات تعمل بكامل طاقتها.

ولا تريد أرقاماً كبيرة في البلاغات، بل تريد نتائج ملموسة في الواقع.

ولا تريد أن تتحول الصحة إلى مادة انتخابية، بل تريدها حقاً ثابتاً وخدمة عمومية محترمة.

إن إقليم جرسيف يستحق عرضاً صحياً يواكب حاجيات ساكنته، ويستحق أن تصل ثمار ورش الحماية الاجتماعية إلى كل قرية وكل دوار وكل مواطن.

الصحة ليست دعاية انتخابية… الصحة كرامة المواطن.

بيتنا الآن — الخبر مقدس والتعليق حر.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد