لم تعد تفصلنا سوى ساعات قليلة عن انطلاق الحملة الانتخابية لاختيار ممثلي الشعب في مجلس النواب. ساعات ستتحول فيها الساحات والبيوت والمقاهي والقرى والدواوير إلى فضاءات للنقاش، وستعلو أصوات المرشحين، وسيضع كل واحد منهم أمام الناخبين برنامجه، ووعوده، وخطابه، وما له وما عليه.
لكن، في نهاية المطاف، الكلمة الفصل ليست للمرشح، ولا للمال، ولا للولائم، ولا للنفوذ، ولا للقبيلة، ولا للعائلة… الكلمة الفصل للناخب!
ففي 23 شتنبر 2026، سيكون المواطن هو الحكم، وسيكون أمامه يوم واحد فقط ليمارس واحدة من أقدس حقوقه الدستورية: حقه في اختيار من يراه جديراً بأن يحمل صوته إلى مؤسسة التشريع والرقابة.
يوم واحد… قد يبدو قصيراً، لكنه قادر على صناعة خمس سنوات كاملة!
ولهذا نقولها بصوت عالٍ:
أيها الناخب الجرسيفي، لا تبع خمس سنوات من مستقبلك مقابل وليمة، ولا مقابل ظرف مالي، ولا مقابل وعد عابر، ولا تحت تأثير النفوذ أو القرابة أو العصبية.
حين تدخل إلى مكتب التصويت، تذكّر أنك تدخل إلى لحظة لا مكان فيها للمجاملة.
هناك، أنت وحدك أمام ضميرك.
لا أحد سيرافقك خلف الستار.
لا مرشح، ولا قريب، ولا زعيم، ولا صاحب مال، ولا صاحب نفوذ.
أنت وصوتك… والضمير ثالثكما!
فإن أحسنت الاختيار، فقد أديت واجبك الوطني بكل وعي ومسؤولية، وسيبقى ضميرك مرتاحاً. أما إن جعلت صوتك سلعة، أو تركت غيرك يختار نيابة عنك، فلا تلومنّ إلا نفسك حين تبدأ مرحلة الحساب السياسي والشعبي.
يا شباب جرسيف… هذه فرصتكم!
إلى كل شاب وشابة بلغوا سن الرشد القانوني، نقول: لا تتركوا مقاعدكم فارغة!
شاركوا بكثافة، مارسوا حقكم، وكونوا أنتم أصحاب القرار.
لا تسمحوا للمال أن يختار مكانكم، ولا للنفوذ أن يصادر إرادتكم، ولا للمصالح الضيقة أن تختطف مستقبلكم.
صوتك ليس صدقة، وليس هدية، وليس ثمناً لوجبة أو وعد بوظيفة أو مصلحة شخصية. صوتك أمانة.
وإذا كان البعض يراهن على المال والنفوذ والولائم، فليكن رهان المجتمع على الوعي والشباب والضمير.
وإلى مثقفي جرسيف ووجهائها وأعيانها…
أنتم أمام مسؤولية أكبر.
لا تجعلوا رأيكم وقراركم الانتخابي أقل من مستوى ثقافتكم ووعيكم.
لا تسمحوا بأن يصبح القرار السياسي في مجتمع يضم كفاءات ومثقفين وأساتذة وفاعلين مدنيين وطلبة وشباباً، رهينة لمن يملك المال أو النفوذ.
المثقف لا يبيع صوته.
والواعي لا يؤجر قراره.
والحر لا يسمح لأحد أن يصادر إرادته.
جرسيف ليست مجرد دوائر انتخابية وأرقام في صناديق الاقتراع؛ إنها مجتمع له تاريخه، وله رجاله ونساؤه وشبابه ومثقفوه، وله الحق في أن يختار من يمثله بما يليق بكرامته وطموحاته.
وإلى أبناء هوارة، وبني وراين، ومطالسة، وبني بويحي، وإلى كل أبناء وبنات إقليم جرسيف، عرباً وأمازيغ، قرويين وحضريين، شباباً وشيوخاً، مثقفين وأعياناً وفاعلين اجتماعيين:
كونوا يوم 23 شتنبر على مستوى جرسيف.
لا تجعلوا الاختلاف بينكم سبباً للفرقة، ولا الانتماء العائلي أو القبلي بديلاً عن المواطنة.
فالقبيلة عزيزة، والعائلة عزيزة، والانتماء الاجتماعي محترم، لكن الوطن والمصلحة العامة فوق الجميع.
23 شتنبر هو يوم القرار…
وفي 24 شتنبر ستظهر النتائج، وستنتهي الخطب واللافتات والولائم والمهرجانات الانتخابية، وسينتهي كل شيء إلا شيء واحد:
المسؤولية.
عندها لن ينفع الندم.
سيكون من فاز مطالباً بأن يثبت أنه كان جديراً بثقة الناس، وسيكون من صوّت مطالباً هو الآخر بأن يتذكر لماذا وضع صوته حيث وضعه.
لذلك، قبل أن تضع ورقتك في الصندوق، اسأل نفسك سؤالاً واحداً:
هل أختار من يمثلني فعلاً، أم أختار من يريد أن يمثلني؟
الفرق بين السؤالين هو الفرق بين الوعي السياسي والبيع الانتخابي.
ومن هنا، فإن “بيتنا الآن” توجه هذا النداء إلى كل ناخب وناخبة في جرسيف:
اذهبوا إلى صناديق الاقتراع. شاركوا. اختاروا بحرية. لا تبيعوا أصواتكم. لا تسمحوا لأحد أن يشتري إرادتكم. وحاسبوا المرشحين بميزان الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة الصالح العام.
فقد يملك المرشح المال، وقد يملك الخطاب، وقد يملك النفوذ…
لكن القرار الأخير يملكه المواطن.
وفي يوم 23 شتنبر، لا أحد أقوى من صوت المواطن حين يخرج من قلبه وعقله وضميره.
23 شتنبر يوم واحد… لكن أثره خمس سنوات.
فكونوا، رعاكم الله، عرباً وأمازيغ، شباباً ومثقفين وأعياناً، على مستوى النضج والمسؤولية.
جرسيف تختار… والتاريخ يسجل.
والخبر مقدس… والتعليق حر.