صحيح أن النتيجة النهائية كانت لصالح المنتخب المغربي (4-2)، لكن من تابع المباراة يدرك أن منتخب هايتي لم يكن ذلك الخصم السهل الذي توقعه الكثيرون. بل ظهر منظما، سريعا في التحول الهجومي، ونجح في خلق متاعب حقيقية للخطوط الخلفية المغربية.
ما يُؤخذ على الناخب الوطني محمد وهبي هو التأخر في إجراء التغييرات، إذ ظل متمسكا بنفس الأسماء رغم تراجع المردود البدني والتكتيكي لبعض اللاعبين، ولم يلجأ إلى الاستبدالات المؤثرة إلا خلال الدقائق الأخيرة، حين كانت المباراة قد دخلت مرحلة حرجة تطلبت تدخلا أسرع لإعادة التوازن إلى المجموعة.

أما إبراهيم دياز، فقد بدا بعيدا عن مستواه المعهود في عدة فترات من اللقاء، وغاب عن التغطية الدفاعية في إحدى اللقطات التي استغلها المنتخب الهايتي لتسجيل هدفه الثاني، وهو هدف جميل من الناحية الفنية لكنه كشف في المقابل خللا واضحا في تمركز العناصر المغربية.
الهدف الأول لهايتي بدوره جاء نتيجة سوء التغطية وغياب التركيز داخل المنطقة، وهي أخطاء لا ينبغي أن تتكرر في الأدوار الإقصائية حيث تكون كلفة الهفوات مضاعفة.
ورغم الإمكانيات الفردية الكبيرة التي يتوفر عليها المنتخب الوطني، فإن المباراة أظهرت وجود نقص في التوازن بين الشقين الدفاعي والهجومي، كما كشفت هشاشة في بعض الفترات أمام منتخب لا يملك تاريخا كبيرا في المنافسات العالمية. وإذا كان الفوز مهما من الناحية الحسابية، فإن الأداء يفرض على الطاقم التقني مراجعة العديد من الجوانب، خصوصا التنظيم الدفاعي والارتداد السريع عند فقدان الكرة.
لقد فاجأت هايتي الجميع بشجاعتها وانضباطها التكتيكي، بينما بعث أداء المنتخب المغربي برسائل تحذير أكثر مما بعث برسائل اطمئنان. فالألقاب لا تُحسم بالمهارات الفردية وحدها، بل بالتوازن الجماعي والصرامة الدفاعية، وهما عنصران يحتاجان إلى مزيد من العمل قبل مواجهة منافسين أقوى في قادم المباريات.