“منع استعمال القطران في إنتاج الأواني الفخارية.. انتصار لصحة المواطن وحماية لسمعة الصناعة التقليدية المغربية”.
في سياق تعزيز السلامة الصحية وحماية المستهلك، تكتسي المذكرة رقم 1543 الصادرة بتاريخ 22 يونيو 2026 عن كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أهمية بالغة، لما تحمله من توجيهات واضحة تروم منع استعمال مادة القطران في صناعة الأواني الفخارية، خصوصا تلك الموجهة للاستعمال الغذائي. وتأتي هذه الخطوة استجابة لمخاوف متزايدة بشأن المخاطر الصحية التي قد تنجم عن استعمال هذه المادة في بعض مراحل إنتاج الفخار التقليدي.
القطران.. مادة صناعية لا مكان لها في الأواني الغذائية
يُعرف القطران بكونه مادة سوداء لزجة تنتج من تقطير الفحم الحجري أو بعض المواد البترولية، وتحتوي على مركبات كيميائية عديدة، بعضها مصنف ضمن المواد السامة والمسرطنة. ورغم أن بعض الحرفيين يلجؤون إلى استعماله لأغراض تتعلق بتلميع الأواني أو منحها مظهرا معينا، فإن استخدامه في الأواني الفخارية المخصصة لحفظ أو إعداد أو تقديم المواد الغذائية يشكل خطرا حقيقيا على صحة الإنسان.
فالحرارة والرطوبة وطبيعة المواد الغذائية قد تؤدي إلى انتقال بعض المركبات الكيميائية الضارة من سطح الإناء إلى الأغذية، وهو ما قد يتسبب في أضرار صحية متفاوتة الخطورة، تبدأ من التسممات المزمنة واضطرابات الجهاز الهضمي، ولا تنتهي عند احتمال الإصابة بأمراض خطيرة على المدى البعيد.

مذكرة تحمل بعدا وقائيا واستباقيا
إن المذكرة التي وقعها السيد لحسن السعدي لا تقتصر على منع استعمال القطران فحسب، بل تدعو أيضا إلى تعبئة مختلف المتدخلين في قطاع الفخار والخزف من أجل تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية لفائدة الصناع التقليديين والحرفيين. ويعكس هذا التوجه وعيا بأن نجاح أي قرار تنظيمي لا يتحقق فقط عبر المنع والزجر، وإنما كذلك عبر نشر المعرفة وتغيير الممارسات التقليدية التي ثبتت خطورتها.
وتؤكد هذه المقاربة أن حماية صحة المواطنين مسؤولية جماعية تتقاسمها الإدارة والمهنيون والهيئات المهنية، من خلال اعتماد بدائل آمنة ومطابقة للمعايير الصحية المعمول بها وطنيا ودوليا.
حماية المستهلك وتعزيز جودة المنتوج التقليدي
تشكل هذه المبادرة كذلك خطوة مهمة نحو الرفع من جودة المنتوج الفخاري المغربي وتعزيز تنافسيته داخل الأسواق الوطنية والدولية. فالمستهلك اليوم أصبح أكثر وعيا بالمعايير الصحية المرتبطة بالمنتجات التي يستعملها يوميا، كما أن الأسواق الخارجية تفرض شروطا صارمة فيما يتعلق بسلامة المواد الملامسة للغذاء.
ومن شأن التخلي عن استعمال المواد الضارة أن يساهم في تحسين صورة الصناعة التقليدية المغربية، التي تعد أحد أعمدة التراث الوطني وأحد القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الحيوية التي توفر فرص الشغل وتحافظ على الموروث الثقافي المغربي.
مسؤولية جماعية لحماية الصحة العامة
إن صحة المواطنين لا تقبل أي تهاون أو مجازفة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتجات تستعمل بشكل يومي داخل البيوت. لذلك فإن الانخراط الجاد للحرفيين والتعاونيات والغرف المهنية والسلطات المختصة في تنزيل مضامين هذه المذكرة يعد ضرورة ملحة لضمان سلامة المستهلك المغربي.
لقد أحسنت كتابة الدولة عندما اختارت نهج الوقاية بدل انتظار وقوع الأضرار، وأكدت من خلال هذه المذكرة أن المحافظة على أصالة الصناعة التقليدية لا تتعارض مع احترام شروط السلامة الصحية، بل إن الجودة الحقيقية تبدأ من حماية الإنسان قبل أي شيء آخر.
وعليه، فإن منع استعمال القطران في صناعة الأواني الفخارية المخصصة للأغذية يمثل خطوة إصلاحية مسؤولة، تعزز الثقة في المنتوج التقليدي المغربي، وتؤكد أن حماية صحة المواطن تظل أولوية فوق كل اعتبار اقتصادي أو مهني.