الدعوات التي صدرت عن جهات مجهولة، أو معروفة بعدائها للمغرب، والتي تجاوزت كل الحدود عندما ذهبت إلى تشبيه المملكة بأوصاف حاطة بالكرامة، ثم انتقلت إلى التحريض على ما سمي بـ«الهجرة الجماعية» ومحاولة اقتحام باب سبتة المحتلة، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد كلام عابر على منصات التواصل الاجتماعي.
فحين يتحول الكلام إلى تحريض على خرق القانون، وتعريض حياة المواطنين للخطر، وتهديد النظام العام، والدفع بالقاصرين إلى مغامرات مجهولة العواقب، فإن الأمر يصبح مسؤولية قانونية ينبغي أن تتعامل معها الجهات المختصة بكل حزم، وفي إطار القانون والضمانات القضائية.
المغرب ليس دولة سائبة، وليس أرضاً بلا قانون حتى يأتي من يشاء، من الداخل أو الخارج، ليحرض المواطنين على اقتحام الحدود أو تعريض أنفسهم وأطفالهم للخطر.
ومن يريد أن يختبر صرامة الدولة، فعليه أن يدرك أن دولة الحق والقانون لا تُستفز، ولا تتعامل بمنطق الانفعال، وإنما بمنطق المؤسسات والقانون والقضاء.
أما البالغ الذي يقرر، عن وعي وإرادة، الانخراط في أعمال غير قانونية، فعليه أن يتحمل مسؤولية أفعاله كاملة وفق ما يقرره القانون والقضاء. أما القاصر، فلا ينبغي أن يتحول إلى أداة في يد محرضين مجهولين؛ وتبقى مسؤولية الأسرة والأوصياء قائمة في حدود ما يثبته القانون من تقصير أو مشاركة أو تحريض.
لقد آن الأوان لأن يفهم الجميع أن الحدود ليست مسرحاً للمغامرات، والقاصرون ليسوا وقوداً للمخططات، والمغرب ليس دولة يمكن ابتزازها بالصخب الإلكتروني أو الدعوات المجهولة.
والرسالة الأوضح: من حق أي شخص أن يعبر، لكن ليس من حق أحد أن يحرض على الفوضى أو اقتحام الحدود أو تعريض الأرواح للخطر. ومن يخرق القانون، فالقانون وحده هو الذي يحاسبه.
كفى من الاستفزاز… وكفى من محاولة استفزاز دولة الحق والقانون.