“كأس العالم لا يرحم… ثعالب الصحراء تدفع ثمن الأخطاء وتودع الحلم العالمي”

أثبت إقصاء منتخب منتخب الجزائر لكرة القدم، الملقب بـ”ثعالب الصحراء”، من الدور الثاني لكأس العالم 2026 بعد خسارته أمام منتخب سويسرا لكرة القدم بهدفين دون رد، أن كرة القدم العالمية لم تعد تعترف إلا بالعطاء داخل المستطيل الأخضر، مهما كان تاريخ المنتخب أو حجم جماهيره. فقد انتهت المغامرة الجزائرية عند محطة دور الـ32 بعد مباراة عجز فيها المنتخب عن ترجمة طموحاته إلى واقع، بينما استغل المنتخب السويسري خبرته وانضباطه التكتيكي لحسم بطاقة التأهل

لماذا خرجت الجزائر؟

الحديث عن الإقصاء لا ينبغي أن يختزل في نتيجة مباراة واحدة، بل هو حصيلة عوامل متراكمة:

أولاً: محدودية الفعالية الهجومية. فرغم امتلاك الجزائر أسماء وازنة، لم ينجح الخط الأمامي في استغلال الفرص الحاسمة أمام مرمى سويسرا، بينما كان المنافس أكثر نجاعة.

ثانياً: الأخطاء الدفاعية. في مباريات خروج المغلوب، أي هفوة قد تكون قاتلة، وهو ما حدث عندما استثمر المنتخب السويسري أخطاء التمركز لينهي المباراة لصالحه.

ثالثاً: غياب الحلول التكتيكية. عندما تعقدت المباراة، لم يظهر التنوع الكافي في الأداء، وبدا المنتخب عاجزاً عن تغيير نسق اللعب أو مفاجأة المنافس.

رابعاً: عامل الخبرة. سويسرا اعتادت بلوغ الأدوار الإقصائية في السنوات الأخيرة، وهو ما منح لاعبيها هدوءاً أكبر في إدارة المباراة مقارنة بالمنتخب الجزائري

مشاركة تستحق التقدير رغم النهاية

ورغم الإقصاء، لا يمكن اعتبار مشاركة الجزائر فاشلة بالكامل. فالمنتخب عاد إلى كأس العالم بعد غياب دام منذ نسخة 2014، وتمكن من تجاوز دور المجموعات كأحد أفضل أصحاب المركز الثالث، وهو إنجاز يعكس تطوراً مقارنة بالإخفاق في التأهل إلى نسختي 2018 و2022.

هل انتهى جيل محرز؟

يطرح هذا الإقصاء سؤالاً مشروعاً حول مستقبل بعض نجوم المنتخب، وفي مقدمتهم رياض محرز، الذي قاد المنتخب بخبرته، لكنه بلغ مرحلة تفرض التفكير في إعداد جيل جديد قادر على حمل المشعل خلال السنوات المقبلة. فالمنتخبات الكبرى لا تبنى على الأسماء فقط، بل على استمرارية تكوين المواهب وتجديد الدماء.

الدرس الأهم

أثبتت هذه النسخة من كأس العالم أن الفوارق بين المنتخبات تقلصت كثيراً، وأن الانضباط التكتيكي والعمل الجماعي أصبحا يتفوقان في كثير من الأحيان على المهارات الفردية. كما أن بلوغ الأدوار الإقصائية لم يعد نهاية الطموح، بل أصبح بداية الاختبار الحقيقي.

خلاصة

خرجت الجزائر مرفوعة الرأس بعد عودة مشرفة إلى المونديال، لكنها اصطدمت بمنتخب أكثر جاهزية في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الإقصائية. وإذا أحسن الاتحاد الجزائري استثمار هذه التجربة، وواصل تجديد المنتخب مع الحفاظ على الاستقرار الفني، فإن “ثعالب الصحراء” قادرون على العودة بقوة في الاستحقاقات القارية والعالمية المقبلة. فالإقصاء قد يكون نهاية بطولة، لكنه قد يكون أيضاً بداية مشروع جديد أكثر نضجاً وطموحاً.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد