ويُنظر إلى مناشدة دريسكول الشخصية لترامب قبل أيام من استقالته على أنها التعبير الأكثر وضوحاً عن قلق قيادات البنتاغون بشأن الضغوط التي تواجه القوات المسلحة، بما في ذلك تدخل هيغسيث في قرارات شؤون الأفراد والضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب مع إيران.
شرارة الخلاف
هذا وأدت حملة هيغسيث لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية إلى وضع غير مسبوق، إذ أصبح أكبر فروع القوات المسلحة الأميركية يفتقر إلى قائد مدني أعلى، وإلى رئيس أركان مثبت من مجلس الشيوخ، وإلى قائد عمليات، فضلاً عن غياب قائد مثبت للقوات الأميركية في أوروبا.
وبسبب موجة الإقالات خلال العام الماضي، بات الجيش الأميركي، الذي يضم أكثر من 450 ألف جندي في الخدمة الفعلية منتشرين حول العالم، يملك عدداً من الجنرالات أقل من أي وقت مضى في التاريخ الحديث.
يشار إلى أنه منذ وصوله إلى البنتاغون مطلع العام الماضي، سعى هيغسيث، وهو مذيع سابق في قناة فوكس نيوز، إلى إعادة تشكيل الجيش وفقعائلة عسكرية من 3 أجيال
وكان دريسكول الذي ينتمي إلى عائلة عسكرية من ثلاثة أجيال، وصل إلى البنتاغون في فبراير 2025. وتشارك مع هيغسيث في عدد من السمات؛ فكلاهما خدم في العراق خلال سنوات الحروب الأميركية بعد هجمات 11 سبتمبر، وكلاهما عاد بانتقادات حادة للسياسات العسكرية الأميركية الخارجية.
كما أن كليهما درس في جامعات النخبة الأميركية وسعى إلى دخول الحياة السياسية من دون نجلكن الاختلاف بينهما كان واضحاً في أسلوب القيادة. فبينما يُعرف هيغسيث بمواقفه الصدامية وخطابه الحاد ضد ما يصفه ب”التيار اليساري” داخل الجيش والإعلام، اتبع دريسكول نهجاً أكثر هدوءاً وتعاوناً، وحافظ على علاقات جيدة مع وسائل الإعلام وأعضاء الكونغرس من الحزبين، وعمل على تعزيز التعاون بين الجيش وقطاع التكنولوجيا.
في حين شكلت التعيينات العسكرية إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الرجلين. فقد دعم دريسكول الجنرال راندي جورج، رئيس أركان الجيش، الذي كان اسمه ضمن قائمة مسؤولين عسكريين طالب مؤيدون لترامب بإقالتهم. لكن رغم أن دريسكول نجح في تأخير القرار لبعض الوقت، أقال هيغسيث جورج في أبريل، قبل أن يغادر لاحقاً الجنرال كريس دوناهو، قائد القوات الأميركية في أوروبا وأفريقيا.
مادة إعلكما عمل على تعيين جنرالات يتشاركون معه التوجهات نفسها في مواقع مؤثرة، وأوقف ترقيات عدد من الضباط، وألغى برامج التنوع والشمول، وفق الصحيفة.
كذلك أنهى هيغسيث مسيرة عشرات الضباط والعسكريين من دون تقديم تفسيرات واضحة، قبل أن يؤدي نهجه في النهاية إلى خروج وزير الجيش نفسه.
فيما أعرب مسؤولون حاليون وسابقون في وزارة الدفاع عن مخاوفهم من أن يؤدي استبدال دريسكول بشخصية أكثر انسجاماً سياسياً مع هيغسيث إلى تفاقم الوضع داخل الجيش. وقال أحد المسؤولين الدفاعيين:” إذا حدث ذلك، فقد نتحدث عن أضرار تمتد لأجيال”