عقارات الدولة ليست غنيمة… وجرسيف ليست «دار غفلون»!

حين تصبح أملاك الدولة الخاصة مجالاً للنفوذ، وحين تتحول العقارات العمومية إلى وعاء لمشاريع ومعامل وإقامات سكنية، وحين تثار شبهات حول خروقات للتعمير والبيئة وتداخل المصالح… فإن الأمر لم يعد مجرد حديث في المقاهي، بل يصبح قضية تستحق التحقيق والافتحاص وترتيب المسؤوليات.

من هنا، تعلن جريدة «بيتنا الآن» أنها ستفتح، خلال الأيام المقبلة، ملفاً خاصاً حول ما يروج بشأن أراضي الدولة الملك الخاص بمدينة جرسيف، وما يثار من شبهات حول طرق وضع اليد على بعض العقارات، وكيف انتقلت من وضعية عقارية إلى فضاءات تحتضن مشاريع صناعية أو بنايات وإقامات، ومدى احترام تلك المشاريع للقوانين والوثائق التعميرية والبيئية الجاري بها العمل.

نحن لا نصدر أحكاماً، ولا نضع أشخاصاً في قفص الاتهام قبل أن تتولى الجهات المختصة التحقيق، ولكننا نطرح أسئلة مشروعة باسم الرأي العام:

من يملك هذه العقارات؟ ومن حصل عليها؟ وبأي سند قانوني؟ وكيف تم الترخيص بالبناء فوقها؟ وهل جرى احترام وثائق التعمير؟ وهل تم أداء المستحقات والواجبات القانونية للدولة؟ وهل خضعت المشاريع للمساطر الإدارية والبيئية المطلوبة؟ ومن وقع ومن رخص ومن صادق؟

والأخطر من ذلك: هل هناك موظفون أو مسؤولون حاليون أو سابقون سهّلوا، عن قصد أو عن غير قصد، عمليات تفويت أو استغلال عقارات تابعة للدولة؟

إن «بيتنا الآن» لا تتبنى رواية طرف ضد طرف، ولا تريد تصفية حسابات مع أي شخص أو جهة. ما نريده هو شيء واحد: الحقيقة.

وإذا كانت الوثائق تثبت أن كل شيء تم وفق القانون، فلتخرج الجهات المعنية إلى الرأي العام بالحجج والوثائق، ولتسقط بذلك كل الشبهات.

أما إذا كشفت الوثائق والافتحاصات وجود اختلالات أو تجاوزات أو استغلال للنفوذ أو تلاعب في العقارات العمومية، فإن المسؤولية يجب أن ترتب على كل من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه أو صفته أو علاقته السياسية أو الإدارية.

جرسيف ليست أرضاً بلا صاحب

أملاك الدولة الخاصة ليست تركة شخصية، وليست مجالاً للمضاربة السياسية أو العقارية، وليست ملكاً لمن يملك النفوذ أو العلاقات.

إنها ملك عمومي للدولة، والتصرف فيها واستغلالها يخضعان للقانون والمساطر والرقابة.

ولهذا فإن الحديث عن إقامة معامل ومصانع وعمارات وإقامات فوق عقارات تثار بشأنها شبهات، مع وجود ادعاءات بخرق قوانين التعمير والبيئة، يستوجب أكثر من مجرد بيانات النفي أو التبرير.

يستوجب الوثيقة، والمحضر، والرخصة، والعقد، والتصميم، والقرار الإداري، والافتحاص.

كما أن أي مسؤول منتخب أو موظف عمومي، إذا ثبت أنه استغل صفته أو نفوذه لتسهيل الحصول على عقار عمومي أو الترخيص بمشروع مخالف للقانون، فإن الأمر لا ينبغي أن ينتهي عند حدود النقاش السياسي، بل يجب أن تتحمل الجهات المختصة مسؤوليتها في التحقيق وترتيب الآثار القانونية.

من هنا يبدأ التحقيق الصحفي

ستعمل «بيتنا الآن» على جمع المعطيات والوثائق المتوفرة، ومقارنتها بالسجلات والوثائق التعميرية والإدارية ذات الصلة، والاستماع إلى مختلف الأطراف، بما فيها الجهات التي قد ترد أسماؤها في هذا الملف.

ونؤكد منذ البداية أن حق الرد مكفول للجميع، وأن نشر أي معطى سيتم التعامل معه وفق قواعد التحقق الصحفي، بعيداً عن التشهير أو تصفية الحسابات.

وفي المقابل، فإننا ندعو كل من يتوفر على وثائق أو معلومات موثوقة وذات صلة مباشرة بهذا الملف إلى التواصل مع هيئة تحرير «بيتنا الآن»، حتى تتمكن الجريدة من التحقق منها ومقارنتها بالمعطيات الرسمية.

والملف لن يتوقف عند جرسيف

إن ما نطالب به ليس محاكمة إعلامية لأحد، وإنما فتح تحقيق مؤسساتي نزيه ومستقل.

ولهذا، إذا كشفت عملية البحث الصحفي وجود معطيات جدية تستوجب التحقيق، فإن «بيتنا الآن» ستعمل على إحالة ما تتوفر عليه من وثائق ومعطيات إلى رئاسة النيابة العامة والجهات المختصة، كل في نطاق اختصاصه، قصد التحقق منها واتخاذ المتعين قانوناً.

فالقضاء وحده يملك سلطة الإدانة أو البراءة.

أما الصحافة، فدورها أن تسأل، وأن تبحث، وأن تضع المعطيات أمام الرأي العام والجهات المختصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمال أو عقار عمومي.

جرسيف ليست «دار غفلون».

ومن يعتقد أن صمت الناس يعني غياب الوعي، أو أن مرور السنوات يسقط الأسئلة، أو أن النفوذ يمكن أن يحجب الوثائق، فعليه أن يعيد حساباته.

أملاك الدولة ليست غنيمة.

والمنصب الانتخابي ليس رخصة للاستيلاء على الملك العام.

والإدارة ليست باباً خلفياً للمضاربة العقارية.

والترخيص الإداري لا يمكن أن يكون غطاءً لأي خرق للقانون.

من هنا تبدأ «بيتنا الآن» فتح هذا الملف.

ملف عقارات الدولة الملك الخاص بجرسيف: من استفاد؟ كيف استفاد؟ ومن سهّل؟ ومن وقّع؟ ومن رخص؟ وهل احترمت القوانين؟

أسئلة سنضعها على الطاولة، والوثائق هي التي ستجيب.

وإذا ثبت وجود تجاوزات، فلتكن المحاسبة بالقانون.

**وإذا ثبت العكس، فليظهر الحقائق إلى الرأي العام.

فالهدف ليس إسقاط أشخاص… بل حماية أملاك الدولة، وصيانة القانون، ووضع حد لأي استغلال محتمل للنفوذ، أياً كان صاحبه.**

«بيتنا الآن»…

الخبر مقدس، والتعليق حر

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد