فضيحة رياضية بغطاء سياسي: حين تدوس الجزائر على القيم الإفريقية

رأي في حدث

بقلم: حسن الخلقي

ما أقدمت عليه السلطات الجزائرية قبيل مواجهة الجيش الملكي وشبيبة القبائل لا يمكن وصفه إلا بما هو عليه: فضيحة رياضية مكتملة الأركان، وسقوط أخلاقي جديد لنظام قرر أن يجعل من كرة القدم رهينة لعقده السياسية وعدائه الأعمى للمغرب. رفض منح التأشيرات لجمهور الجيش الملكي، وحرمان الصحافة المغربية من تغطية مباراة قارية رسمية، ليس قرارًا إداريًا عابرًا، بل فعل عدائي مقصود، ورسالة سياسية فجة أُقحمت قسرًا في ميدان يفترض أن يكون محايدًا.

إن ما جرى لا يمت للرياضة بصلة، ولا يحترم لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولا يعكس أدنى التزام بروح المنافسة الشريفة. الجزائر، التي ترفع شعارات الأخوة الإفريقية كلما اقتضت مصلحتها، أسقطت القناع مرة أخرى، وكشفت أن خطابها لا يتجاوز حدود الاستهلاك الإعلامي، بينما الممارسة الفعلية تقوم على الإقصاء، والمنع، والعقاب الجماعي.

الأدهى من ذلك، أن هذا السلوك يأتي رغم الموقف المغربي المتحضر والمسؤول، الذي ظل، في كل المحطات السابقة، يفتح أبوابه للفرق الجزائرية، وجماهيرها، وصحافتها، دون تمييز أو تضييق، واضعًا مصلحة الرياضة فوق الحسابات السياسية. غير أن هذا التعقل المغربي قوبل، مرة أخرى، بالاستخفاف والاحتقار، في منطق جزائري بات مألوفًا: استقواء بالمنع حين تعجز الحجة، وهروب إلى العزلة حين تضيق الخيارات.

إن التمادي في هذه الممارسات لم يعد مجرد “تصعيد”، بل تحول إلى نهج رسمي ممنهج، يضرب في العمق مبدأ المعاملة بالمثل، ويستفز الرأي العام المغربي، الذي بدأ يطرح بوضوح سؤال الكرامة الرياضية الوطنية. فإلى متى يُنتظر من المغرب أن يظل الطرف الوحيد الذي يحترم القواعد، بينما الطرف الآخر يواصل العبث بها دون حسيب أو رقيب؟

وإذا كان النظام الجزائري يعتقد أن حرمان جمهور الجيش الملكي من الحضور سيمنح فريقه أفضلية، فهو واهم. لأن كرة القدم لا تُحسم خلف شبابيك القنصليات، ولا تُربح بقرارات المنع، بل تُحسم فوق المستطيل الأخضر. أما اللجوء إلى الأساليب الإدارية، فلن يغيّر الحقيقة الأساسية: من يخشى الجمهور، ويمنع الصحافة، يعترف ضمنيًا بهشاشته.

إن الكرة الآن في ملعب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي لم يعد يملك ترف الصمت. فالتغاضي عن هذه الانتهاكات يفتح الباب أمام تسييس شامل للمنافسات القارية، ويحوّلها إلى ساحات صراع بدل أن تكون فضاءات تنافس. كما أن السلطات المغربية مطالبة، اليوم قبل الغد، بإعادة تقييم منطق التساهل، لأن الكرامة لا تُدار بسياسة الصبر المفتوح.

ختامًا، ما حدث في ملف تأشيرات مباراة الجيش الملكي وشبيبة القبائل ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في مسلسل جزائري بائس، يحاول عبثًا تعويض إخفاقاته السياسية والرياضية باستهداف المغرب. لكن التاريخ الرياضي علّمنا أن المنع يزول، والنتائج تبقى، والحقائق لا تُحجب بتأشيرة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد