تبون بين أولويات الداخل الجزائري ومعارك الخارج.. عندما تتقدم الملفات السياسية على هموم المواطن

يثير أداء السلطات الجزائرية في عدد من الملفات الخارجية نقاشًا واسعًا حول ترتيب الأولويات السياسية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن الجزائري. فبينما ينتظر المواطن تحسين ظروف العيش، وتوفير فرص الشغل، ومعالجة اختلالات التموين، واستثمار عائدات النفط والغاز في التنمية الداخلية، تبدو بعض القضايا الخارجية وكأنها تستأثر بجزء مهم من اهتمام صناع القرار في الجزائر.

ومن بين الملفات التي أثارت الجدل، ما اعتبره متابعون تدخلاً من السلطات الجزائرية في قضايا أشخاص يحملون جنسيات أجنبية، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود الاختصاص الدبلوماسي والقانوني. ويستحضر في هذا السياق الجدل الذي رافق تدخل القنصلية الجزائرية بشأن مؤثرة تحمل الجنسية الفرنسية، قبل أن تؤكد السلطات المغربية أن الأمر يتعلق بمواطنة فرنسية، وبالتالي فإن الاختصاص القنصلي يعود إلى الدولة التي تحمل جنسيتها.

واليوم يتكرر الجدل مع ما بات يعرف إعلاميًا بقضية “وسيم”. فقد ظهر المعني بالأمر خلال مباراة جمعت الجزائر وسويسرا وهو في وضع صحي ونفسي طبيعي، كما أنه يحمل الجنسية الأمريكية، رغم أصوله الجزائرية. وهو ما دفع العديد من المتابعين إلى التساؤل عن دوافع تحويل هذه القضية إلى ملف ذي بعد سياسي أو وطني، في حين أن الدولة صاحبة الاختصاص القنصلي والقانوني هي الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها دولة الجنسية.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن تضخيم مثل هذه الملفات لا يخدم بالضرورة مصالح المواطن الجزائري، الذي ينتظر سياسات عمومية أكثر تركيزًا على التنمية، وتحسين القدرة الشرائية، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، واستثمار الثروات الطبيعية في مشاريع تنموية تعود بالنفع على الشعب.

ويبقى من حق الرأي العام أن يتساءل: أليست معالجة هموم الجزائريين اليومية أولى من الانخراط في ملفات خارجية تثير الكثير من الجدل؟ وهل آن الأوان لإعادة ترتيب الأولويات بما يجعل التنمية الداخلية والرفاه الاجتماعي في صدارة الاهتمام؟

إن هذه الأسئلة تظل مشروعة في إطار النقاش السياسي والإعلامي، بعيدًا عن الاتهامات غير المثبتة، واحترامًا لحق القراء في الاطلاع على رأي يستند إلى الوقائع المعروفة، مع التمييز بين الخبر والرأي والتحليل.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا