العزوف الانتخابي في الجزائر… رسالة شعب إلى سلطة لم تُحسن قراءة الواقع

أفرزت الانتخابات التشريعية الأخيرة في الجزائر نقاشاً واسعاً حول دلالات نسبة المشاركة التي أعلنت عنها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والتي بلغت 20.79%. فهذه النسبة، بصرف النظر عن الجدل الذي قد يرافقها، تطرح تساؤلات سياسية حول مستوى إقبال المواطنين على المشاركة في اختيار ممثليهم داخل المؤسسة التشريعية.

ويرى العديد من المتابعين أن ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع قد يعكس حالة من العزوف السياسي أو تراجع ثقة جزء من الناخبين في جدوى العملية الانتخابية، وهو ما يستدعي قراءة هادئة ومسؤولة للأسباب الكامنة وراء هذا العزوف، سواء كانت مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، أو بمدى اقتناع المواطنين بقدرة البرلمان على إحداث التغيير المنشود.

ويذهب بعض المحللين إلى أن المواطن الجزائري بات ينتظر سياسات أكثر تركيزاً على تحسين مستوى المعيشة، وخلق فرص الشغل، والحد من الضغوط الاقتصادية، ومعالجة الملفات الاجتماعية التي تؤثر بشكل مباشر على حياته اليومية، معتبرين أن هذه الأولويات تشكل المقياس الحقيقي لنجاح أي حكومة.

وفي المقابل، يرى منتقدون للسياسة الخارجية الجزائرية أن السلطة تولي اهتماماً كبيراً بالقضايا الإقليمية والعلاقات مع دول الجوار، في حين يطالبون بإعطاء الأولوية للإصلاحات الداخلية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو نقاش حاضر داخل الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر.

ويبقى العزوف عن المشاركة في الانتخابات، متى تأكدت نسبه، مؤشراً سياسياً يستحق التوقف عنده، لأنه يعكس طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة. وإذا كانت المشاركة الواسعة تمنح المؤسسات زخماً أكبر، فإن انخفاضها يدفع إلى التساؤل حول سبل استعادة ثقة الناخبين وتعزيز انخراطهم في الحياة السياسية.

وفي النهاية، فإن الرسالة التي يمكن استخلاصها من هذه الانتخابات هي أن أي نظام سياسي يظل مطالباً بالإنصات إلى نبض الشارع، والعمل على الاستجابة لتطلعات المواطنين، لأن قوة الدول لا تُقاس فقط بمؤسساتها، بل أيضاً بمدى ثقة شعوبها فيها ومشاركتهم الفاعلة في بنائها.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد