“حين تصنع الأحكام القضائية أزمة حدود.. هل فتحت المحكمة العليا الإسبانية الباب أمام موجة الهجرة إلى سبتة؟”

السؤال الذي نطرحه هو جوهر الأزمة الحالية، وهو يبين التناقض الظاهر بين الاجتهاد القضائي الإسباني والواقع الميداني الذي تعيشه سبتة.

 

فالمحكمة العليا الإسبانية لم تتراجع، إلى حدود اليوم، عن حكمها الصادر في يوليوز 2026. بل على العكس، أصبح هذا الحكم اجتهادا قضائيا ملزما، ومفاده أن المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية لا يجوز إعادتهم فورا إلى المغرب، لأن نظام “الإرجاع الفوري” (Devoluciones en caliente) يطبق فقط على من يحاول اجتياز الحواجز الحدودية البرية، مثل الأسوار، وليس على من يصل عبر البحر. لذلك يجب إخضاع هؤلاء لإجراءات قانونية فردية قبل اتخاذ قرار إعادتهم.

 

لكن، في المقابل، أعلنت الحكومة الإسبانية ووزارة الداخلية، ومع تفاقم موجات الوصول الأخيرة، أنهما تعملان بالتنسيق مع السلطات المغربية لإعادة المهاجرين وفق المساطر القانونية العادية، وليس بالإرجاع الفوري الذي منعته المحكمة العليا. كما طلبت سلطات سبتة دعما إضافيا من مدريد بسبب الضغط الكبير الذي تعيشه المدينة.

 

وهنا يبرز السؤال السياسي والقانوني الذي يمكن أن يشكل محور افتتاحية قوية:

 

إذا كان حكم المحكمة العليا يمنع الإرجاع الفوري لمن يصل سباحة، فهل أدى ذلك إلى خلق انطباع لدى شبكات الهجرة والمهاجرين بأن الوصول إلى سبتة أو مليلية سباحة يضمن البقاء داخل التراب الإسباني ولو مؤقتا؟

 

وهل ساهم هذا الاجتهاد القضائي، ولو بشكل غير مباشر، في تشجيع مزيد من محاولات العبور؟

 

 

هذا رأي يتداوله عدد من المسؤولين المحليين في سبتة وبعض وسائل الإعلام الإسبانية، التي ربطت بين الحكم القضائي والارتفاع الكبير في أعداد الوافدين. غير أن المدافعين عن الحكم يؤكدون أن المحكمة لم تشجع الهجرة غير النظامية، وإنما طبقت القانون الإسباني والضمانات القضائية وحقوق الدفاع، وأن أي تعديل لهذا الوضع ينبغي أن يتم عبر المشرع أو بتعديل القانون، وليس عبر تجاهل القضاء.

 

وبذلك، يمكن القول إن إسبانيا تعيش اليوم مفارقة واضحة: السلطة القضائية تفرض احترام الإجراءات القانونية الفردية، بينما تواجه السلطة التنفيذية ضغطا أمنيا وإنسانيا متزايدا على حدود سبتة ومليلية، وتحاول احتواء الأزمة دون مخالفة حكم المحكمة العليا.

 

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد