عبد اللطيف حموشي… حين تتحول القيادة الأمنية إلى مشروع دولة

في كل ذكرى لعيد العرش المجيد، لا يقتصر الاحتفاء على استحضار المنجزات الكبرى التي تحققت في مختلف القطاعات، بل يشكل أيضاً مناسبة للوقوف عند الرجال الذين حملوا مسؤولية تنزيل الرؤية الملكية على أرض الواقع، وجعلوا من المرفق العمومي فضاءً للإصلاح والنجاعة وخدمة المواطن. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم عبد اللطيف حموشي، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بمرحلة مفصلية في تاريخ المؤسسة الأمنية المغربية.

فمنذ أن تولى قيادة المديرية العامة للأمن الوطني، بالتوازي مع مسؤوليته على رأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، دخلت المؤسسة الأمنية مرحلة جديدة عنوانها التحديث، والتخطيط الاستراتيجي، والاستباقية، والانفتاح على المواطن، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون، واحترام الحقوق والحريات.

ولم تعد المؤسسة الأمنية مجرد جهاز يتدخل عند وقوع الجريمة، بل أصبحت تعتمد رؤية استباقية قائمة على الوقاية، وتطوير وسائل العمل، والاستثمار في التكوين، وإدماج التكنولوجيا الحديثة، بما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات الأمنية المتجددة.

ويكفي أن نتأمل ما تحقق من تشييد لمقرات أمنية عصرية، وإحداث مصالح جديدة، وتقريب الخدمات من المواطنين، وتحسين ظروف استقبال المرتفقين، لندرك أن الأمر يتعلق بمشروع إصلاحي متكامل، يترجم التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء إدارة عمومية حديثة، فعالة، وقريبة من المواطن.

ولعل ما يميز عبد اللطيف حموشي هو أنه جعل من العمل الميداني والنتائج العملية عنواناً لمرحلة كاملة، بعيداً عن الضجيج الإعلامي. فالمؤسسات تقاس بما تحققه من إنجازات، لا بما يقال عنها، والأمن الوطني اليوم يقدم نموذجاً في الانضباط، وسرعة الاستجابة، وتطوير البنيات التحتية، والرفع من جودة الخدمات، والتفاعل مع انتظارات المواطنين.

ولم يكن من قبيل الصدفة أن تحظى التجربة الأمنية المغربية بتقدير متزايد على الصعيدين الإقليمي والدولي، بفضل ما راكمته من خبرة في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتعزيز التعاون الأمني مع عدد من الدول، بما يخدم الأمن والاستقرار.

وبمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، فإن افتتاح مقرات أمنية جديدة بمختلف جهات المملكة ليس مجرد حدث بروتوكولي، بل رسالة قوية مفادها أن الدولة المغربية تواصل الاستثمار في أمن مواطنيها، وأن المؤسسة الأمنية تواكب، بكل مسؤولية، الأوراش الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

إن جريدة “بيتنا الآن”، وهي تتابع هذه الدينامية، ترى أن نجاح أي مشروع تنموي يظل رهيناً بوجود أمن قوي، وإدارة حديثة، وقيادات تؤمن بأن خدمة الوطن ليست شعاراً يرفع، بل مسؤولية تُترجم إلى عمل يومي، وإلى قرارات وإنجازات يلمسها المواطن في حياته. وإذا كانت لكل مرحلة رجالاتها، فإن مرحلة تحديث المؤسسة الأمنية ستظل مرتبطة بأسماء بصمت هذا الورش الكبير، وفي مقدمتها عبد اللطيف حموشي، الذي جعل من الأمن رافعة للاستقرار، ومن الاستقرار أساساً للتنمية، ومن خدمة المواطن جوهر الرسالة الأمنية.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا