أعلن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد بمدينة سلا، عن انضمام السيد فوزي لقجع إلى صفوف الحزب، مع تعيينه عضواً بالمكتب السياسي، في خطوة استأثرت باهتمام إعلامي واسع، وإن بدا أن حجم التناول الإعلامي تجاوز، في بعض الأحيان، طبيعة الحدث نفسه.
فوزي لقجع ليس اسماً طارئاً في الإدارة المغربية حتى يحتاج إلى صناعة صورة جديدة. فهو راكم مساراً مهنياً طويلاً، بدأ بالتكوين الأكاديمي في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، ثم بالمعهد العالي للإدارة، قبل أن يلتحق بالمفتشية العامة للإدارة، ويتدرج داخل وزارة الاقتصاد والمالية، من رئيس مصلحة بمديرية الميزانية، إلى رئيس قسم، ثم مديراً للميزانية، وصولاً إلى تحمل مسؤوليات وطنية كبرى، فضلاً عن نجاحاته في تدبير الشأن الرياضي.
ومن يعرف الرجل عن قرب، يدرك أن منهجيته في العمل تقوم على التشاور قبل اتخاذ القرار، والوضوح في المواقف، والجرأة في تحمل المسؤولية، بعيداً عن المجاملة أو ازدواجية الخطاب. وهي خصال جعلته يحظى بصورة المسؤول الذي يفضل الإنجاز على الضجيج الإعلامي.
أما اختياره الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فهو قرار سياسي شخصي، قد يقرأه البعض في ضوء قناعاته، وقد يربطه آخرون بعوامل مختلفة، منها وجود زوجته ضمن المكتب السياسي للحزب. غير أن الدوافع الحقيقية تبقى في النهاية شأناً يخص صاحبه، ولا يجوز الجزم بسبب واحد لها ما لم يصرح بذلك بنفسه.
الثابت أن فوزي لقجع اعتاد الإقدام على القرارات بعد دراسة وتقدير، وأن انتقاله إلى العمل الحزبي من داخل الأصالة والمعاصرة يفتح صفحة جديدة في مساره العام، وسيبقى نجاحها أو تعثرها رهيناً بما سيقدمه داخل المؤسسة الحزبية، كما كان الحال في مختلف المسؤوليات التي تقلدها.
وفي السياسة كما في الإدارة، لا تقاس قيمة الرجال بحجم الضجيج الذي يرافقهم، بل بما يتركونه من أثر. ولعل خير ما يقال في هذه المناسبة، بعيداً عن المبالغة والتهويل، هو: حظاً موفقاً لفوزي لقجع في تجربته السياسية الجديدة، والأيام وحدها كفيلة بتقديم الجواب عن رهانات هذا الاختيار.