عندما تتحول القاصرات إلى فرائس… لا تساهل مع ذوي السوابق

مرة أخرى، تكشف يقظة المصالح الأمنية بمدينة مراكش عن وجه من أبشع أوجه الجريمة، بعد نجاح عناصر الدائرة الأمنية السابعة بالحي المحمدي بالداوديات، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، في تحرير قاصر من مواليد سنة 2012 كانت محتجزة داخل منزل من طرف شخص يبلغ من العمر أربعين سنة، من ذوي السوابق القضائية، مع حجز كميات من المخدرات المختلفة وتوقيف المشتبه فيه رغم المقاومة التي أبداها في مواجهة عناصر الأمن.
إن هذه الواقعة ليست مجرد قضية جنائية عادية، بل هي ناقوس خطر يدق بقوة، ويطرح أسئلة مؤلمة حول الكيفية التي يستغل بها بعض الخارجين عن القانون هشاشة الأطفال والقاصرين، وحول ضرورة تشديد الرقابة على الأشخاص المعروفين بسوابقهم الإجرامية، خاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم قد تمس سلامة القاصرين وأمنهم الجسدي والنفسي.
فالطفل ليس مجرد ضحية في مثل هذه القضايا، بل هو مستقبل مجتمع بأكمله. وكل اعتداء على براءته هو اعتداء على القيم التي يقوم عليها المجتمع المغربي، وعلى الجهود التي تبذلها الدولة لحماية الطفولة وفق الدستور والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
كما أن تزامن احتجاز القاصر مع العثور على مخدرات داخل المنزل يعكس خطورة بعض الأوكار التي تتحول إلى بؤر للجريمة بمختلف أشكالها، وهو ما يستدعي استمرار الضربات الأمنية الاستباقية، وتشديد العقوبات على كل من يستغل القاصرين أو يعرضهم للخطر، سواء بالاحتجاز أو الاستغلال أو الزج بهم في محيط الجريمة والمخدرات.
وفي المقابل، تستحق عناصر الأمن الوطني بمراكش التنويه على مهنيتها وسرعة تدخلها، إذ حال تدخلها دون وقوع ما هو أخطر، وأكد مرة أخرى أن اليقظة الأمنية تبقى صمام أمان لحماية المواطنين، وفي مقدمتهم الأطفال والقاصرون.
إن حماية القاصرين ليست مسؤولية الأمن والقضاء وحدهما، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام. فكل تهاون في التبليغ عن السلوكيات المشبوهة قد يفتح الباب أمام مآسٍ يصعب تدارك آثارها.
إن جريدة بيتنا الآن، وهي تتابع هذه القضية باهتمام، تدعو إلى التطبيق الصارم للقانون في حق كل من يعتدي على القاصرين أو يحتجزهم أو يستغلهم، مع الحرص على توفير الحماية والدعم النفسي والاجتماعي للضحايا، حتى يبقى القانون حصناً منيعاً في مواجهة كل من تسول له نفسه العبث بأمن الأطفال وكرامتهم.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا