شقق كابو نيغرو وسيدي رحال.. إصرار الكاتب العام وصمت مؤسسة الأعمال الاجتماعية: من يحمي مصالح مستخدمي المحافظة العقارية؟

حين تتحول مؤسسة الأعمال الاجتماعية من فضاء لخدمة المستخدمين وتحسين ظروف استجمامهم إلى موضوع تساؤلات بشأن اختيارات عقارية مثيرة للجدل، يصبح الصمت تواطؤاً مع الغموض، ويغدو الإصرار على تمرير الصفقات، قبل تقديم الأجوبة المقنعة، مدخلاً مشروعاً للمساءلة.

تتوفر «بيتنا الآن»، استناداً إلى معطيات من مصادرها، على معلومات تفيد بوجود الكاتب العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بكابو نيغرو، مرفوقاً برئيس مؤسسة الأعمال الاجتماعية للوكالة وأعضاء من مكتبها التنفيذي، في سياق ترتيبات مرتبطة باقتناء شقق من إحدى الشركات العقارية المعروفة بالمغرب. وتثير هذه العملية، إلى جانب مشروع اقتناء شقق بسيدي رحال الشاطئ، أسئلة جوهرية حول معايير الاختيار، ومدى ملاءمة العقارات المعنية لانتظارات المستخدمين، والأسس التي تستند إليها المؤسسة في اتخاذ قراراتها.

فمن يقرر؟ ومن يقيّم؟ ومن يتحمل المسؤولية؟

بحسب المصادر نفسها، فإن المواقع المقترحة لا تستجيب، في نظر عدد من المعنيين، للتطلعات المنتظرة من مشروع اجتماعي يفترض أن يوفر للمستخدمين وأسرهم فضاءات ملائمة للاستجمام والراحة، سواء خلال العطلة الصيفية أو على مدار السنة. وإذا صحت هذه المعطيات، فإن السؤال لا يتعلق بمجرد شراء شقق، بل بمدى احترام المال المرصود للعمل الاجتماعي، ومدى استناد القرار إلى دراسة موضوعية للحاجيات والجودة والموقع والكلفة وشروط الاستفادة.

الأكثر إثارة للاستفهام هو الإصرار المنسوب إلى الكاتب العام على تسريع وتيرة الاقتناء.

لماذا هذا الاستعجال؟ ولماذا تتقدم هذه المشاريع إلى واجهة الاهتمام، بينما يفترض أن تكون الأولوية لتقييم موضوعي يضع مصلحة المستخدمين فوق كل اعتبار؟ وهل أُنجزت دراسة مقارنة بين العروض المتاحة؟ وهل جرى تقييم جودة العقارات وموقعها ومدى صلاحيتها للاستعمال الفعلي؟ وهل اطلع أعضاء المكتب التنفيذي على جميع المعطيات التقنية والمالية قبل اتخاذ أي قرار نهائي؟

إنها أسئلة مشروعة، ولا يمكن الإجابة عنها بالصمت أو بالاكتفاء بتطمينات عامة.

وتزداد ضرورة التوضيح، وفق ما تروج له المصادر، بالنظر إلى الحديث عن اقتراب نهاية المهام الحالية للكاتب العام واحتمال عدم تمديدها. غير أن هذه المعطيات، في حد ذاتها، لا تشكل دليلاً على وجود مصلحة شخصية أو مخالفة؛ لكنها تجعل من واجب المؤسسة توضيح أسباب الاستعجال، وضمان أن القرارات المتخذة اليوم لن تترك أعباء مالية أو اختيارات غير ملائمة لمن سيأتي بعدها.

فالمؤسسات لا تُدار بمنطق اللحظات الأخيرة، ولا تُحسم الاختيارات العقارية بالإلحاح، وإنما بالدراسات والشفافية والتنافس وتقدير المصلحة الجماعية.

أما الصمت المريب لمكتب مؤسسة الأعمال الاجتماعية، إن استمر، فسيكون بدوره موضوع مساءلة.

رئيس المؤسسة وأعضاء مكتبها التنفيذي ليسوا مجرد شهود على قرارات تُتخذ أمامهم، ولا يمكن اختزال دورهم في المصادقة على اختيارات جاهزة. إنهم مؤتمنون على مصالح آلاف المستخدمين، ومن واجبهم التحقق من جدوى كل اقتناء، ومناقشة البدائل، وطلب الخبرة عند الاقتضاء، ورفض أي مشروع لا تثبت فائدته الاجتماعية والاقتصادية.

فإذا كانت الشقق المقترحة تستجيب فعلاً للمعايير المطلوبة، فلتُعرض الدراسات والتقييمات والمعطيات المالية التي تثبت ذلك. وإذا كانت لا تستجيب لها، فلماذا الاستمرار في الدفع نحو اقتنائها؟ وأين هي أصوات التحفظ داخل المكتب التنفيذي؟ وهل جرى التعبير عنها وتوثيقها في محاضر الاجتماعات؟

إن المسؤولية لا تقع على من يقترح وحده، بل تشمل أيضاً من يدرس ويقرر ويصادق، كلٌّ بحسب اختصاصه ودوره.

«بيتنا الآن» لا تحاكم النوايا، لكنها ترفض أن تتحول أموال العمل الاجتماعي إلى قرارات بلا تبرير مقنع.

إننا ندعو مؤسسة الأعمال الاجتماعية إلى تقديم توضيحات واضحة بشأن مشروعي كابو نيغرو وسيدي رحال الشاطئ، ونطالب بإخضاعهما لتقييم تقني ومالي مستقل، ومقارنة العروض العقارية المتاحة، ونشر المعايير المعتمدة في اختيار المواقع والشقق، مع التأكد من احترام المساطر القانونية والتنظيمية ذات الصلة.

كما ندعو إلى عدم إبرام أي التزام نهائي قبل استكمال التقييمات اللازمة والتأكد من أن الاختيار يخدم فعلاً مصالح المستخدمين، لا أن يفرض عليهم واقعاً لا ينسجم مع تطلعاتهم.

فالمال الاجتماعي ليس ملكاً لهذا المسؤول أو ذاك، ومؤسسة الأعمال الاجتماعية ليست مجالاً للمجاملات الإدارية أو الاستعجال غير المبرر. إنها أمانة، والأمانة تقتضي الوضوح والمحاسبة.

والسؤال الذي نضعه أمام الكاتب العام ورئيس المؤسسة وأعضاء مكتبها التنفيذي واضح: هل ستنتصرون لمصلحة المستخدمين، أم ستتركون علامات الاستفهام تتراكم حول اقتناء شقق لم تُحسم بعد جدواها الاجتماعية؟

إن التاريخ الإداري لا يُكتب بعدد الشقق المقتناة، وإنما بمدى نفعها لمن اقتُنيت من أجلهم. وأي قرار لا تصمد مبرراته أمام الفحص الموضوعي يستحق المراجعة، مهما كان صاحبه أو موقعه.

«بيتنا الآن» ستتابع هذا الملف، لأن الدفاع عن حقوق المستخدمين يبدأ من السؤال، ولا ينتهي إلا بتوضيح الحقائق وترتيب المسؤوليات على أساسها.

شاهد أيضا

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد