في خطوة تندرج ضمن الدينامية المتواصلة التي يعرفها ورش إصلاح منظومة العدالة، أفرج المجلس الأعلى للسلطة القضائية عن حركة جديدة في مناصب المسؤولية القضائية، حظيت بالموافقة السامية، وشملت ثمانية مناصب للمسؤولية القضائية، بما يمثل 3,26% من مجموع مناصب المسؤولية بمختلف محاكم المملكة.
وقد همت هذه التعيينات:
رئيساً أول لمحكمة استئناف واحدة.
وكيلاً عاماً للملك لدى محكمة استئناف واحدة.
رئيسين لمحكمتين ابتدائيتين.
أربعة وكلاء للملك لدى محاكم ابتدائية.
وتكتسي هذه الحركة أهمية خاصة، ليس فقط من حيث إعادة توزيع المسؤوليات داخل المحاكم، وإنما أيضاً من خلال تكريس مبدأ التداول على مناصب المسؤولية، وضمان ضخ كفاءات جديدة في مواقع القرار القضائي. كما أن إسناد المسؤولية إلى أربعة قضاة لأول مرة، من بينهم قاضية واحدة، يعكس توجهاً نحو تشجيع الكفاءات الشابة وإتاحة الفرصة أمام الطاقات المؤهلة لتولي مهام القيادة داخل الجهاز القضائي.
وتؤكد هذه التعيينات استمرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية في اعتماد معايير تقوم على الكفاءة والاستحقاق والخبرة والنزاهة، بما ينسجم مع أحكام دستور المملكة، الذي جعل من استقلال السلطة القضائية إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون.
ويرى متابعون أن تجديد النخب القضائية لا يقتصر على تغيير الأسماء، بل يهدف إلى الرفع من جودة تدبير المحاكم، وتسريع البت في القضايا، وتحسين خدمات العدالة لفائدة المتقاضين، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتحديث الإدارة القضائية، ورقمنة المساطر، وتعزيز النجاعة القضائية.
كما تعكس هذه الحركة حرص المؤسسة القضائية على تحقيق التوازن بين الاستمرارية والتجديد، والاستفادة من الخبرات المتراكمة، مع فتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع العدالة.
ويبقى الرهان الحقيقي بعد هذه التعيينات هو مدى قدرة المسؤولين القضائيين الجدد على ترجمة التوجيهات الملكية السامية، وتفعيل برامج إصلاح العدالة على أرض الواقع، وتعزيز ثقة المواطنين في القضاء باعتباره الحصن المنيع لحماية الحقوق والحريات، وضمان سيادة القانون.
بيتنا الآن ترى أن هذه الحركة، وإن كانت محدودة من حيث العدد، فإنها تحمل دلالات مؤسساتية مهمة، وتؤكد أن ورش تحديث العدالة بالمغرب يواصل مساره بخطوات متدرجة، أساسها الكفاءة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وخدمة المتقاضي باعتباره محور المنظومة القضائية.
