تصرفات غير مهنية تسيء للمرفق العمومي بالمحافظة العقارية بالرماني

يُفترض في المرفق العمومي، وخاصة المحافظة العقارية، أن يكون فضاءً تُجسَّد فيه قيم النزاهة، وحسن الاستقبال، واحترام المرتفق، والالتزام الصارم بأخلاقيات الوظيفة العمومية. غير أن ما يُتداول محليًا حول تصرفات أحد المستخدمين بالمحافظة العقارية بالرماني، الحامل لدرجة إطار والمدعو (ك.ش)، يثير أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام هذه المبادئ.
فهذا المستخدم، الذي كانت أول محطة في مساره المهني هي محافظة الرماني، انتقل لاحقًا إلى إحدى المحافظات القريبة من الرباط، قبل أن يعود مرة ثانية إلى الرماني في إطار تبادل إداري مع مستخدمة أخرى. غير أن عودته هذه، حسب عدد من المرتفقين والمتتبعين، لم تكن في مستوى ما يُنتظر من إطار إداري يفترض فيه التراكم المهني والانضباط الوظيفي.
إذ تُسجَّل، وفق ما يُتداول، ممارسات منافية لروح المرونة المهنية، تتجلى في التعامل المتشنج مع المرتفقين، وغياب أسلوب التواصل الإداري السليم، بل وصدور سلوكيات يُفهم منها – حسب الشكاوى – نوع من الضغط أو الابتزاز غير المباشر في قضاء المصالح، وهو أمر إن صحّ، فإنه يشكّل مساسًا خطيرًا بصورة الإدارة وسمعة المؤسسة.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل تُثار أيضًا ملاحظات حول عدم احترام التسلسل الإداري والمسؤولين المباشرين، بما يوحي بنوع من التمرد الإداري أو الاستخفاف بقواعد الانضباط الوظيفي، وهو ما ينعكس سلبًا على السير العادي للمرفق وعلى مناخ العمل داخله.
إن هذه المعطيات، وإن كانت في حاجة إلى افتحاص وتحقق من الجهات المختصة، فإن مجرد تداولها بهذا الشكل يفرض دق ناقوس الخطر، ويدعو الإدارة المركزية والجهات الوصية إلى فتح تحقيق إداري جدي، ترتيبًا للمسؤوليات، وحفاظًا على كرامة المرتفقين وصورة المحافظة العقارية كمؤسسة يفترض أن تكون في خدمة المواطن لا عبئًا عليه.
فالإدارة العمومية لا تُقاس بالمباني أو النصوص فقط، بل بسلوك وأخلاق من يمثلونها، وأي انحراف عن هذه القيم، مهما كان مصدره أو موقعه، يستوجب المحاسبة وفق القانون، ضمانًا للإنصاف وربطًا حقيقيًا للمسؤولية بالمحاسبة.
إن التصرفات اللامسؤولة المنسوبة للمعني بالأمر، والتي تسيء للمحافظة العقارية بالرماني على وجه الخصوص، وللوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بصفة عامة، سواء تعلق الأمر بعدم احترام المسؤولين أو بما يُتداول عن ابتزاز ونصب على المرتفقين، كانت – حسب ما يُروج – موضوع مراسلات وُجِّهت إلى مدير المحافظة العقارية على مستوى الإدارة المركزية. غير أن هذه المراسلات، وللأسف، لم يُسجَّل لها أي أثر يُذكر على أرض الواقع، إذ لم يُحرَّك ساكن، ولم تُتَّخذ إجراءات تضع حدًا لهذه السلوكيات.
هذا الصمت الإداري غير المفهوم شجّع المدعو (ش.ك) على التمادي، بل والتمادي أكثر، في ممارسات تسيء لهيبة الإدارة وتضرب في العمق ثقة المواطن في المرفق العمومي. وأمام هذا الوضع المقلق، يظل السؤال مشروعًا وملحًّا: هل سيتدخل المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، السيد كريم تجموعتي، لإنقاذ المحافظة العقارية بالرماني من مثل هذه السلوكات المشينة؟ أم أن سياسة غضّ الطرف ستظل هي العنوان العريض للتعامل مع اختلالات تمس سمعة مؤسسة يفترض أن تكون نموذجًا في الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
ولنا عودة إلى الموضوع.
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد