«من سبتة إلى صناديق الاقتراع: هل دفعت أزمة يوليوز إسبانيا إلى انتخابات مبكرة؟»لم يكن إعلان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، عن حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر المقبل مجرد تغيير في موعد الاستحقاق الانتخابي. إنه إعلان جاء في قلب أزمة سياسية متراكمة، وفي مقدمتها أزمة السكن، وانسداد العلاقة بين الحكومة وأجزاء من البرلمان، وتراجع قدرتها على تمرير مشاريعها، إضافة إلى تداعيات أزمة الهجرة غير المسبوقة التي انفجرت في سبتة أواخر يوليوز الماضي. سانشيز نفسه قدم قراره باعتباره محاولة للحصول على أغلبية برلمانية أوسع تمكن حكومته من مواصلة برنامجها، بعدما أصبح تمرير القوانين والإجراءات الحكومية أكثر صعوبة داخل برلمان شديد الاستقطاب. وقد جاءت الدعوة إلى الانتخابات مباشرة بعد رفض البرلمان تدابير حكومية مرتبطة بأزمة السكن، وهو ما كشف مرة أخرى هشاشة الأغلبية التي تعتمد عليها الحكومة. لكن السؤال الذي تطرحه «بيتنا الآن» ليس فقط: لماذا اختار سانشيز يوم 29 نونبر؟ بل السؤال الأهم: هل كان لأحداث سبتة في 30 و31 يوليوز دور في دفع المشهد السياسي الإسباني نحو هذه الانتخابات المبكرة؟ الجواب يحتاج إلى التمييز بين السببية المباشرة والتداعيات السياسية. فلا توجد، وفق المعطيات المنشورة حتى الآن، قرينة تثبت أن أزمة سبتة وحدها هي التي دفعت سانشيز إلى حل البرلمان. لكن من الصعب في المقابل إنكار أنها تحولت إلى أحد أثقل الملفات السياسية والأمنية التي واجهت حكومته. فخلال يومي 30 و31 يوليوز شهدت سبتة تدفقاً جماعياً غير مسبوق للمهاجرين، وسط حالة من الارتباك الأمني والإنساني والسياسي. وتحدثت تقارير عن عبور أكثر من 70 ألف شخص إلى المدينة خلال الأزمة، بينما أكدت السلطات الإسبانية أن أعداداً كبيرة عادت لاحقاً، واستمرت قضية القاصرين والمهاجرين الموجودين في سبتة في الضغط على الحكومة المركزية. والأخطر من ذلك أن الأزمة لم تنته بانتهاء العبور. لقد انتقلت من الحدود إلى قاعات البرلمان والمحاكم ووسائل الإعلام. فالحكومة الإسبانية اضطرت إلى تقديم روايتها أمام البرلمان، وأكد سانشيز أن الأجهزة الإسبانية كانت قد رصدت مؤشرات وتحذيرات قبل الأزمة، بينما بقي السؤال السياسي والأمني مطروحاً حول كيفية تحول تلك التحذيرات إلى واحدة من أكبر أزمات الحدود التي عرفتها سبتة. ثم جاءت التحقيقات والتقارير المتضاربة لتزيد المشهد تعقيداً. وفي شتنبر، ظهرت تقارير إسبانية تتحدث عن احتمال وجود عناصر أمنية مغربية بين من وجّهوا بعض موجات العبور، قبل أن يؤكد مسؤولون أمنيون إسبان لاحقاً أن التقارير لم تثبت أن المغرب خطط أو نفذ عملية العبور الجماعي. كما رفضت الرباط رسمياً تحميلها مسؤولية الأزمة، مؤكدة عدم وجود دليل يثبت تورط السلطات المغربية. وهنا تكمن الخطورة السياسية. سبتة لم تعد مجرد ملف هجرة. لقد أصبحت ملفاً يتقاطع فيه الأمن، والهجرة، والعلاقة مع المغرب، والسيادة، والسياسة الداخلية الإسبانية، والصراع بين الحكومة والمعارضة. وهو ما جعل القضية قابلة للاستثمار السياسي من مختلف الأطراف، خصوصاً في ظل مطالبة المعارضة بمزيد من التشدد في ملف الهجرة، وبقاء آلاف المهاجرين والقاصرين في المدينة، واستمرار الخلاف حول كيفية توزيع المسؤوليات بين مدريد والسلطات المحلية. ومن هنا، فإن الانتخابات المقبلة ستكون أيضاً اختباراً سياسياً غير مباشر لتدبير حكومة سانشيز لملفات الهجرة والأمن والعلاقة مع المغرب. لكن المفارقة أن سانشيز نفسه يحاول تحويل المعركة الانتخابية من معركة حول أزمة حكومته إلى معركة حول مستقبل النموذج السياسي والاجتماعي الإسباني. ففي خطابه اليوم، دعا الإسبانيين إلى منحه أغلبية تقدمية أوسع، وقدم الانتخابات باعتبارها فرصة لاستكمال برنامجه، خصوصاً في السكن والخدمات الاجتماعية وتقليص التفاوتات. وهكذا تدخل إسبانيا مرحلة انتخابية جديدة، بينما تدخل حكومة سانشيز الانتخابات وهي مطالبة بتقديم أجوبة عن سؤالين متلازمين: هل تستطيع أن تحكم دون أغلبية مستقرة؟ وهل تستطيع أن تقنع الإسبان بأن أزمات السكن والهجرة والأمن والعلاقة مع الجوار المغربي يمكن إدارتها من دون تغيير في ميزان القوى داخل البرلمان؟ أما بالنسبة للمغرب، فإن انتخابات 29 نونبر تستحق متابعة دقيقة. فالرباط ومدريد راكمتا منذ سنة 2022 تعاوناً مهماً في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد، ولذلك فإن أي تحول في الخريطة السياسية الإسبانية ستكون له انعكاسات محتملة على الملفات الثنائية، من الهجرة إلى سبتة ومليلية، ومن التعاون الأمني إلى العلاقات الاقتصادية، وصولاً إلى الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية. ومن الخطأ أن تنظر الرباط إلى الانتخابات الإسبانية باعتبارها شأناً داخلياً إسبانياً فقط. فالجار الشمالي ليس مجرد جار. إنه شريك أوروبي، وبوابة استراتيجية للمغرب نحو أوروبا، وحدوده البرية الوحيدة مع الاتحاد الأوروبي تمر عبر ملف شديد الحساسية: سبتة ومليلية. أما سانشيز، فقد اختار أن يضع مستقبله السياسي بين يدي الناخب الإسباني قبل نهاية الولاية. لقد أطلق رصاصة انتخابية مبكرة. والآن، لم يعد السؤال متى ستجرى الانتخابات، فقد حُدد يوم 29 نونبر. السؤال الحقيقي هو: ماذا سيخرج من صناديق الاقتراع الإسبانية؟ وهل ستكون انتخابات لإنقاذ تجربة سانشيز، أم بداية إعادة رسم المشهد السياسي الإسباني؟ وهل ستبقى سبتة مجرد أزمة حدودية عابرة، أم ستتحول إلى أحد الملفات التي ستلاحق الأحزاب الإسبانية حتى آخر يوم من الحملة الانتخابية؟ من مدريد إلى سبتة… الجواب سيكون في صناديق الاقتراع.لم يكن إعلان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، عن حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر المقبل مجرد تغيير في موعد الاستحقاق الانتخابي. إنه إعلان جاء في قلب أزمة سياسية متراكمة، وفي مقدمتها أزمة السكن، وانسداد العلاقة بين الحكومة وأجزاء من البرلمان، وتراجع قدرتها على تمرير مشاريعها، إضافة إلى تداعيات أزمة الهجرة غير المسبوقة التي انفجرت في سبتة أواخر يوليوز الماضي. سانشيز نفسه قدم قراره باعتباره محاولة للحصول على أغلبية برلمانية أوسع تمكن حكومته من مواصلة برنامجها، بعدما أصبح تمرير القوانين والإجراءات الحكومية أكثر صعوبة داخل برلمان شديد الاستقطاب. وقد جاءت الدعوة إلى الانتخابات مباشرة بعد رفض البرلمان تدابير حكومية مرتبطة بأزمة السكن، وهو ما كشف مرة أخرى هشاشة الأغلبية التي تعتمد عليها الحكومة. لكن السؤال الذي تطرحه «بيتنا الآن» ليس فقط: لماذا اختار سانشيز يوم 29 نونبر؟ بل السؤال الأهم: هل كان لأحداث سبتة في 30 و31 يوليوز دور في دفع المشهد السياسي الإسباني نحو هذه الانتخابات المبكرة؟ الجواب يحتاج إلى التمييز بين السببية المباشرة والتداعيات السياسية. فلا توجد، وفق المعطيات المنشورة حتى الآن، قرينة تثبت أن أزمة سبتة وحدها هي التي دفعت سانشيز إلى حل البرلمان. لكن من الصعب في المقابل إنكار أنها تحولت إلى أحد أثقل الملفات السياسية والأمنية التي واجهت حكومته. فخلال يومي 30 و31 يوليوز شهدت سبتة تدفقاً جماعياً غير مسبوق للمهاجرين، وسط حالة من الارتباك الأمني والإنساني والسياسي. وتحدثت تقارير عن عبور أكثر من 70 ألف شخص إلى المدينة خلال الأزمة، بينما أكدت السلطات الإسبانية أن أعداداً كبيرة عادت لاحقاً، واستمرت قضية القاصرين والمهاجرين الموجودين في سبتة في الضغط على الحكومة المركزية. والأخطر من ذلك أن الأزمة لم تنته بانتهاء العبور. لقد انتقلت من الحدود إلى قاعات البرلمان والمحاكم ووسائل الإعلام. فالحكومة الإسبانية اضطرت إلى تقديم روايتها أمام البرلمان، وأكد سانشيز أن الأجهزة الإسبانية كانت قد رصدت مؤشرات وتحذيرات قبل الأزمة، بينما بقي السؤال السياسي والأمني مطروحاً حول كيفية تحول تلك التحذيرات إلى واحدة من أكبر أزمات الحدود التي عرفتها سبتة. ثم جاءت التحقيقات والتقارير المتضاربة لتزيد المشهد تعقيداً. وفي شتنبر، ظهرت تقارير إسبانية تتحدث عن احتمال وجود عناصر أمنية مغربية بين من وجّهوا بعض موجات العبور، قبل أن يؤكد مسؤولون أمنيون إسبان لاحقاً أن التقارير لم تثبت أن المغرب خطط أو نفذ عملية العبور الجماعي. كما رفضت الرباط رسمياً تحميلها مسؤولية الأزمة، مؤكدة عدم وجود دليل يثبت تورط السلطات المغربية. وهنا تكمن الخطورة السياسية. سبتة لم تعد مجرد ملف هجرة. لقد أصبحت ملفاً يتقاطع فيه الأمن، والهجرة، والعلاقة مع المغرب، والسيادة، والسياسة الداخلية الإسبانية، والصراع بين الحكومة والمعارضة. وهو ما جعل القضية قابلة للاستثمار السياسي من مختلف الأطراف، خصوصاً في ظل مطالبة المعارضة بمزيد من التشدد في ملف الهجرة، وبقاء آلاف المهاجرين والقاصرين في المدينة، واستمرار الخلاف حول كيفية توزيع المسؤوليات بين مدريد والسلطات المحلية. ومن هنا، فإن الانتخابات المقبلة ستكون أيضاً اختباراً سياسياً غير مباشر لتدبير حكومة سانشيز لملفات الهجرة والأمن والعلاقة مع المغرب. لكن المفارقة أن سانشيز نفسه يحاول تحويل المعركة الانتخابية من معركة حول أزمة حكومته إلى معركة حول مستقبل النموذج السياسي والاجتماعي الإسباني. ففي خطابه اليوم، دعا الإسبانيين إلى منحه أغلبية تقدمية أوسع، وقدم الانتخابات باعتبارها فرصة لاستكمال برنامجه، خصوصاً في السكن والخدمات الاجتماعية وتقليص التفاوتات. وهكذا تدخل إسبانيا مرحلة انتخابية جديدة، بينما تدخل حكومة سانشيز الانتخابات وهي مطالبة بتقديم أجوبة عن سؤالين متلازمين: هل تستطيع أن تحكم دون أغلبية مستقرة؟ وهل تستطيع أن تقنع الإسبان بأن أزمات السكن والهجرة والأمن والعلاقة مع الجوار المغربي يمكن إدارتها من دون تغيير في ميزان القوى داخل البرلمان؟ أما بالنسبة للمغرب، فإن انتخابات 29 نونبر تستحق متابعة دقيقة. فالرباط ومدريد راكمتا منذ سنة 2022 تعاوناً مهماً في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد، ولذلك فإن أي تحول في الخريطة السياسية الإسبانية ستكون له انعكاسات محتملة على الملفات الثنائية، من الهجرة إلى سبتة ومليلية، ومن التعاون الأمني إلى العلاقات الاقتصادية، وصولاً إلى الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية. ومن الخطأ أن تنظر الرباط إلى الانتخابات الإسبانية باعتبارها شأناً داخلياً إسبانياً فقط. فالجار الشمالي ليس مجرد جار. إنه شريك أوروبي، وبوابة استراتيجية للمغرب نحو أوروبا، وحدوده البرية الوحيدة مع الاتحاد الأوروبي تمر عبر ملف شديد الحساسية: سبتة ومليلية. أما سانشيز، فقد اختار أن يضع مستقبله السياسي بين يدي الناخب الإسباني قبل نهاية الولاية. لقد أطلق رصاصة انتخابية مبكرة. والآن، لم يعد السؤال متى ستجرى الانتخابات، فقد حُدد يوم 29 نونبر. السؤال الحقيقي هو: ماذا سيخرج من صناديق الاقتراع الإسبانية؟ وهل ستكون انتخابات لإنقاذ تجربة سانشيز، أم بداية إعادة رسم المشهد السياسي الإسباني؟ وهل ستبقى سبتة مجرد أزمة حدودية عابرة، أم ستتحول إلى أحد الملفات التي ستلاحق الأحزاب الإسبانية حتى آخر يوم من الحملة الانتخابية؟ من مدريد إلى سبتة… الجواب سيكون في صناديق الاقتراع.لم يكن إعلان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، عن حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر المقبل مجرد تغيير في موعد الاستحقاق الانتخابي. إنه إعلان جاء في قلب أزمة سياسية متراكمة، وفي مقدمتها أزمة السكن، وانسداد العلاقة بين الحكومة وأجزاء من البرلمان، وتراجع قدرتها على تمرير مشاريعها، إضافة إلى تداعيات أزمة الهجرة غير المسبوقة التي انفجرت في سبتة أواخر يوليوز الماضي. سانشيز نفسه قدم قراره باعتباره محاولة للحصول على أغلبية برلمانية أوسع تمكن حكومته من مواصلة برنامجها، بعدما أصبح تمرير القوانين والإجراءات الحكومية أكثر صعوبة داخل برلمان شديد الاستقطاب. وقد جاءت الدعوة إلى الانتخابات مباشرة بعد رفض البرلمان تدابير حكومية مرتبطة بأزمة السكن، وهو ما كشف مرة أخرى هشاشة الأغلبية التي تعتمد عليها الحكومة. لكن السؤال الذي تطرحه «بيتنا الآن» ليس فقط: لماذا اختار سانشيز يوم 29 نونبر؟ بل السؤال الأهم: هل كان لأحداث سبتة في 30 و31 يوليوز دور في دفع المشهد السياسي الإسباني نحو هذه الانتخابات المبكرة؟ الجواب يحتاج إلى التمييز بين السببية المباشرة والتداعيات السياسية. فلا توجد، وفق المعطيات المنشورة حتى الآن، قرينة تثبت أن أزمة سبتة وحدها هي التي دفعت سانشيز إلى حل البرلمان. لكن من الصعب في المقابل إنكار أنها تحولت إلى أحد أثقل الملفات السياسية والأمنية التي واجهت حكومته. فخلال يومي 30 و31 يوليوز شهدت سبتة تدفقاً جماعياً غير مسبوق للمهاجرين، وسط حالة من الارتباك الأمني والإنساني والسياسي. وتحدثت تقارير عن عبور أكثر من 70 ألف شخص إلى المدينة خلال الأزمة، بينما أكدت السلطات الإسبانية أن أعداداً كبيرة عادت لاحقاً، واستمرت قضية القاصرين والمهاجرين الموجودين في سبتة في الضغط على الحكومة المركزية. والأخطر من ذلك أن الأزمة لم تنته بانتهاء العبور. لقد انتقلت من الحدود إلى قاعات البرلمان والمحاكم ووسائل الإعلام. فالحكومة الإسبانية اضطرت إلى تقديم روايتها أمام البرلمان، وأكد سانشيز أن الأجهزة الإسبانية كانت قد رصدت مؤشرات وتحذيرات قبل الأزمة، بينما بقي السؤال السياسي والأمني مطروحاً حول كيفية تحول تلك التحذيرات إلى واحدة من أكبر أزمات الحدود التي عرفتها سبتة. ثم جاءت التحقيقات والتقارير المتضاربة لتزيد المشهد تعقيداً. وفي شتنبر، ظهرت تقارير إسبانية تتحدث عن احتمال وجود عناصر أمنية مغربية بين من وجّهوا بعض موجات العبور، قبل أن يؤكد مسؤولون أمنيون إسبان لاحقاً أن التقارير لم تثبت أن المغرب خطط أو نفذ عملية العبور الجماعي. كما رفضت الرباط رسمياً تحميلها مسؤولية الأزمة، مؤكدة عدم وجود دليل يثبت تورط السلطات المغربية. وهنا تكمن الخطورة السياسية. سبتة لم تعد مجرد ملف هجرة. لقد أصبحت ملفاً يتقاطع فيه الأمن، والهجرة، والعلاقة مع المغرب، والسيادة، والسياسة الداخلية الإسبانية، والصراع بين الحكومة والمعارضة. وهو ما جعل القضية قابلة للاستثمار السياسي من مختلف الأطراف، خصوصاً في ظل مطالبة المعارضة بمزيد من التشدد في ملف الهجرة، وبقاء آلاف المهاجرين والقاصرين في المدينة، واستمرار الخلاف حول كيفية توزيع المسؤوليات بين مدريد والسلطات المحلية. ومن هنا، فإن الانتخابات المقبلة ستكون أيضاً اختباراً سياسياً غير مباشر لتدبير حكومة سانشيز لملفات الهجرة والأمن والعلاقة مع المغرب. لكن المفارقة أن سانشيز نفسه يحاول تحويل المعركة الانتخابية من معركة حول أزمة حكومته إلى معركة حول مستقبل النموذج السياسي والاجتماعي الإسباني. ففي خطابه اليوم، دعا الإسبانيين إلى منحه أغلبية تقدمية أوسع، وقدم الانتخابات باعتبارها فرصة لاستكمال برنامجه، خصوصاً في السكن والخدمات الاجتماعية وتقليص التفاوتات. وهكذا تدخل إسبانيا مرحلة انتخابية جديدة، بينما تدخل حكومة سانشيز الانتخابات وهي مطالبة بتقديم أجوبة عن سؤالين متلازمين: هل تستطيع أن تحكم دون أغلبية مستقرة؟ وهل تستطيع أن تقنع الإسبان بأن أزمات السكن والهجرة والأمن والعلاقة مع الجوار المغربي يمكن إدارتها من دون تغيير في ميزان القوى داخل البرلمان؟ أما بالنسبة للمغرب، فإن انتخابات 29 نونبر تستحق متابعة دقيقة. فالرباط ومدريد راكمتا منذ سنة 2022 تعاوناً مهماً في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد، ولذلك فإن أي تحول في الخريطة السياسية الإسبانية ستكون له انعكاسات محتملة على الملفات الثنائية، من الهجرة إلى سبتة ومليلية، ومن التعاون الأمني إلى العلاقات الاقتصادية، وصولاً إلى الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية. ومن الخطأ أن تنظر الرباط إلى الانتخابات الإسبانية باعتبارها شأناً داخلياً إسبانياً فقط. فالجار الشمالي ليس مجرد جار. إنه شريك أوروبي، وبوابة استراتيجية للمغرب نحو أوروبا، وحدوده البرية الوحيدة مع الاتحاد الأوروبي تمر عبر ملف شديد الحساسية: سبتة ومليلية. أما سانشيز، فقد اختار أن يضع مستقبله السياسي بين يدي الناخب الإسباني قبل نهاية الولاية. لقد أطلق رصاصة انتخابية مبكرة. والآن، لم يعد السؤال متى ستجرى الانتخابات، فقد حُدد يوم 29 نونبر. السؤال الحقيقي هو: ماذا سيخرج من صناديق الاقتراع الإسبانية؟ وهل ستكون انتخابات لإنقاذ تجربة سانشيز، أم بداية إعادة رسم المشهد السياسي الإسباني؟ وهل ستبقى سبتة مجرد أزمة حدودية عابرة، أم ستتحول إلى أحد الملفات التي ستلاحق الأحزاب الإسبانية حتى آخر يوم من الحملة الانتخابية؟ من مدريد إلى سبتة… الجواب سيكون في صناديق الاقتراع.
لم يكن إعلان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، عن حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر المقبل مجرد تغيير في موعد الاستحقاق الانتخابي.
إنه إعلان جاء في قلب أزمة سياسية متراكمة، وفي مقدمتها أزمة السكن، وانسداد العلاقة بين الحكومة وأجزاء من البرلمان، وتراجع قدرتها على تمرير مشاريعها، إضافة إلى تداعيات أزمة الهجرة غير المسبوقة التي انفجرت في سبتة أواخر يوليوز الماضي.
سانشيز نفسه قدم قراره باعتباره محاولة للحصول على أغلبية برلمانية أوسع تمكن حكومته من مواصلة برنامجها، بعدما أصبح تمرير القوانين والإجراءات الحكومية أكثر صعوبة داخل برلمان شديد الاستقطاب. وقد جاءت الدعوة إلى الانتخابات مباشرة بعد رفض البرلمان تدابير حكومية مرتبطة بأزمة السكن، وهو ما كشف مرة أخرى هشاشة الأغلبية التي تعتمد عليها الحكومة.
لكن السؤال الذي تطرحه «بيتنا الآن» ليس فقط: لماذا اختار سانشيز يوم 29 نونبر؟
بل السؤال الأهم:
هل كان لأحداث سبتة في 30 و31 يوليوز دور في دفع المشهد السياسي الإسباني نحو هذه الانتخابات المبكرة؟
الجواب يحتاج إلى التمييز بين السببية المباشرة والتداعيات السياسية.
فلا توجد، وفق المعطيات المنشورة حتى الآن، قرينة تثبت أن أزمة سبتة وحدها هي التي دفعت سانشيز إلى حل البرلمان. لكن من الصعب في المقابل إنكار أنها تحولت إلى أحد أثقل الملفات السياسية والأمنية التي واجهت حكومته.
فخلال يومي 30 و31 يوليوز شهدت سبتة تدفقاً جماعياً غير مسبوق للمهاجرين، وسط حالة من الارتباك الأمني والإنساني والسياسي. وتحدثت تقارير عن عبور أكثر من 70 ألف شخص إلى المدينة خلال الأزمة، بينما أكدت السلطات الإسبانية أن أعداداً كبيرة عادت لاحقاً، واستمرت قضية القاصرين والمهاجرين الموجودين في سبتة في الضغط على الحكومة المركزية.
والأخطر من ذلك أن الأزمة لم تنته بانتهاء العبور.
لقد انتقلت من الحدود إلى قاعات البرلمان والمحاكم ووسائل الإعلام.
فالحكومة الإسبانية اضطرت إلى تقديم روايتها أمام البرلمان، وأكد سانشيز أن الأجهزة الإسبانية كانت قد رصدت مؤشرات وتحذيرات قبل الأزمة، بينما بقي السؤال السياسي والأمني مطروحاً حول كيفية تحول تلك التحذيرات إلى واحدة من أكبر أزمات الحدود التي عرفتها سبتة.
ثم جاءت التحقيقات والتقارير المتضاربة لتزيد المشهد تعقيداً.
وفي شتنبر، ظهرت تقارير إسبانية تتحدث عن احتمال وجود عناصر أمنية مغربية بين من وجّهوا بعض موجات العبور، قبل أن يؤكد مسؤولون أمنيون إسبان لاحقاً أن التقارير لم تثبت أن المغرب خطط أو نفذ عملية العبور الجماعي. كما رفضت الرباط رسمياً تحميلها مسؤولية الأزمة، مؤكدة عدم وجود دليل يثبت تورط السلطات المغربية.
وهنا تكمن الخطورة السياسية.
سبتة لم تعد مجرد ملف هجرة.
لقد أصبحت ملفاً يتقاطع فيه الأمن، والهجرة، والعلاقة مع المغرب، والسيادة، والسياسة الداخلية الإسبانية، والصراع بين الحكومة والمعارضة.
وهو ما جعل القضية قابلة للاستثمار السياسي من مختلف الأطراف، خصوصاً في ظل مطالبة المعارضة بمزيد من التشدد في ملف الهجرة، وبقاء آلاف المهاجرين والقاصرين في المدينة، واستمرار الخلاف حول كيفية توزيع المسؤوليات بين مدريد والسلطات المحلية.
ومن هنا، فإن الانتخابات المقبلة ستكون أيضاً اختباراً سياسياً غير مباشر لتدبير حكومة سانشيز لملفات الهجرة والأمن والعلاقة مع المغرب.
لكن المفارقة أن سانشيز نفسه يحاول تحويل المعركة الانتخابية من معركة حول أزمة حكومته إلى معركة حول مستقبل النموذج السياسي والاجتماعي الإسباني. ففي خطابه اليوم، دعا الإسبانيين إلى منحه أغلبية تقدمية أوسع، وقدم الانتخابات باعتبارها فرصة لاستكمال برنامجه، خصوصاً في السكن والخدمات الاجتماعية وتقليص التفاوتات.
وهكذا تدخل إسبانيا مرحلة انتخابية جديدة، بينما تدخل حكومة سانشيز الانتخابات وهي مطالبة بتقديم أجوبة عن سؤالين متلازمين:
هل تستطيع أن تحكم دون أغلبية مستقرة؟
وهل تستطيع أن تقنع الإسبان بأن أزمات السكن والهجرة والأمن والعلاقة مع الجوار المغربي يمكن إدارتها من دون تغيير في ميزان القوى داخل البرلمان؟
أما بالنسبة للمغرب، فإن انتخابات 29 نونبر تستحق متابعة دقيقة.
فالرباط ومدريد راكمتا منذ سنة 2022 تعاوناً مهماً في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد، ولذلك فإن أي تحول في الخريطة السياسية الإسبانية ستكون له انعكاسات محتملة على الملفات الثنائية، من الهجرة إلى سبتة ومليلية، ومن التعاون الأمني إلى العلاقات الاقتصادية، وصولاً إلى الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية.
ومن الخطأ أن تنظر الرباط إلى الانتخابات الإسبانية باعتبارها شأناً داخلياً إسبانياً فقط.
فالجار الشمالي ليس مجرد جار. إنه شريك أوروبي، وبوابة استراتيجية للمغرب نحو أوروبا، وحدوده البرية الوحيدة مع الاتحاد الأوروبي تمر عبر ملف شديد الحساسية: سبتة ومليلية.
أما سانشيز، فقد اختار أن يضع مستقبله السياسي بين يدي الناخب الإسباني قبل نهاية الولاية.
لقد أطلق رصاصة انتخابية مبكرة.
والآن، لم يعد السؤال متى ستجرى الانتخابات، فقد حُدد يوم 29 نونبر.
السؤال الحقيقي هو:
ماذا سيخرج من صناديق الاقتراع الإسبانية؟
وهل ستكون انتخابات لإنقاذ تجربة سانشيز، أم بداية إعادة رسم المشهد السياسي الإسباني؟
وهل ستبقى سبتة مجرد أزمة حدودية عابرة، أم ستتحول إلى أحد الملفات التي ستلاحق الأحزاب الإسبانية حتى آخر يوم من الحملة الانتخابية؟
من مدريد إلى سبتة… الجواب سيكون في صناديق الاقتراع.