من السعار السياسي.. الطالبي العلمي لا يعيّن الوزراء

من العار، سياسياً وأخلاقياً، أن يصل الخطاب الانتخابي إلى مستوى شخصنة الصراع واستهداف شخصيات وطنية بلغة لا تليق بمسؤول يتولى موقعاً دستورياً وازناً. والتسجيل الصوتي المتداول والمنسوب إلى السيد رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أثار جدلاً واسعاً، بعدما تضمن، وفق المقتطفات المنشورة، حديثاً مباشراً عن فوزي لقجع ومستقبله داخل الحكومة، بل وتناول احتمال توليه حقيبة الاقتصاد والمالية.

وهنا لا بد من قولها بوضوح: رشيد الطالبي العلمي ليس هو من يعيّن الوزراء، ولا هو من يقرر وحده من يتولى حقيبة المالية أو غيرها. التعيين الحكومي له مساره الدستوري والمؤسساتي، وبالتالي فإن إطلاق أحكام مسبقة من قبيل «والله لا شافها» ــ إذا ثبتت صحة التسجيل ونسبته وسياقه ــ يطرح سؤالاً مشروعاً حول حدود الخطاب السياسي، وحول ما إذا كانت المنافسة الانتخابية قد تحولت من عرض البرامج إلى تصفية الحسابات مع الأشخاص.

أما فوزي لقجع، فالرجل يوجد اليوم في موقع حكومي رسمي كوزير منتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، وهو موقع تؤكده المعطيات الرسمية لوزارة الاقتصاد والمالية. كما أن اسم لقجع سبق أن ارتبط، منذ سنوات، بالنقاش حول حقيبة المالية، وهو ما يجعل الحديث عن مستقبله الحكومي ليس أمراً جديداً في حد ذاته.

لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح على السيد الطالبي العلمي هو: هل تكون مواجهة الخصوم السياسيين بالتشكيك في الأشخاص، أم بمواجهة البرامج والنتائج؟

 

فالانتخابات ليست حلبة لتبادل الاتهامات، ولا مناسبة لإسقاط شخصيات من حسابات حزبية مسبقة. الناخب المغربي أصبح أكثر وعياً، ويريد أن يسمع ماذا ستفعل الأحزاب من أجل تحسين القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، وإصلاح التعليم والصحة، ومحاربة الفوارق الاجتماعية، وليس أن يستمع إلى من سيحصل على حقيبة وزارية ومن سيُمنع منها.

والأخطر أن يتحول النقاش الانتخابي إلى معركة داخلية حول المناصب قبل أن يضع الناخب ورقته في صندوق الاقتراع. الحكومة لا تُشكّل في الاجتماعات الحزبية ولا في التسجيلات الصوتية؛ الحكومة تُبنى وفق نتائج الانتخابات والمساطر الدستورية.

ومن حق الطالبي العلمي أن ينتقد لقجع، ومن حق لقجع أن يرد، ومن حق الأحزاب أن تتنافس بشراسة؛ لكن ليس من حق أي مسؤول سياسي أن يتعامل مع المستقبل الحكومي وكأنه قرار شخصي بيده.

ثم إن الرهان الحقيقي ليس على من سيصبح وزيراً للمالية، وإنما على من سيقنع المغاربة بأنه قادر على تدبير المال العام بما يخدم المواطن.

لقد حان الوقت ليتوقف بعض السياسيين عن التعامل مع الانتخابات باعتبارها معركة أشخاص ومواقع، وأن يدركوا أن المغاربة سيحاسبون الجميع على ما قدموه خلال الولاية المنتهية، لا على ما قالوه عن بعضهم البعض في الاجتماعات المغلقة.

وفي «بيتنا الآن» نقولها دون مواربة: المنافسة السياسية حق، والاختلاف مشروع، والنقد واجب، لكن السعار السياسي ليس برنامجاً انتخابياً.

أما التسجيل المتداول، فإن كان صحيحاً في نسبته ومضمونه وسياقه، فالسيد رشيد الطالبي العلمي يتحمل، بحكم موقعه ومسؤوليته السياسية، كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن الكلام المنسوب إليه، ويبقى للرأي العام أن يحكم، وللمعني بالأمر حق الرد والتوضيح.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد