بقلم: هيئة تحرير بيتنا الآن
لم يعد ملف الصحراء المغربية مجرد قضية تتجدد فصولها داخل أروقة الأمم المتحدة مع كل موعد لتمديد ولاية بعثة المينورسو، بل أصبح أمام منعطف دبلوماسي جديد، كشف عن حجم التباين بين القوى الكبرى، وعن صعوبة الاستمرار في إدارة نزاع طال أمده دون أفق سياسي واضح.
ما جرى يوم 30 أكتوبر 2026 بمجلس الأمن لم يكن حدثاً عادياً. فالولايات المتحدة تقدمت بمشروع قرار يروم إعادة تشكيل مهام البعثة الأممية، ووضع مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في صلب المسار التفاوضي، لكن روسيا استعملت حق النقض، في حين لم يتمكن المشروع الروسي المضاد، الداعي إلى تمديد ولاية المينورسو سنة إضافية، من الحصول على الأغلبية المطلوبة.
وهكذا وجد مجلس الأمن نفسه أمام وضع استثنائي: مشروع أمريكي مرفوض بالفيتو الروسي، ومشروع روسي لم يحظ بالموافقة اللازمة، وولاية أممية انتهت دون اتفاق جديد بشأن مستقبل البعثة.
واشنطن تريد تغيير قواعد تدبير الملف، وموسكو ترفض فرض صيغة تفاوضية من طرف واحد، وباريس تتمسك باستمرارية الحضور الأممي، فيما تجد مدريد نفسها أمام مسؤولية دبلوماسية وتاريخية خاصة بحكم ماضيها الاستعماري وعلاقاتها الاستراتيجية مع الرباط.
إن الرسالة الأهم التي ينبغي استخلاصها من هذه التطورات هي أن المينورسو، التي أنشئت سنة 1991 في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار والاستفتاء، لم تعد بمنأى عن مراجعة وظيفتها ومستقبلها. غير أن انتهاء ولايتها دون قرار جديد لا يعني قانونياً إعلان نهايتها أو إعدامها، وإنما يكشف عن أزمة توافق داخل مجلس الأمن بشأن طبيعة المرحلة المقبلة.
وبالنسبة للمغرب، فإن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة سنة 2007 تظل محوراً أساسياً في الموقف المغربي، كما أن القرار الأممي 2797 لسنة 2025 شكل محطة مهمة في مسار التعاطي الدولي مع هذه المبادرة. لكن الانتقال من المواقف الدبلوماسية إلى تسوية سياسية نهائية يظل رهيناً بالمفاوضات وبالتوافقات الدولية والضمانات القانونية والسياسية اللازمة.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: هل ستستمر المينورسو أم ستنتهي؟ بل الأهم: هل يستطيع المجتمع الدولي الانتقال من تدبير نزاع عمر لأكثر من نصف قرن إلى معالجة أسبابه وإيجاد تسوية سياسية قابلة للتطبيق؟
كما أن استمرار الخلاف الأمريكي الروسي يطرح تحدياً حقيقياً أمام أي تحرك أممي جديد، ويجعل من الضروري عدم الخلط بين التحولات الدبلوماسية وبين القرارات القانونية الملزمة.
أما مدريد وباريس، فإن المرحلة المقبلة ستختبر قدرتهما على المساهمة في تقريب وجهات النظر، فيما تظل واشنطن مطالبة بالبحث عن صيغة تحظى بتوافق مجلس الأمن، ولا تحول الخلاف بين أعضائه الدائمين إلى عامل إضافي لتعطيل التسوية.
إن الصحراء المغربية ليست ملفاً إدارياً تتوقف حياته على اسم بعثة أممية، ولا قضية يمكن اختزال مستقبلها في تمديد سنوي أو تصويت داخل مجلس الأمن. إنها قضية سياسية ودبلوماسية تتطلب معالجة جادة، ومفاوضات مسؤولة، واحتراماً للقرارات الأممية، مع وضع حد لمعاناة الساكنة واستمرار حالة الانتظار.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المشاورات المقبلة، يبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق البحث عن حل سياسي دائم، بعيداً عن الحسابات الضيقة وصراع الفيتوهات.
بيتنا الآن: لأن الخبر مقدس والتعليق حر.