أثارت قضية المؤثرة الفرنسية ذات الأصول الجزائرية، التي أدينت من طرف المحكمة الابتدائية بمراكش بالسجن النافذ لمدة سنة بعد متابعتها على خلفية نشر محتويات اعتُبرت مسيئة للمغرب ومؤسساته، ردود فعل تجاوزت الإطار القضائي إلى المجال الدبلوماسي.
فمن الناحية القانونية، تبدو الإجراءات التي باشرتها السلطات المغربية عادية ومنسجمة مع سيادة الدولة واختصاص قضائها الوطني. وإذا كان من حق الدولة التي تحمل المحكوم عليها جنسيتها، وهي فرنسا، أن تتابع وضعها القنصلي وفق القنوات الدبلوماسية المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، فإن ذلك يتم في إطار احترام سيادة المغرب واستقلال قضائه.
غير أن المستغرب هو دخول القنصل العام الجزائري على خط هذه القضية، رغم أن المعنية بالأمر تحمل الجنسية الفرنسية وليست الجزائرية. وهو تدخل يطرح أكثر من علامة استفهام حول مبرراته القانونية والدبلوماسية، خاصة وأن الحماية القنصلية ترتبط، من حيث الأصل، بجنسية الشخص المعني.
ويأتي هذا الموقف في سياق سلسلة من التصريحات والمواقف التي صدرت في الآونة الأخيرة عن مسؤولين جزائريين، والتي اعتبرها متابعون خروجاً عن الأعراف الدبلوماسية ومحاولة للزج بالجزائر في ملفات لا تمسها بشكل مباشر.
وجاء الرد المغربي واضحاً وحازماً، ومختصراً في دلالته: “لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم.” وهي رسالة تؤكد أن المملكة المغربية تتمسك بسيادتها الكاملة على قراراتها القضائية، وترفض أي محاولة للتأثير على مؤسساتها أو التدخل في شؤونها الداخلية.
فاحترام القانون الدولي يبدأ أولاً باحترام سيادة الدول، واحترام اختصاص مؤسساتها، وعدم توظيف القضايا القضائية لتحقيق أهداف سياسية أو إعلامية لا تخدم علاقات حسن الجوار ولا قواعد العمل الدبلوماسي الرصين.