الجيش الوطني الشعبي الجزائري يُدار بعقدة أسير

في سابقة تكاد تكون الأغرب في التاريخ العسكري المعاصر، تقف الجزائر اليوم أمام حقيقة صادمة:
جيش دولة كاملة تُمسك بزمام قيادته شخصية سُجِّلت في أرشيف الحروب كأسير لدى جيش دولة جارة.
نعم، إن الفريق أول السعيد شنقريحة، القائد الفعلي للجيش الوطني الشعبي الجزائري، كان أسيرًا لدى القوات المسلحة الملكية المغربية سنة 1976 في معركة أمغالا بالصحراء المغربية. واقعة تاريخية موثقة، لا تمحوها البيانات، ولا تطمسها الدعاية.
حين تتحول الدولة إلى رهينة سيرة شخصية
الدول الرصينة تتعامل مع التاريخ ببرود المؤسسات،
أما الجزائر، فقد اختارت أن تسلّم مفاتيح جيشها وقرار حربها وسِلمها لذاكرة فردية مثقلة بالهزيمة والأسر.
ومن هنا نفهم كل شيء:
نفهم العداء المرضي للمغرب،
نفهم الهوس بالتصعيد،
ونفهم كيف تحوّلت المؤسسة العسكرية إلى منبر خطابي لا يهدأ، يلوّح بالتهديدات ويُعيد تدوير لغة السبعينيات.
ليس من العبث أن تتجاوز ميزانية الدفاع الجزائرية 23 مليار دولار، في بلد يعاني مواطنوه من طوابير الحليب والزيت، وبطالة خانقة، واقتصاد ريعي مترنح.
إنه ثمن العقدة، وثمن تحويل الجيش إلى أداة تصفية حسابات تاريخية.
أي عقيدة عسكرية يقودها أسير سابق؟
في كل مدارس الحرب في العالم، يُطرح سؤال جوهري:
هل يُسمح لمن عاش تجربة الأسر أن يقود جيوشًا ويصوغ عقائدها الإستراتيجية؟
الجواب في الدول الديمقراطية والمؤسساتية واضح: القيادة ليست شرفًا شخصيًا بل مسؤولية عقلانية باردة.
أما في الجزائر، فالمعيار ليس الكفاءة ولا الرؤية، بل الولاء للعسكر، وإدامة منطق العدو الخارجي لتبرير السيطرة الداخلية.
السن، الزمن، وانفصال القيادة عن العصر
وفوق كل ذلك، يطفو سؤال لا يمكن دفنه بالبيانات الرسمية:
إلى أي حد يمكن لقائد تجاوز عتبة الثمانين أن يقود جيشًا في زمن الحروب السيبرانية والطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي؟
جيش القرن الواحد والعشرين لا يُدار بخطابات متشنجة ولا بذاكرة حرب باردة،
بل بعقول شابة، ومراكز تفكير، ورقابة مدنية.
أما أن يتحول قائد الجيش إلى رمز للسخرية في الأوساط العسكرية والإعلامية الدولية، فذلك ليس إساءة له فقط، بل إهانة لمؤسسة كاملة.
من حماية الحدود إلى صناعة الأوهام
لقد انزلق الجيش الوطني الشعبي الجزائري، تحت هذه القيادة،
من مؤسسة يُفترض أن تحمي الوطن
إلى آلة دعائية تبحث عن عدو لتبرير وجودها،
وتستثمر في التوتر بدل التنمية،
وفي الكراهية بدل الاستقرار.
 جيش بلا أفق
إن أخطر ما تعيشه الجزائر اليوم ليس “العدو الخارجي” الذي تُسوّقه خطابات العسكر،
بل استمرار اختطاف الدولة من طرف قيادة عسكرية أسيرة ماضيها.
فجيش تُختزل عقيدته في شخص،
وتُدار بوصلته من جراح قديمة،
لا يمكنه أن يكون جيش مستقبل،
بل مجرد ظل ثقيل لتاريخ لم يُهضم.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
إلى متى ستبقى الجزائر رهينة أسير سابق… وعقدة لم تُشفَ؟
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد