الانتقادات المستمرة لعبد الإله بنكيران… بين الخطاب التصعيدي ورهان صناديق الاقتراع

يقتضي العمل الصحفي، في جوهره، الوقوف على مسافة واحدة من مختلف الفاعلين السياسيين، وعدم الانخراط في الصراعات الحزبية أو الاصطفاف إلى جانب هذا الطرف أو ذاك. غير أن ذلك لا يمنع من إبداء رأي سياسي مشروع، قائم على التحليل والنقد الموضوعي، عندما يتعلق الأمر بخطابات تؤثر في النقاش العمومي.

في هذا السياق، تثير التصريحات المتكررة لعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية. فأسلوبه التصعيدي، وما يُفهم منه أحياناً من تحذيرات مرتبطة بمآلات المشهد السياسي إذا عاد عزيز أخنوش إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى انسجام هذا الخطاب مع قواعد التنافس الديمقراطي.

إن المغرب دولة مؤسسات، ودستور، وملكية ضامنة لاستقرار البلاد، كما أن الشعب المغربي هو صاحب الكلمة الفصل عبر صناديق الاقتراع. لذلك، فإن أي حديث يوحي بأن مستقبل البلاد مرتبط بفوز هذا الحزب أو ذاك، يظل محل نقاش وانتقاد، لأن الديمقراطية تقوم على التداول السلمي على السلطة، واحترام إرادة الناخبين مهما كانت نتائجها.

ومن جهة أخرى، لا يمكن إغفال أن بنكيران نفسه تلقى رسائل سياسية من داخل حزبه، بعد الجدل الذي رافق موضوع ترشحه في بعض الدوائر الانتخابية، وهو ما يعكس أن الاختلاف في الرأي لا يقتصر على الخصوم السياسيين، بل يمتد أيضاً إلى داخل التنظيمات الحزبية نفسها.

وفي المقابل، يرى مؤيدو الحكومة الحالية أن عزيز أخنوش أطلق مجموعة من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية التي يعتبرونها ذات أثر مباشر على المواطنين، بينما يرى معارضوه أنها لم تحقق كل الوعود المنتظرة. والحكم في نهاية المطاف يبقى للمواطن، وليس للخطابات السياسية أو المهرجانات الحزبية.

لقد سبق لحزب العدالة والتنمية أن قاد الحكومة لولايتين، وهي تجربة تبقى خاضعة للتقييم الشعبي والسياسي، شأنها شأن التجربة الحكومية الحالية. أما الحسم في أفضلية هذا الطرف أو ذاك، فلن يكون إلا عبر صناديق الاقتراع، باعتبارها الآلية الديمقراطية الوحيدة التي تمنح الشرعية أو تسحبها.

إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى خطاب سياسي مسؤول، يطمئن المواطنين ولا يثير المخاوف، ويحتكم إلى البرامج والإنجازات بدل لغة التصعيد. فالمغرب أكبر من الأحزاب جميعها، واستقراره مسؤولية جماعية، والتنافس السياسي يجب أن يبقى محكوماً بالاحترام المتبادل والثقة في المؤسسات.

وفي الأخير، فإن رسالة الهمس في أذن جميع الفاعلين السياسيين، وفي مقدمتهم عبد الإله بنكيران، هي أن الناخب المغربي أصبح أكثر وعياً، ولن تحسم اختياراته التصريحات النارية، وإنما ستحددها حصيلة الإنجاز، ومصداقية البرامج، وقدرة كل حزب على إقناع المواطنين. أما الفيصل الحقيقي، فسيظل دائماً وأبداً هو صندوق الاقتراع.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا