إخراج مؤسسة الأعمال الاجتماعية لمستخدمي المحافظة العقارية إلى حيز الوجود… انتصار لسنوات من الترافع الإعلامي والنقابي
في وقت ظلت فيه العديد من المؤسسات العمومية بالمملكة تتوفر على مؤسسات اجتماعية منظمة بقوانين واضحة وأنظمة تؤطر خدماتها لفائدة المستخدمين والمتقاعدين، بقي مستخدمو الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية ينتظرون لسنوات إخراج إطار قانوني ينظم مؤسسة تعنى بأوضاعهم الاجتماعية وتضمن لهم الاستفادة من الامتيازات والخدمات التي تليق بمكانة مؤسسة وطنية استراتيجية تدر على خزينة الدولة مداخيل ضخمة تناهز المليار دولار برسم سنة 2025.
وقد كانت جريدة “بيتنا الآن” الإلكترونية من بين الأصوات الإعلامية القليلة، بل الوحيدة، التي تبنت هذا الملف منذ سنوات، وواكبت مختلف الإشكالات المرتبطة بغياب مؤسسة اجتماعية قانونية لفائدة مستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، معتبرة أن من غير المقبول أن تظل مؤسسة بهذا الحجم، وبهذه الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية، دون إطار اجتماعي يوازي حجم المجهودات والتضحيات التي يقدمها المستخدمون والمتقاعدون.
هذا الترافع الإعلامي تزامن مع نضال نقابي مسؤول قادته النقابة الأكثر تمثيلية داخل الوكالة، والتي ما فتئت تدافع باستماتة عن ضرورة إحداث مؤسسة للنهوض بالأعمال الاجتماعية، بما يضمن العدالة الاجتماعية وتحسين أوضاع المستخدمين والمتقاعدين، ويعزز روح الانتماء والاستقرار المهني داخل المؤسسة.
ويبدو أن هذه النداءات المتكررة بدأت تجد صداها لدى الجهات الحكومية الوصية، بعدما تقرر إدراج مشروع قانون رقم 69.24 المتعلق بإحداث وتنظيم مؤسسة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة مستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، ضمن أشغال المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس 14 ماي 2026 الموافق لـ26 ذي القعدة 1447.
ويعد هذا المشروع خطوة مهمة في مسار تعزيز البعد الاجتماعي داخل الوكالة، وتكريسا للاهتمام الذي توليه الدولة لمستخدمي هذه المؤسسة الوطنية الاستراتيجية، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع العقار والتعمير والاستثمار بالمملكة.
كما أن إخراج هذه المؤسسة إلى حيز الوجود من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة أمام المستخدمين والمتقاعدين للاستفادة من خدمات اجتماعية وصحية وثقافية وسكنية، أسوة بباقي المؤسسات العمومية الكبرى، وهو ما سيشكل دون شك حافزا إضافيا للرفع من مردودية الموارد البشرية وتحقيق مزيد من الاستقرار الاجتماعي داخل الوكالة.
إن ما تحقق اليوم لا يمكن فصله عن سنوات من الترافع الجاد والمسؤول، سواء من طرف الإعلام المهني الجاد أو من خلال العمل النقابي المتواصل، وهو ما يؤكد أن الدفاع عن القضايا العادلة، مهما طال الزمن، لابد أن يؤتي ثماره عندما تتوفر الإرادة والنية الصادقة لخدمة المصلحة العامة وإنصاف الموارد البشرية التي تشكل العمود الفقري لكل مؤسسة ناجحة.
