جرسيف: دواوير سهب الديب ومشيوة والحاسي الطويل تحت وطأة العزلة… فهل تعجز السلطات عن فتح مسلك قروي بطول 15 كيلومتراً؟

رغم النداءات المتكررة التي وجهتها ساكنة دواوير سهب الديب ومشيوة والحاسي الطويل وتافراطة، التابعة لدائرة هوارة أولاد رحو بإقليم جرسيف، إلى السلطات الإقليمية وعلى رأسها عامل الإقليم، ما تزال مطالبها المشروعة بفك العزلة حبيسة الرفوف، وكأن أصوات الساكنة قد وُضعت عمداً في سلة المهملات.

إن مطلب الساكنة لا يتعلق بمشروع ضخم أو اعتمادات مالية خيالية، بل يتعلق بفتح مسلك قروي لا يتجاوز طوله 15 كيلومتراً، من شأنه أن يربط هذه الدواوير ببعضها البعض، ويضع حداً لمعاناة يومية يعيشها المواطنون في صمت، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث تتحول المسالك الوعرة إلى حواجز طبيعية تعزل السكان عن المدارس والمراكز الصحية والأسواق والخدمات الأساسية.

الساكنة، التي طرقت كل الأبواب، وجهت نداءاتها عبر جريدة بيتنا الآن الإلكترونية، كما رفعت صوتها إلى والي جهة الشرق، غير أن هذه النداءات – إلى حدود الساعة – لم تجد آذاناً صاغية لدى سلطات إقليمية يبدو أنها بعيدة كل البعد عن نبض الساكنة وانشغالاتها الحقيقية.

وأمام هذا الصمت غير المفهوم، تتعالى علامات الاستفهام داخل الإقليم:

كيف يعجز مسؤول ترابي، تخول له صلاحيات قانونية واسعة، عن حل إشكال بسيط يتمثل في فتح مسلك قروي لفك العزلة عن مواطنين مغاربة في القرن الواحد والعشرين؟

وهل يتعلق الأمر فقط ببطء إداري، أم أن هناك لوبيات انتخابية وسياسية تتحكم في القرار المحلي وتنتقم من ساكنة هذه المناطق بسبب حسابات ضيقة؟

الحديث المتداول محلياً عن وجود جهات نافذة تتحكم في رؤساء الجماعات القروية وبعض المنتخبين بالإقليم، إن صحّ، فإنه يطرح أكثر من سؤال حول من يدبر فعلياً الشأن المحلي بجرسيف، وحول مدى استقلالية القرار التنموي بالإقليم.

إن استمرار هذا الوضع لا يمكن اعتباره سوى إخفاقاً تنموياً وإدارياً، خاصة في ظل الخطاب الرسمي للدولة الداعي إلى تقليص الفوارق المجالية وتحقيق العدالة الترابية وربط العالم القروي بالبنيات الأساسية.

ومن هذا المنبر، تجدد جريدة بيتنا الآن الإلكترونية نداءها إلى وزير الداخلية، وإلى والي جهة الشرق، وإلى رئيس مجلس جهة الشرق، للتدخل العاجل من أجل إنصاف ساكنة دواوير سهب الديب ومشيوة والحاسي الطويل وحاسي لبيض، ووضع حد لمعاناة لا تليق بمغرب اليوم.

كما تؤكد الجريدة أنها ستواصل إثارة هذه القضية، وتتبعها إعلامياً بكل مسؤولية ومهنية، إلى حين الاستجابة لهذا المطلب البسيط والمشروع، لأن فك العزلة ليس امتيازاً يُمنح، بل حق دستوري أصيل من حقوق المواطنة الكاملة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا