نجوى كوكوس لم تخطئ… بل الذين استعجلوا التصحيح هم من أخطأوا!

حين تتحول المعلومة القانونية إلى مادة للسخرية السياسية… فلنضع المرسوم أمام الجميع!

مرة أخرى، تكشف بعض ردود الفعل السياسية والإعلامية عن آفة خطيرة في النقاش العمومي: الاستعجال في تكذيب الآخرين قبل الرجوع إلى الأرقام والقوانين!

نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ووكيلة لائحة الحزب بدائرة أنفا بالدار البيضاء، قالت إن هناك ما يسمى SMAG، أي الحد الأدنى القانوني للأجر في القطاع الفلاحي.

فانهالت عليها الانتقادات، وكأنها ارتكبت خطأً فادحاً، وكأن المغرب لا يعرف إلا رقماً واحداً يسمى “السميك”.

لكن الحقيقة القانونية شيء آخر!

نعم، يا سادة… هناك SMIG وهناك SMAG!

والـSMIG هو الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة غير الفلاحية، وقد أصبح ابتداءً من فاتح يناير 2026 في حدود 17,92 درهماً للساعة.

أما الـSMAG فهو الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة الفلاحية، وقد أصبح ابتداءً من فاتح أبريل 2026 في حدود 97,44 درهماً عن يوم عمل.

وبعملية حسابية على أساس 26 يوم عمل في الشهر، نصل إلى:

97,44 × 26 = 2.533,44 درهماً.

إذن، إذا كانت نجوى كوكوس قد تحدثت عن 2.533,44 درهماً باعتبارها قيمة شهرية محسوبة للـSMAG، فإنها لم تأتِ برقم من الخيال، ولم تخترعه من عندها، بل استندت إلى رقم قانوني يومي قائم فعلاً.

والأهم من ذلك أن من أراد تصحيحها كان عليه أن يميز أولاً بين SMIG وSMAG، وبين الأجر الأدنى المحدد بالساعة في القطاع غير الفلاحي، والأجر الأدنى المحدد باليوم في القطاع الفلاحي.

أما تحويل النقاش إلى: “لا يوجد سميك بـ2.533,44 درهم في المغرب”، فهذه عبارة تحتاج إلى كثير من الدقة.

لأن القانون لا يقول إن الـSMAG هو “2.533,44 درهم شهرياً”، وإنما يحدد 97,44 درهماً عن يوم عمل؛ وعندما نحتسبه على أساس 26 يوماً نحصل على 2.533,44 درهماً.

وهنا تحديداً تظهر أهمية الفرق بين النص القانوني والحساب الاقتصادي.

تحية لنجوى كوكوس… لأنها فتحت النقاش!

وبعيداً عن الانتماء الحزبي والمنافسة الانتخابية، فإن بيتنا الآن ترى أن من واجبها التنويه بكل شخصية سياسية تفتح نقاشاً حول قضية اجتماعية تمس ملايين المغاربة، خصوصاً العاملين في القطاع الفلاحي.

نجوى كوكوس لم ترتكب جريمة عندما تحدثت عن SMAG، ولم يكن من العيب أن تثير موضوعاً قد يجهله بعض المتابعين.

بل العيب الحقيقي هو أن نعيش في زمن أصبحت فيه بعض الأحكام تُصدر قبل الرجوع إلى النصوص الرسمية!

السياسة ليست مسابقة في إطلاق الأحكام، والصحافة ليست محكمة للتشهير بالناس.

القانون هو الفيصل… والأرقام لا تخضع للمزاج السياسي.

ولذلك نقولها بوضوح:

نجوى كوكوس كانت على حق في أصل الفكرة: هناك SMAG في المغرب.

وإذا كان هناك نقاش حول طريقة احتساب المبلغ، فهذا نقاش مرحب به، أما تحويل وجود الـSMAG نفسه إلى “خطأ”، فذلك هو الخطأ بعينه.

وهذه هي الأرقام التي يجب أن يعرفها المغاربة في 2026

القطاع

الحد الأدنى في 2026

تاريخ التطبيق

الصناعة والتجارة والخدمات والمهن غير الفلاحية – SMIG

17,92 درهم/ساعة

1 يناير 2026

SMIG محسوب شهرياً

حوالي 3.422,72 درهم إجمالاً

1 يناير 2026

الفلاحة – SMAG

97,44 درهم/اليوم

1 أبريل 2026

SMAG محسوب على 26 يوماً

2.533,44 درهم تقريباً

1 أبريل 2026

الوظيفة العمومية

4.500 درهم صافي كحد أدنى

ابتداءً من يوليوز 2025، ومستمر في 2026

أما الوظيفة العمومية، فلا يصح وضعها تقنياً في الخانة نفسها مع SMIG وSMAG الخاصين بالأجراء؛ فالحد الأدنى الصافي للأجر في القطاع العام رُفع إلى 4.500 درهم، وفق المعطيات الحكومية.

وهنا السؤال الذي ينبغي أن يطرح نفسه بقوة:

هل يستطيع عامل فلاحي مغربي أن يعيش بـ97,44 درهماً في اليوم؟

هذا هو النقاش الحقيقي!

ليس المهم أن ننتصر في “معركة رقمية” ضد نجوى كوكوس، وإنما أن نسأل عن القدرة الشرائية للعامل المغربي، وعن الفارق بين الأجر القانوني الأدنى وبين كلفة الحياة، وعن أوضاع العمال الزراعيين الذين يشتغلون في ظروف قاسية وفي مناطق بعيدة عن المدن.

فإذا كان القانون قد اعترف بـSMAG، فإن السؤال السياسي والاجتماعي الحقيقي هو:

هل هذا الحد الأدنى عادل؟ وهل يكفي لحياة كريمة؟

أما أن نقول إنه لا وجود للـSMAG، فهذا ليس نقاشاً سياسياً، وإنما إنكار لمصطلح قانوني قائم.

وفي بيتنا الآن، نقولها دون مواربة:

نختلف مع نجوى كوكوس حيث يجب أن نختلف، ونتفق معها حيث تكون على حق.

وهذه هي الصحافة التي تحترم عقل القارئ.

فالخبر مقدس… والتعليق حر.

نجوى كوكوس لم تكن بحاجة إلى من يدافع عنها حزبياً؛ الأرقام والقانون دافعا عنها.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد