فوزي لقجع… عندما يغادر رجل الدولة صمت الإدارة إلى صخب السياسة

لم يكن انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وتعيينه عضواً بالمكتب السياسي، حدثاً حزبياً عادياً، بل رسالة سياسية بامتياز، تجاوزت حدود التنظيم الحزبي إلى فضاء النقاش الوطني.

المفارقة أن بعض المنابر الإعلامية تعاملت مع الخبر بمنطق الاحتفال أكثر من منطق التحليل، وكأن الرجل ولد سياسياً اليوم، والحال أن فوزي لقجع صنع اسمه منذ سنوات داخل دواليب الدولة، بفضل تكوين أكاديمي رصين، ومسار إداري ومالي استثنائي، وقدرة كبيرة على تدبير الملفات المعقدة، سواء داخل وزارة الاقتصاد والمالية أو في قيادة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث ارتبط اسمه بعدد من الأوراش التي غيرت وجه الكرة الوطنية.

الرجل، كما يعرفه من اشتغلوا معه، لا يتخذ قراراته تحت تأثير الانفعال أو الحسابات الضيقة، بل يبني اختياراته على التشاور، ودراسة المعطيات، وتحمل المسؤولية كاملة. وهو أيضاً معروف بوضوحه في المواقف، وبابتعاده عن لغة النفاق السياسي أو الخطاب ذي الوجهين.

وانضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة لا ينبغي اختزاله في مجرد بطاقة انخراط، بل هو انتقال إلى مرحلة جديدة من الحضور العمومي، ستخضع، بلا شك، لقراءات وتأويلات متعددة. فمن الطبيعي أن يربط البعض هذه الخطوة بقناعات سياسية متراكمة، أو بعوامل محيطة، لكن الجزم بسبب معين يبقى سابقاً لأوانه ما لم يصدر عن المعني بالأمر نفسه.

ويبقى سؤال السياسة مطروحاً: هل دخل فوزي لقجع الحزب ليقوي موقعه، أم أن الحزب هو الذي كسب بإلحاق اسم من هذا الوزن إلى قيادته؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.

أما المؤكد، فهو أن رجلاً بهذا الحجم لا يقدم عادة على خطوة سياسية من هذا المستوى دون أن يكون قد وزنها بدقة، وأدرك مسؤولياتها وتداعياتها. والسياسة، مثل الإدارة، لا ترحم المترددين، ولا تكافئ إلا أصحاب الرؤية والقدرة على الإنجاز.

اليوم، يفتح فوزي لقجع صفحة جديدة في مساره. وصفحة السياسة تختلف عن صفحات الإدارة والرياضة؛ فهي أكثر ضجيجاً، وأكثر قسوة، وأكثر عرضة للأحكام المسبقة. غير أن التاريخ السياسي لا يكتبه التصفيق، ولا تصنعه الحملات الإعلامية، وإنما تصنعه النتائج.

وفي “بيتنا الآن”، لا نكتب بلغة التهليل، ولا بلغة الخصومة، وإنما بلغة القراءة والتحليل. ولذلك نقول لفوزي لقجع: أهلاً بك في فضاء السياسة، حيث لا يكفي النجاح الإداري، ولا تكفي الشعبية الرياضية، بل يصبح الرهان الحقيقي هو القدرة على تحويل الكفاءة إلى مشروع سياسي يخدم الوطن والمواطن.

حظاً موفقاً… ولتكن المرحلة الجديدة امتداداً لمسار عنوانه العمل، لا الضجيج، والإنجاز، لا الشعار

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد