دعوات الفتنة تحت غطاء “التطبيع”.. حينما يتماهى عزيز هناوي مع خطاب التشدد والتحريض

يكتبها: حسن الخلقي

في خطوة مريبة تنم عن أجندات تتجاوز المواقف السياسية العادية، خرج عزيز هناوي، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، بدعوة صريحة للشعب المغربي من أجل “الخروج للشارع” و”الانتفاضة ضد الدولة”، متخذا من ملف التطبيع مع إسرائيل مطية لتحريض الرأي العام، ومتناسياً أو متجاهلاً المسار الديمقراطي الذي تسير عليه المملكة المغربية بإجماع مؤسساتها ودعم غالبية شعبها.

الهناوي، المعروف بخطابه العدمي والمتشدد، لم يتورع عن استغلال أي مناسبة إقليمية أو دولية لصب الزيت على النار، متماهياً بشكل مقلق مع خطابات جماعة العدل والإحسان التي اعتادت توظيف لغة التأجيج ورفع شعارات الانفصال عن الدولة والمؤسسات، في محاولة لإرباك الاستقرار المجتمعي وتغذية خطاب الكراهية.

إن دعوة الهناوي للخروج ضد “المخزن” – كما يصفه في لغته الشعبوية – هي دعوة صريحة للفتنة والتمرد على النظام العام، وهو ما يضعه، من الناحية القانونية والأخلاقية، في خانة المحرضين على تقويض الأمن والاستقرار. بل الأخطر من ذلك، أن هذه الدعوات تأتي في وقت تُراهن فيه المملكة على وحدتها الداخلية لتثبيت إنجازاتها التنموية والدبلوماسية، وسط تحديات إقليمية تتطلب تلاحم الجبهة الداخلية لا تمزيقها.

ولأن الهناوي يروج لخطاب “المظلومية” من موقعه الحزبي السابق، مستغلاً انتماءه للعدالة والتنمية، فإن المسؤولية السياسية تقتضي من قيادة الحزب التبرؤ من هذه الخرجات الخطيرة وتوضيح موقفها الرسمي من محاولات الزج بالشعب المغربي في مغامرات لا مسؤولة، لا تخدم إلا أجندات التيارات المتطرفة التي تسعى للركوب على قضايا وطنية مصيرية مثل التطبيع أو القضية الفلسطينية، دون تقديم بدائل واقعية أو احترام لشرعية المؤسسات.

إن المغاربة، وهم شعب ذكي وواعي، يميزون جيداً بين المواقف الوطنية الحقيقية والتلاعب بالعواطف والشعارات. وهم يدركون أن الدفاع عن القضايا العادلة – وعلى رأسها القضية الفلسطينية – لا يكون بتخريب الوطن أو زرع الفتنة، بل بدعم الدولة ومؤسساتها التي أبانت على الدوام عن انخراط مبدئي وإنساني في نصرة الشعب الفلسطيني، دون أن تجعل من ذلك شماعة لتخريب الداخل.

وفي الختام، فإن تكرار مثل هذه الدعوات التحريضية يفرض ضرورة التصدي لها بالحزم اللازم، عبر تفعيل القانون في مواجهة كل من تسول له نفسه تهديد أمن المغاربة تحت أي ذريعة كانت، لأن الوطن لا يُبنى بالتهديد والوعيد، بل بالحوار، والانخراط المسؤول في المؤسسات، والعمل الجاد لخدمة المواطن

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد