تستعد أحزاب الأغلبية الحكومية، المكونة من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، لخوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، في سباق سياسي يبدو أنه سيكون الأقوى منذ سنوات، خاصة وأن كل حزب من مكونات التحالف الحكومي يطمح إلى تصدر النتائج وقيادة ما بات يوصف داخل الأوساط السياسية بـ”حكومة المونديال”، في إشارة إلى المرحلة المقبلة التي ستعيش فيها المملكة على إيقاع الاستعدادات الكبرى لكأس العالم 2030.
ويبدو أن الحزب الذي يقود الحكومة حاليا ما تزال حظوظه قوية لقيادة الحكومة المقبلة، بالنظر إلى ما يتمتع به رئيسه محمد شوكي من تكوين عال في مجالات التدبير المالي والتسويق وتقنيات الإدارة الاقتصادية، فضلا عن علاقاته المتينة مع دوائر اقتصادية دولية وفاعلين مؤثرين في الاقتصاد العالمي، وهي المؤهلات التي جعلته يحظى بثقة قيادة الحزب وتدبير المرحلة السياسية الحالية، مع بقاء الأمل قائما في قيادة المرحلة المقبلة كذلك.
وفي هذا الإطار، راهن حزب التجمع الوطني للأحرار على الدفع بعدد من وزرائه ووجوهه الحكومية التي بصمت على حضور لافت في التدبير الحكومي. ومن بين الأسماء البارزة، أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الذي يرتقب أن يترشح بدائرة وزان، مسقط رأسه، إلى جانب كريم زيدان، المتشبع بالثقافة والتقنية الألمانية، والذي سيقود لائحة الحزب بدائرة الشماعية بإقليم اليوسفية.
كما يرتقب أن يترشح مصطفى بايتاس بدائرة سيدي إفني، وهي الدائرة التي راكم بها تجربة سياسية وانتخابية جعلته ملما بتفاصيلها وتضاريسها الانتخابية، فيما سيدخل لحسن السعدي غمار المنافسة بدائرة تارودانت الشمالية، وهي نفس الدائرة التي سيترشح بها عبد اللطيف وهبي باسم حزب الأصالة والمعاصرة، ما يجعل من هذه الدائرة واحدة من أقوى وأشرس الدوائر الانتخابية المرتقبة في انتخابات 2026.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فيبدو أنه يعول بدوره على أسماء وازنة داخل الحكومة. إذ ينتظر أن تترشح فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وعمدة مراكش، بدائرة المدينة ـ سيدي يوسف بنعلي، وسط حديث سياسي متزايد عن طموحها لقيادة الحكومة المقبلة. كما سيدفع الحزب بـمحمد المهدي بنسعيد بدائرة أكدال ـ الرياض بالمحيط بالعاصمة الرباط، إلى جانب عز الدين ميداوي بدائرة الرحامنة.
كما يرتقب أن يخوض أديب بن إبراهيم الانتخابات بدائرة الرباط شالة، في مواجهة انتخابية قوية قد تجمعه مع حسن لشكر عن حزب الاتحاد الاشتراكي، إلى جانب أسماء أخرى مرشحة لدخول السباق، فيما سيترشح هشام الصابري بدائرة بني ملال.
وبدوره، يواصل حزب الاستقلال استعداداته بهدوء وثقة، من خلال الدفع بأمينه العام نزار بركة بدائرة العرائش، وعبد الصمد قيوح بدائرة تارودانت الجنوبية، حيث تبدو حظوظهما قائمة بقوة للفوز، إلى جانب عمر احجيرة بمدينة وجدة.
الخلاصة أن التالوث الحكومي يدخل مبكرا في التعبئة الانتخابية، لكن بأسلوب مختلف، عنوانه العمل الميداني الهادئ، وتثمين الحصيلة الحكومية، والرهان على وزراء ووجوه سياسية تمتلك حضورا انتخابيا وخبرة تدبيرية، بعيدا عن الضجيج والبهرجة السياسية. وهو ما يجعل أحزاب الأغلبية الحالية تبدو، إلى حدود اللحظة، الأقرب للاحتفاظ بالأغلبية وقيادة المرحلة السياسية المقبلة، خاصة مع اقتراب المملكة من محطات وطنية ودولية كبرى سيكون عنوانها الأبرز: “المغرب 2030”.