بقلم:حسن الخلقي المدير المسؤول عن جريدة بيتنا الآن.ديبلوم الدراسات العليا في الإعلام والاتصال.
تخلد أسرة الأمن الوطني بالمغرب الذكرى السبعين لتأسيس هذا الجهاز العريق، الذي ظل على امتداد سبعة عقود صمام الأمان في استتباب الأمن، وزرع الطمأنينة في قلوب المغاربة، وحماية الوطن من مختلف التهديدات الإجرامية والإرهابية. فمنذ تأسيسه، استطاع جهاز الأمن الوطني أن يرسخ مكانته كأحد أهم الأجهزة الأمنية على الصعيدين العربي والإفريقي، بل وأصبح يحظى باحترام وتقدير كبريات الأجهزة الأمنية العالمية.
لقد راكم الأمن الوطني المغربي خبرة كبيرة في مجال محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتميز بكفاءة عالية في العمل الاستباقي الذي مكنه من تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية والإجرامية، سواء داخل المغرب أو في إطار التعاون الأمني الدولي. كما أصبح نموذجا يحتذى به في التنسيق الأمني وتبادل المعلومات، ما جعله يحظى بثقة واسعة داخل منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول”.

ولعل احتضان مدينة مراكش للمؤتمر الدولي للإنتربول، شكل دليلا واضحا على المكانة المرموقة التي بات يحتلها الأمن المغربي دوليا، حيث نجح المغرب في تنظيم مؤتمر أمني عالمي بكل المقاييس، نال إشادة واسعة من مختلف الوفود المشاركة.
إن رجال ونساء الأمن الوطني برهنوا دائما أنهم أوفياء لشعارهم الخالد: الله ـ الوطن ـ الملك، وأنهم العين الساهرة التي لا تنام لحماية المواطنين من مختلف أنواع الجريمة، واضعين أمن الوطن فوق كل اعتبار، ومجسدين أسمى معاني التضحية والانضباط ونكران الذات.
وعلى المستوى الاجتماعي، شهدت أسرة الأمن الوطني خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية غير مسبوقة، بفضل العناية الكبيرة التي أولتها الإدارة الحالية لرجال ونساء الأمن الوطني، ماديا ومعنويا. فقد تعزز دور مؤسسة الأعمال الاجتماعية، وتم تطوير خدمات التغطية الصحية، وتخصيص وفد للحجاج لفائدة موظفي ومتقاعدي الأمن الوطني وأراملهم، إلى جانب تنظيم المخيمات الصيفية لأبناء الأسرة الأمنية، والاهتمام بالمتفوقين دراسيا، فضلا عن إبرام اتفاقيات شراكة مع عدد من المؤسسات العمومية، كان آخرها الاتفاقية الموقعة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية للاستفادة من امتيازات وتخفيضات مهمة.
أما على المستوى المهني، فقد أصبحت الترقية داخل جهاز الأمن الوطني تعرف وتيرة أسرع وأكثر إنصافا، وفق معايير الاستحقاق والكفاءة والانضباط، مع اعتبار “المروءة” من القيم الأساسية التي ينبغي توفرها في رجل الأمن.
وفي مجال التكوين، شهد المغرب طفرة كبيرة في البنيات التكوينية الخاصة بالأمن الوطني، من خلال إحداث وتوسيع مدارس ومعاهد الشرطة بمختلف جهات المملكة، من بينها مدارس العيون وطنجة وإفران وبوقنادل والفوارات، إضافة إلى المعهد الملكي للشرطة بمدينة القنيطرة، حيث يتلقى رجال ونساء الأمن تكوينا عصريا ومتطورا يواكب أحدث التقنيات الأمنية العالمية، مع إحداث مصلحة صحية خاصة بأسرة الأمن الوطني.

ومع تخليد الذكرى السبعين، يستعد جهاز الأمن الوطني لافتتاح أكبر مجمع إداري أمني بإفريقيا والعالم العربي، وهو مجمع الأمن الوطني بحي الرياض بالعاصمة الرباط، الذي يتميز بطابعه المعماري المغربي الأصيل، ويضم مختلف المديريات الأمنية في فضاء إداري موحد وعصري.
لقد استطاعت الإدارة الحالية للأمن الوطني، خلال ما يقارب عقدا من الزمن، أن تجعل من أسرة الأمن الوطني نموذجا في الانضباط والعطاء والوفاء للوطن، عبر الاهتمام الحقيقي بأوضاع رجال ونساء الأمن، وتحفيزهم ماديا ومعنويا، حتى ظلوا أوفياء لشعارهم الخالد: الله ـ الوطن ـ الملك.
فهنيئا لرجال ونساء الأمن الوطني بعيدهم السبعين، وهنيئا للمغرب بهذا الجهاز الأمني الوطني الذي أصبح مفخرة للوطن، وحصنا منيعا في حماية أمنه واستقراره.