«بيتنا الآن» تضع على الطاولة تصورها للحكومة المقبلة… تحالف سياسي بلا «وزارات السيادة» وبتوزيع جديد لمفاتيح القرار

في خضم المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة، وبعد أن دخلت المفاوضات السياسية مرحلة البحث عن أغلبية قادرة على ضمان الاستقرار وتنزيل البرنامج الحكومي، تضع جريدة «بيتنا الآن» بين يدي الرأي العام تصوراً خاصاً بها حول التشكيلة الحكومية الممكنة، على سبيل الاستئناس والنقاش وليس باعتباره خبراً عن تشكيلة حكومية محسومة.

تصور قد يبدو للبعض جريئاً، وقد يراه آخرون قابلاً للنقاش والتعديل، لكنه في جميع الأحوال محاولة من «بيتنا الآن» للمساهمة في النقاش العمومي، انطلاقاً من شعارها: «الخبر مقدس والتعليق حر».

تحالف خماسي… والأغلبية تبحث عن تركيبة مختلفة

التصور الذي تقترحه «بيتنا الآن» يقوم على تحالف يضم:

الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، إلى جانب الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية.

وهي تركيبة، إذا ما تحققت، ستنتج أغلبية سياسية متعددة المكونات، لكنها في المقابل ستكون مطالبة بتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، والاتفاق منذ البداية على برنامج حكومي واضح، وعلى توزيع عقلاني للقطاعات الوزارية، وعلى قاعدة أساسية مفادها أن الوزارة ليست غنيمة حزبية، وإنما مسؤولية سياسية أمام الملك والشعب والدستور.

الأصالة والمعاصرة… قطب اقتصادي واجتماعي وتنموي

وفق تصور «بيتنا الآن»، يمكن أن يتولى حزب الأصالة والمعاصرة مجموعة من القطاعات ذات الثقل الاستراتيجي، وفي مقدمتها:

وزارة الاقتصاد والمالية؛

وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات؛

وزارة الصحة والحماية الاجتماعية؛

وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار؛

وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة؛

وزارة التجارة والصناعة؛

وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية.

وهو توزيع يجعل «البام» أحد أكبر أقطاب الحكومة، ويضع على عاتقه ملفات الاقتصاد والمالية، والفلاحة، والصحة، والتعليم، والطاقة، والصناعة والاستثمار.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يستطيع حزب واحد تحمل هذه المسؤولية السياسية الثقيلة دون أن يتحول الأمر إلى تركيز مفرط للقطاعات الاستراتيجية في يد مكون حكومي واحد؟

والجواب، في نظر «بيتنا الآن»، يجب أن يكون مرتبطاً أولاً بالكفاءة، وثانياً بالانسجام الحكومي، وثالثاً بقدرة الوزراء على تحقيق نتائج ملموسة.

الاستقلال… التجهيز والتعمير والسياحة والتشغيل

أما حزب الاستقلال، فيقترح له هذا التصور تولي:

وزارة التجهيز والماء؛

وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة؛

وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني؛

وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والكفاءة.

وهي حقائب ترتبط مباشرة بالبنيات التحتية، والمجال الترابي، والسكن، والسياحة، والمقاولة، والتشغيل، أي الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين وتؤثر بشكل مباشر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الاتحاد الاشتراكي… العدل والبرلمان

وفي هذا التصور، يمكن أن يتولى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية:

وزارة العدل؛

وزارة العلاقة مع البرلمان؛

وزارة منتدبة مكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

غير أن «بيتنا الآن» تركت وزارة العدل مفتوحة على احتمال إسنادها إلى شخصية غير حزبية، بالنظر إلى حساسية القطاع وأهميته، خاصة في ظل تداول اسم عبد اللطيف وهبي في سياقات سياسية أخرى، من بينها إمكانية ترشحه لرئاسة مجلس النواب.

وهنا تحديداً، تطرح «بيتنا الآن» سؤالاً مشروعاً: هل تكون وزارة العدل جزءاً من التفاوض الحزبي، أم أن طبيعتها تقتضي اختيار شخصية تتمتع بالكفاءة والخبرة والاستقلالية اللازمة؟

التقدم والاشتراكية… النقل والثقافة والتواصل

أما حزب التقدم والاشتراكية، فيقترح له التصور:

وزارة النقل واللوجستيك؛

وزارة الثقافة والتواصل.

وهي حقائب تسمح للحزب، بالنظر إلى خلفيته السياسية والفكرية، بالمساهمة في ملفات مرتبطة بالتنمية، والثقافة، والإعلام، والنقل واللوجستيك.

الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية… الشباب والأسرة

وفي ما يخص الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، يقترح التصور إسناد:

وزارة الشباب والرياضة؛

وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.

وهي قطاعات اجتماعية وشبابية يفترض أن تكون في قلب أي برنامج حكومي يستهدف الشباب، والأسرة، والإدماج، ومحاربة الهشاشة.

أما «وزارات السيادة»… فمكانها خارج الحسابات الحزبية

ولعل أبرز ما يميز تصور «بيتنا الآن» أنه لم يدرج ضمن الحصص الحزبية ما يعرف تقليدياً بوزارات السيادة، وهي:

وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والوزارة المنتدبة المكلفة بإدارة الدفاع الوطني، والأمانة العامة للحكومة.

كما أن هذا التصور لا يدخل ضمن الحصص الحزبية الوزارات المنتدبة وكتاب الدولة، باعتبار أن توزيعها يمكن أن يخضع لاحقاً لمنطق التوازن الحكومي والكفاءة والتخصص.

وهذا في حد ذاته موقف سياسي يستحق النقاش: هناك قطاعات لا ينبغي أن تكون موضوع مساومة حزبية، لأن طبيعتها الاستراتيجية تجعلها مرتبطة باستمرارية الدولة وبالاختصاصات العليا للمؤسسات.

لكن… هل تستطيع هذه الأغلبية أن تعيش خمس سنوات؟

هنا بيت القصيد.

فالمشكل في تشكيل أي حكومة ليس في توزيع الكراسي، وإنما في ضمان الانسجام السياسي والقدرة على اتخاذ القرار والاستمرار إلى نهاية الولاية.

و«بيتنا الآن» لا تريد حكومة تجمع أحزاباً كثيرة ثم تبدأ بعد أشهر في تبادل الاتهامات، ولا حكومة تتحول فيها المجالس الحكومية إلى ساحة لتصفية الحسابات الحزبية.

المطلوب حكومة لديها برنامج واضح، وأهداف محددة، ومؤشرات لقياس الإنجاز، وربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة.

فالمواطن المغربي لا ينتظر معرفة من سيحصل على أي وزارة بقدر ما ينتظر معرفة:

من سيخفض الأسعار؟

من سيخلق فرص الشغل؟

من سيصلح التعليم؟

من سيعيد الاعتبار للمستشفى العمومي؟

من سيحل أزمة الماء؟

من سيطور الاستثمار؟

ومن سيوقف نزيف الهجرة السرية للأدمغة والكفاءات؟

«بيتنا الآن» تضع التصور… والحسم للقيادة السياسية

هذا التصور الذي تنفرد «بيتنا الآن» بنشره ليس تسريباً من داخل المشاورات، ولا تشكيلة حكومية جاهزة، ولا خبراً عن اتفاق سياسي تم الحسم فيه.

إنه ببساطة تصور صحفي وسياسي للاستئناس، نضعه أمام الأحزاب والقوى السياسية والرأي العام، مع ترك الباب مفتوحاً أمام التعديل والإغناء والحذف والإضافة.

فالسياسة، في نهاية المطاف، ليست عملية جمع وطرح للحقائب الوزارية، وإنما هي قبل كل شيء مسؤولية وطنية.

وإذا كانت رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري بصدد البحث عن أغلبية قادرة على قيادة المغرب خلال المرحلة المقبلة، فإن الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الأحزاب التي ستجلس إلى طاولة المفاوضات، ولا في عدد الحقائب التي سيحصل عليها كل حزب.

الاختبار الحقيقي سيكون: هل تستطيع هذه الأغلبية أن تتحول من أغلبية انتخابية إلى أغلبية حكومية، ومن أغلبية حكومية إلى أغلبية منجزة، ومن ثم إلى أغلبية تستحق ثقة المغاربة؟

أما «بيتنا الآن»، فستظل تراقب، وتنتقد، وتقترح.

فالخبر مقدس… والتعليق حر.

شاهد أيضا

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد