الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية: لماذا يلتزم الكاتب العام الصمت أمام الانتقادات؟

منذ مطلع السنة الجارية، تداولت عدد من المنابر الإعلامية المكتوبة والإلكترونية تقارير تناولت ما وصفته بخروقات واختلالات في تدبير بعض الملفات داخل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وأشارت إلى الكاتب العام ومدير الموارد البشرية باعتبارهما مسؤولين ورد اسماهما في تلك التقارير.

وأمام ما يتم تداوله إعلامياً، وما يروج بين عدد من العاملين والمتتبعين للشأن الإداري، يطرح الرأي العام مجموعة من التساؤلات المشروعة حول مدى صحة هذه المعطيات، وحول الجهات المخول لها قانوناً التحقق منها وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

فقد تحدثت بعض المنابر عن شبهات تتعلق بالتعيين في مناصب المسؤولية، ونتائج بعض المباريات والامتحانات، كما تناولت مزاعم مرتبطة بالتوظيف والاستفادة من مناصب داخل المؤسسة، وهي ادعاءات تستوجب، إن كانت لها أسس، تحقيقاً من الجهات المختصة لإثباتها أو نفيها.

إن مؤسسة استراتيجية بحجم الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، والتي تضطلع بأدوار محورية في خدمة المواطنين والاقتصاد الوطني، تستحق أن تكون محل حكامة جيدة وشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المرتفقين والعاملين على حد سواء.

وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول دور أجهزة الرقابة، من قبيل المجلس الأعلى للحسابات، والمفتشية العامة للمالية، والجهات المختصة بوزارة الاقتصاد والمالية، فضلاً عن المجلس الإداري للوكالة، في التحقق من كل ما يثار، كل حسب اختصاصه، وذلك حفاظاً على سمعة المؤسسة وصوناً للمال العام.

كما أن المدير العام، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير المؤسسة، مدعو إلى توضيح الحقائق للرأي العام واتخاذ ما يلزم من إجراءات إذا ثبت وجود أي اختلالات، أو نفي ما يتم تداوله إذا كان غير صحيح، حتى لا تبقى المؤسسة رهينة للإشاعات أو الاتهامات غير المحسومة.

إن المطالبة بفتح تحقيق نزيه ومستقل ليست إدانة لأي شخص، وإنما هي تكريس لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان لحقوق جميع الأطراف، سواء من يوجهون الاتهامات أو من تطالهم، بما يحفظ هيبة المؤسسات وثقة المواطنين فيها.

إذا كانت كل المعطيات والادعاءات التي تداولتها وسائل الإعلام، على اختلاف منابرها وتوجهاتها، لا أساس لها من الصحة، فإن من حق الرأي العام أن ينتظر من الكاتب العام، بصفته المسؤول الذي تناولته تلك التقارير، إصدار بيان توضيحي يفند ما نُسب إليه، ويقدم للرأي العام ما يبدد الشكوك ويضع حدًا لما يصفه بالأخبار غير الصحيحة إن كانت كذلك.

أما استمرار الصمت، في ظل هذا الزخم الإعلامي وتعدد المنابر التي تناولت الموضوع، فإنه يترك الباب مفتوحًا أمام التأويلات والتساؤلات، ويزيد من اتساع دائرة الشك لدى الرأي العام، وهو ما يجعل الحاجة إلى توضيح رسمي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، صونًا لسمعة المؤسسة وحفاظًا على ثقة المواطنين والعاملين بها.انونية.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد