على بُعد أيام قليلة من تخليد الذكرى السبعين لتأسيس جهاز الأمن الوطني، تستعد المديرية العامة للأمن الوطني لحدث وطني بارز بكل المقاييس، يتمثل في تدشين مقرها المركزي الجديد، في خطوة تجسد التحول العميق الذي يشهده هذا الجهاز الحيوي.
ويأتي هذا المشروع الاستراتيجي في سياق العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لقطاع الأمن، باعتباره ركيزة أساسية في ضمان الاستقرار وحماية المواطنين وصيانة النظام العام، وفق رؤية تقوم على التحديث، والنجاعة، والقرب من المواطن.
المقر الجديد لا يُعد مجرد بناية إدارية، بل هو صرح مؤسساتي متكامل، صُمم وفق أحدث المعايير المعمارية والتقنية، ليجمع تحت سقف واحد مختلف المديريات والأقسام والمصالح التابعة للأمن الوطني، وهو ما من شأنه تعزيز التنسيق الداخلي، وتسريع وتيرة اتخاذ القرار، وتحسين جودة الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين.
ويتميز هذا المشروع الطموح بتوفير بنية تحتية متطورة تعتمد على أحدث تقنيات الرقمنة ونظم المعلوميات، بما يواكب التحولات العالمية في مجال الأمن الذكي، ويرسخ توجه المغرب نحو إدارة أمنية حديثة تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا في تدبير الشأن الأمني.
كما يعكس هذا الإنجاز الكبير الاهتمام المتزايد بالعنصر البشري، من خلال توفير فضاءات عمل عصرية ومتكاملة لفائدة نساء ورجال الأمن، بما يعزز ظروف اشتغالهم ويرتقي بأدائهم المهني، في خدمة أمن المواطن وسلامته.
إن تدشين هذا المقر الجديد يشكل لحظة فارقة في تاريخ الأمن الوطني المغربي، ويؤكد أن المغرب ماضٍ بثبات نحو ترسيخ نموذج أمني متقدم، يجمع بين الاحترافية، والحداثة، والالتزام بخدمة الوطن والمواطن، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية.