ساكنة دواوير سهب الديب ومشيوة والحاسي الطويل تستنجد بجلالة الملك محمد السادس لفك العزلة بعد تجاهل مطالبها
بعد أشهر من الانتظار وترقب تدخل الجهات المختصة، وجدت ساكنة دواوير سهب الديب ومشيوة والحاسي الطويل التابعة لجماعة هوارة أولاد رحو بإقليم جرسيف نفسها مضطرة إلى رفع نداء استغاثة إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أملاً في إنصافها وفك العزلة التي تعاني منها منذ سنوات.

وكانت جريدة “بيتنا الآن” الإلكترونية قد واكبت هذا الملف في عدة مناسبات، من خلال مقالات وتقارير نشرت بتاريخ 20 و26 أبريل 2026، ثم بتاريخ 8 ماي 2026، نقلت فيها معاناة الساكنة ومطالبها المشروعة المتعلقة بتهيئة المسالك الطرقية وفك العزلة عن هذه الدواوير. غير أن الجريدة، ورغم التزامها بأخلاقيات المهنة وحرصها على نقل الرأي والرأي الآخر، لم تتوصل بأي توضيح أو تفاعل من طرف عمالة إقليم جرسيف بشأن هذه المطالب.
ويثير هذا الصمت العديد من علامات الاستفهام حول آليات التواصل المعتمدة داخل الإدارة الترابية بالإقليم، خصوصاً في ظل تداول قضايا تهم فئات واسعة من المواطنين. فالتواصل المؤسساتي لم يعد ترفاً إدارياً، بل أصبح ضرورة لضمان الحق في المعلومة وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن.
وتؤكد مصادر محلية أن ساكنة هذه الدواوير تستغرب استمرار استثنائها من برامج إصلاح وتأهيل المسالك الطرقية، في وقت استفادت فيه مسالك أخرى من أشغال إصلاح وصيانة متكررة، رغم أنها خضعت لعمليات تهيئة سابقة خلال السنوات الأخيرة. وتستشهد الساكنة بمسالك بوحليقة وسهب لحمر التي شهدت تدخلات جديدة، في حين ظلت دواوير سهب الديب ومشيوة والحاسي الطويل خارج أي برمجة معلنة، رغم الوضعية الصعبة التي تعيشها خاصة خلال فصل الشتاء.
وتذهب بعض الأصوات المحلية إلى ربط هذا الوضع بخلافات وصراعات محلية ضيقة لا ينبغي أن تكون سبباً في حرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية في التنمية وفك العزلة. كما تشير المعطيات المتداولة إلى أن مشروع تهيئة هذه المسالك كان قد طُرح خلال فترات سابقة، غير أنه لم ير النور إلى حدود اليوم.

وإذا كانت هذه المعطيات تحتاج إلى تدقيق رسمي من الجهات المختصة، فإن ما لا يقبل الجدل هو أن مبدأ العدالة المجالية يقتضي توزيع المشاريع العمومية وفق معايير موضوعية تراعي حاجيات الساكنة وأولويات التنمية، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية أو انتخابية أو حسابات ضيقة.
وأمام هذا الوضع، تتساءل الساكنة عن دور مختلف المتدخلين في تتبع حاجيات العالم القروي، وعن مآل الوقفات الاحتجاجية والنداءات المتكررة التي رفعتها خلال السنوات الأخيرة. كما تتساءل عن مدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي.
إن ما تعيشه هذه الدواوير اليوم يفرض فتح نقاش جدي حول أولويات التنمية بجماعة هوارة أولاد رحو، وحول معايير برمجة المشاريع العمومية، كما يستدعي قيام الجهات الرقابية المختصة، كل في حدود اختصاصاته القانونية، بالتحقق من كيفية تدبير الاعتمادات المخصصة للبنيات التحتية القروية ومدى انسجامها مع حاجيات الساكنة الفعلية.

وفي انتظار ذلك، يبقى أمل ساكنة سهب الديب ومشيوة والحاسي الطويل معلقاً على تدخل ينهي سنوات من العزلة والتهميش، ويعيد الاعتبار لمبدأ الإنصاف المجالي الذي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤكد عليه في مختلف خطبه وتوجيهاته الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة وشاملة لفائدة جميع المواطنين.
ولنا عودة إلى هذا الملف لمتابعة مستجداته وكشف مختلف المعطيات المرتبطة به. :::