الطريق إلى انتخابات 2026 البرلمان يطوي صفحاته الأخيرة… والاستقالات تعلن بداية السباق نحو صناديق الاقتراع
مع دخول المغرب الأسابيع الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية، لم يعد المشهد السياسي كما كان قبل أشهر. فالإيقاع داخل مجلس النواب تغير، والوجوه التي اعتاد المغاربة مشاهدتها كل يوم اثنين وهي تتناوب على مساءلة الحكومة، بدأت تغادر مقاعدها تباعاً، في مؤشر واضح على أن زمن التدبير البرلماني يفسح المجال تدريجياً لزمن التنافس الانتخابي.
فالاستقالات التي شهدها مجلس النواب ليست مجرد إجراءات قانونية ينظمها النظام الداخلي للمؤسسة التشريعية، وإنما تحمل في طياتها رسائل سياسية عميقة. إنها تعلن، عملياً، أن معركة 23 شتنبر 2026 قد بدأت، وأن الأحزاب السياسية دخلت مرحلة إعادة ترتيب صفوفها، واختيار مرشحيها، وإعادة توزيع أوراقها استعداداً لواحدة من أهم المحطات الديمقراطية التي ستعرفها المملكة.
وإلى حدود إعداد هذا المقال، تضم اللائحة الأولية للنواب الذين غادروا المجلس أو شغرت مقاعدهم الأسماء التالية:
عبد المجيد الفاسي الفهري.
خالد حاتمي.
نور الدين كشبل.
خالد العجلي.
أحمد الضاهي.
ولا يستبعد أن تعرف الأيام المقبلة استقالات إضافية، في ظل الحركية التي تعرفها مختلف الأحزاب، وما يرافقها من مشاورات حول التزكيات والتحالفات والدوائر الانتخابية.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل أصبحت نهاية كل ولاية تشريعية موسماً للرحيل المبكر من البرلمان؟ وهل ينسجم ذلك مع فلسفة التمثيل الديمقراطي التي تقوم على تحمل المسؤولية إلى آخر يوم من الولاية، أم أن منطق المنافسة الانتخابية أصبح يفرض إيقاعه على الجميع؟
المؤكد أن الأحزاب السياسية تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها مرحلة حاسمة، حيث لا مكان للارتجال. فكل حزب يسعى إلى تقديم أفضل مرشحيه، وتعزيز حضوره في الدوائر التي يملك فيها حظوظاً أوفر، وهو ما يفسر جزءاً من هذه التحركات.
لكن الرهان الحقيقي لا يكمن في تغيير الأسماء أو إعادة توزيع المرشحين، وإنما في استعادة ثقة المواطن. فالناخب المغربي أصبح أكثر وعياً، وأكثر مطالبة بالحصيلة والبرامج والكفاءة، ولم يعد يكتفي بالشعارات أو الولاءات التقليدية.
إن انتخابات 2026 لن تكون مجرد منافسة على المقاعد، بل ستكون امتحاناً لقدرة الأحزاب على إقناع المغاربة بمشاريعها، واختباراً لمدى نجاحها في تجديد نخبها، وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة.
ومن هذا المنطلق، تطلق “بيتنا الآن” ابتداءً من هذا الأسبوع سلسلة أسبوعية بعنوان “الطريق إلى انتخابات 2026″، نواكب من خلالها أهم التطورات السياسية والانتخابية، ونرصد التحركات الحزبية، ونحلل القرارات التي ستشكل ملامح المشهد السياسي المقبل، في إطار احترام الحقيقة، والتمييز بين الخبر والرأي، وتقديم قراءة صحفية رصينة تستند إلى الوقائع.
لقد انطلقت الرحلة نحو صناديق الاقتراع، وما نشهده اليوم ليس سوى الفصل الأول من سباق سيشتد زخمه مع اقتراب موعد الحسم. وبين مغادرين لمقاعد البرلمان، وطامحين إلى ولوج المؤسسة التشريعية، يبقى صاحب القرار الأول والأخير هو المواطن المغربي، الذي سيقول كلمته يوم 23 شتنبر، في محطة جديدة من مسار الديمقراطية المغربية.
بيتنا الآن: لأن الخبر لا يكتمل إلا بالتحليل، ولأن القارئ يستحق أن يعرف ما وراء الحدث، لا الحدث وحده.