يكتبها حسن الخلقي: ديبلوم الدراسات العليا في الإعلام والإتصال
يثير إقدام عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، على تثبيت محمد شوكي كخلف محتمل له على رأس الحزب، أكثر من علامة استفهام، ليس فقط داخل البيت التجمعي، بل في المشهد السياسي الوطني ككل. فحين تتقاطع القيادة الحزبية مع الشبهات القضائية، يصبح القرار السياسي مغامرة محفوفة بالمخاطر، وقد تتحول من “خلافة تنظيمية” إلى عبء ثقيل يهدد مستقبل الحزب واستقراره.
محمد شوكي، الذي لم يمض على التحاقه بحزب التجمع الوطني للأحرار سوى أقل من ثماني سنوات، تحوم حوله اليوم شبهات جدية بعد الشكاية التي تقدم بها ضده رشيد الفايق لدى رئاسة النيابة العامة، والتي أحيلت بدورها على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس. وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: كيف يعقل أن يُدفع باسم يلاحقه هذا الجدل إلى واجهة قيادة حزب يتولى رئاسة الحكومة؟ وأي رسالة تُبعث للرأي العام ولمناضلي الحزب حين يتم تجاهل منطق التحفظ السياسي والانتظار إلى حين اتضاح الحقيقة؟
الأكثر خطورة في هذا السيناريو هو الفرضية التي لا يمكن تجاهلها: ماذا لو انتُخب محمد شوكي رئيسًا لحزب التجمع الوطني للأحرار، ثم تمّت متابعته قضائيًا بناءً على فحوى الشكاية؟ ألن يكون الحزب حينها قد وضع نفسه طواعية في مأزق سياسي وأخلاقي غير مسبوق؟ وألن تتحول قيادة الحزب إلى نقطة ضعف بدل أن تكون مصدر قوة واستقرار؟
ثم، أين هم كفاءات الحزب؟ أين ما يُسمى بـ“الحرس القديم” الذي راكم تجربة تنظيمية وسياسية قبل التحاق عزيز أخنوش نفسه بالحزب؟ هل أصبح حزب التجمع الوطني للأحرار عقيمًا إلى درجة لا يجد فيها سوى اسم واحد، حديث العهد، مثير للجدل، ليحمل مشعل القيادة؟ أم أن منطق الولاءات الضيقة غلّب على منطق الكفاءة والاستحقاق؟
إن ما يقدم عليه عزيز أخنوش اليوم لا يمكن قراءته إلا كرهان سياسي محفوف بالمخاطر، بل كمغامرة قد تدق آخر مسمار في نعش حزب التجمع الوطني للأحرار، إذا ما استمرت القيادة في تجاهل حساسية المرحلة ومتطلبات الحكامة السياسية. فالأحزاب لا تُقاس فقط بما تحققه من أرقام انتخابية، بل أيضًا بقدرتها على حماية صورتها، واحترام ذكاء المواطنين، والتحلي بالحد الأدنى من التبصر في اختياراتها القيادية.
وفي حال تعثر هذا الرهان، فإن المستفيد الأكبر لن يكون سوى الأحزاب المنافسة، القوية تنظيميًا وسياسيًا، التي ستجد في أخطاء التجمع الوطني للأحرار فرصة ثمينة لاستعادة المبادرة والتموقع بقوة في المشهد السياسي. وعندها، لن تنفع لغة التبرير، لأن التاريخ السياسي لا يرحم من يفرط في فرص الحكمة حين تكون مطلوبة أكثر من أي وقت مضى.
ولعل التاريخ السياسي المغربي يقدّم مثالًا دالًا حين كان أحمد عصمان رئيسًا لحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث قاد محمد أرسلان الجديدي انقلابًا تنظيميًا داخل الحزب، أفضى إلى انشقاق بارز تُوِّج بإعلان ميلاد الحزب الوطني الديمقراطي. وهو حدث لا يزال حاضرًا في الذاكرة السياسية، ويُستحضر اليوم كلما سادت قرارات فوقية، وتعمّق الإحساس بالتهميش داخل التنظيمات الحزبية.
شاهد أيضا
تعليقات الزوار