مراكش تحت تهديد المختلين عقليا والمتشردين.. إلى متى يظل أمن المواطنين رهين الإهمال الاجتماعي؟

في مدينة يفترض أنها واجهة للسياحة والأمن والاستقرار، يتحول بعض المختلين عقليا والمتشردين إلى قنابل موقوتة تهدد سلامة المواطنين والزوار، في ظل غياب مقاربة اجتماعية حقيقية، والاكتفاء أحيانا بتدخلات ظرفية لا تعالج أصل المشكل. وما وقع بمراكش، حين هاجم شخص مختل عقليا المارة بلا رحمة، يؤكد أن الأمر لم يعد مجرد حالات معزولة، بل صار خطرا يوميا يهدد الأمن العام.

ولولا التدخل السريع والحاسم لعناصر أمن الدراجات التابعة لــالمديرية العامة للأمن الوطني، لكانت الحصيلة كارثية، خصوصا وأن المعتدي كان في حالة هيجان خطيرة، بل والأخطر من ذلك إصراره على مواصلة اعتراض سبيل المواطنين دون أي وعي بعواقب أفعاله.

السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين هي المؤسسات الاجتماعية المعنية؟ أين دور التعاون الوطني؟ وأين الجمعيات التي تتلقى الدعم العمومي تحت عناوين حماية المتشردين وإيواء المختلين عقليا؟ وأين لجان العمل الاجتماعي التابعة للعمالات والأقاليم؟ وهل يعقل أن تظل الشوارع والساحات العمومية مفتوحة أمام أشخاص في أوضاع نفسية خطيرة دون تتبع أو رعاية أو إيواء؟

إن حماية حقوق المختلين عقليا واجب إنساني، لكن حماية أمن المواطنين واجب دستوري لا يقل أهمية. فلا يمكن ترك الأسر والمارة والأطفال والسياح تحت رحمة أشخاص قد يتحولون في أية لحظة إلى مصدر اعتداء أو فوضى أو مأساة.

المطلوب اليوم ليس فقط تدخلات أمنية بعد وقوع الخطر، بل إطلاق خطة استعجالية مشتركة بين السلطات المحلية والمصالح الصحية والاجتماعية والجماعات الترابية، من أجل إحصاء هذه الحالات، وتوفير مراكز إيواء وعلاج حقيقية، ومراقبة صرف الدعم العمومي المخصص للجمعيات التي ترفع شعارات العمل الاجتماعي دون أثر ملموس في الواقع.

فمراكش، وغيرها من المدن المغربية، تستحق أن تبقى فضاءات للأمن والطمأنينة، لا ساحات مفتوحة للفوضى والإهمال الاجتماعي.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد