حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام اختبار النتائج.. والقدرة الشرائية للمواطن في صلب الرهان
لم تعد انتظارات المغاربة تحتمل المزيد من الوعود والشعارات، بقدر ما تحتاج إلى إجراءات عملية وملموسة تنعكس على حياتهم اليومية، وتخفف من أعبائهم المعيشية، وتعزز قدرتهم الشرائية. ومن هذا المنطلق، يبرز إصلاح الضريبة على الدخل، وفق المحاكاة المنشورة للفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، باعتباره ورشاً يستحق النقاش والمتابعة، بالنظر إلى ما يمكن أن يتيحه من مكاسب شهرية إضافية لفئات من الموظفين والأجراء.

إن «بيتنا الآن» ترى أن تقييم العمل الحكومي لا ينبغي أن يُبنى على التصريحات وحدها، بل على طبيعة التدابير المتخذة، وآجال تنفيذها، ومدى انعكاسها الفعلي على المواطنين. فالإصلاح الضريبي، حين يكون مدروساً وموجهاً نحو تخفيف العبء عن الأجراء والموظفين، يمكن أن يشكل خطوة مهمة في اتجاه الإنصاف الاجتماعي، شريطة أن تكون نتائجه واضحة، وأن تستفيد منه الفئات المستهدفة وفق قواعد شفافة وعادلة.
ومن هنا، فإن المقاربة العملية في تدبير الشأن العام تظل معياراً أساسياً للحكم على أداء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري. فالمواطن لا ينتظر فقط أن يسمع عن الإصلاحات، وإنما يريد أن يلمس آثارها في أجره الشهري، وفي قدرته على مواجهة تكاليف السكن والتغذية والتعليم والصحة، وفي تحسن ظروف عيش أسرته.
والجدول المتعلق بالمكاسب الإضافية المرتقبة من إصلاح الضريبة على الدخل يبرز تفاوتاً في هذه المكاسب بحسب مستويات الدخل والسنوات التي يشملها الإصلاح. وهو ما يستدعي توضيحاً رسمياً لمختلف الفئات المستفيدة، مع التأكيد على أن المبالغ المعروضة تظل مرتبطة بالمحاكاة الواردة في الجدول، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها زيادات مؤكدة في الأجور الأساسية أو مكاسب مضمونة قبل استكمال الإجراءات المعتمدة.
إن الجدية في العمل الحكومي لا تُقاس بكثرة الاجتماعات ولا بحجم التصريحات، بل بقدرة السياسات العمومية على تحويل القرارات إلى نتائج ملموسة. ومن هذا المنظور، فإن كل إصلاح يستهدف تخفيف الضغط الضريبي عن الأجراء والموظفين يستحق التقييم الموضوعي، كما يستحق أن تواكبه مراقبة صحفية مسؤولة تشرح للمواطن ما سيتغير فعلاً، ومتى سيحدث ذلك، ومن هي الفئات التي ستستفيد منه.
وتؤكد «بيتنا الآن» أن الرهان الحقيقي أمام الحكومة هو مواصلة العمل بنفس عملي واضح، وربط الإصلاحات بالنتائج، وجعل القدرة الشرائية للمواطن في صلب الأولويات. فالمغاربة يريدون حكومة تشتغل، وإدارة تنفذ، وسياسات تترجم إلى أثر ملموس في حياتهم اليومية.
فالعمل الجاد هو الذي يمنح الإصلاح معناه، والنتائج الملموسة هي التي تمنح السياسات العمومية مصداقيتها.
افتتاحية «بيتنا الآن» — الخبر مقدس والتعليق حر.