سبعة أبواب و134 صفحة… هل تفتح حكومة المنصوري أبواب الأمل أمام المغاربة؟

ليس المهم أن تقدم الحكومة برنامجاً من 134 صفحة موزعة على سبعة أبواب، بل أن تحول وعوده والتزاماته إلى نتائج ملموسة في حياة المواطن. فالمغاربة ينتظرون تحسناً في أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وفرصاً تحفظ كرامتهم، ومدرسة عمومية تستعيد مكانتها، ومستشفى يوفر العلاج، وإدارة تنصفهم بدل إرهاقهم.

قدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام البرلمان برنامجاً لخمس سنوات، من 2026 إلى 2031، يرتكز على سبع أولويات، بينها ترسيخ دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وتعزيز الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتحقيق السيادة الاستراتيجية، وبناء اقتصاد يمول الطموحات الوطنية. وهي عناوين كبرى تطرح سؤالاً أساسياً: كيف ستنتقل من التصريح السياسي إلى الإنجاز الفعلي؟ هل

القدرة الشرائية… الامتحان الأول للحكومة

لا يمكن بناء الدولة الاجتماعية مع تجاهل معاناة الأسر من تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار المواد الأساسية، خصوصاً لدى محدودي الدخل والطبقة المتوسطة. لذلك، يجب أن يترجم تحسين القدرة الشرائية إلى إجراءات تحد من المضاربات واختلالات التوزيع، وتوازن بين مصالح المنتجين وحقوق المستهلكين.

وتستحق المتابعة تعهدات الحكومة بتطوير الدعم الاجتماعي، وإصلاح الضريبة على الدخل، ومراجعة أنظمة التقاعد، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى ثلاثة آلاف درهم شهرياً. لكن قيمة هذه التدابير لا تقاس بإعلانها، بل بعدالتها، وشروط الاستفادة منها، وآجال تنفيذها، وأثرها الحقيقي على مستوى العيش.

الصحة والتعليم والتشغيل… لا مجال لتأجيل الإصلاح

لا يطلب المواطن المستحيل حين يريد مستشفى يحفظ كرامته، ومدرسة تمنح أبناءه فرصاً متكافئة، وشغلاً يحمي الشباب من البطالة والإحباط. لذلك، يتوقف نجاح الحكومة على معالجة خصاص الموارد البشرية الصحية، وتحسين الاستقبال والاستعجالات، والارتقاء بالتعليم، والحد من الهدر المدرسي، وربط التكوين بحاجيات الاقتصاد.

أما الشباب، فلا ينبغي أن يظل إدماجهم شعاراً متكرراً. المطلوب فرص عمل لائقة، وتكوين مؤهل، ودعم المبادرات المقاولاتية، وتكافؤ الفرص بعيداً عن المحسوبية. فالثروة الحقيقية تقاس بقدرة البلد على تحويل طاقات شبابه إلى قوة منتجة ومبدعة.

محاربة الفساد والريع… الاختبار الأصعب

إذا جعلت الحكومة محاربة الفساد والريع أولوية، فإن الرأي العام ينتظر إرادة سياسية وإجراءات قابلة للتقييم، وتطبيقاً للقانون على الجميع دون انتقائية. فلا ثقة في المؤسسات دون تخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية المال العام، وشفافية الصفقات والاستثمارات.

وتقتضي العدالة المجالية ألا تظل التنمية مركزة في المدن الكبرى والمناطق الأكثر استفادة، بينما تعاني جماعات قروية ومناطق داخلية ضعف البنيات وبعد الخدمات ومحدودية فرص الشغل.

وتحتاج مناطق مثل جرسيف وغيرها إلى برامج ترابية واضحة، واستثمارات منتجة، ومشاريع تخلق العمل وتستثمر مؤهلاتها الفلاحية والاقتصادية، لا إلى وعود عامة يصعب قياس أثرها محلياً.

من التصريح إلى المحاسبة

تؤكد جريدة «بيتنا الآن» أن تقييم البرنامج الحكومي يجب ألا يخضع للموالاة المطلقة أو المعارضة من أجل المعارضة، بل للنقد المسؤول الذي يساند المبادرات الجادة، وينبه إلى الاختلالات، ويتابع ما تحقق وما تعثر.

وقد أكدت رئيسة الحكومة أن أداء الحكومة يقاس بنتائجها في الحياة اليومية للمواطنين، وهو معيار أساسي لأي تقييم موضوعي.

لذلك، ينبغي إخضاع الالتزامات لمتابعة دورية، بأهداف وآجال معلنة ومؤشرات قابلة للقياس، حتى يتمكن البرلمان والصحافة والمجتمع المدني من تقييم الإنجاز بعيداً عن الأرقام المجردة والتسويق السياسي.

خلاصة القول: قد تختصر 134 صفحة طموحات حكومة، لكنها لا تختصر انتظارات شعب يريد الكرامة والعدالة والعيش الكريم. وستكون السنوات الخمس المقبلة امتحاناً حقيقياً لرئيسة الحكومة وفريقها، لإثبات أن السياسة مسؤولية تقاس بما يتحقق على أرض الواقع.

فالمغاربة لا يريدون حكومة تجيد صياغة البرامج فقط، بل تنفيذها، ولا مزيداً من الوعود، بل نتائج يلمسونها في جيوبهم، ومدارس أبنائهم، ومستشفياتهم، وفرص العمل المتاحة لشبابهم.

 

شاهد أيضا

شاهد أيضا