حين يتحول الحكم إلى لحظة صادمة، يصبح من حق الرأي العام أن يسأل عن ملابسات القضية، وأن يطالب باحترام القانون وضمانات المحاكمة العادلة.
اهتزّ الوسط الطبي بالدار البيضاء على وقع اعتقال البروفيسور رشيد شرقاب، الأستاذ بكلية الطب، والرئيس السابق لمصلحة الإنعاش والمدير السابق بمستشفى ابن رشد، وذلك من داخل قاعة المحكمة، عقب إدانته بسنة واحدة حبسا نافذا، وفق المعطيات المتداولة بشأن القضية.
إن اعتقال طبيب وأستاذ جامعي من داخل جلسة المحاكمة، بهذه الصورة التي خلفت صدمة في الأوساط الطبية، يطرح تساؤلات مشروعة حول ملابسات الملف، وطبيعة الأفعال المنسوبة إليه، والمسار القضائي الذي انتهى بهذا الحكم. وهي أسئلة لا ينبغي أن تتحول إلى أحكام مسبقة، لا بالإدانة ولا بالتبرئة، بل يجب أن تجد أجوبتها في إطار القانون واحترام قرينة البراءة وضمانات التقاضي.
إننا في جريدة «بيتنا الآن» نؤكد أن هيبة القضاء لا تتعارض مع حق المجتمع في التساؤل، كما أن احترام الأحكام القضائية لا يعني إغلاق باب النقاش المسؤول حول القضايا التي تثير اهتمام الرأي العام. فالقضاء المستقل، والحق في الدفاع، والحق في محاكمة عادلة، تشكل جميعها ركائز أساسية لدولة الحق والقانون.
وإذا كان تطبيق القانون واجبا على الجميع، فإن صفة الطبيب أو الأستاذ الجامعي لا ينبغي أن تمنح صاحبها حصانة من المساءلة، كما لا يجوز أن تكون سببا في المساس بحقوقه القانونية أو الانتقاص من كرامته.
إن الصدمة التي خلفتها هذه الواقعة في الوسط الطبي تستدعي التريث، والتحقق من جميع المعطيات، والابتعاد عن الأحكام الجاهزة، مع ضمان حق المعني بالأمر في سلوك جميع طرق الطعن التي يتيحها القانون، متى كانت متاحة.
فالعدالة ليست مجرد أحكام تصدر، بل هي أيضا ضمانات تُصان، وحقوق تُحترم، وثقة مجتمعية تُبنى. وبين تطبيق القانون واحترام كرامة الإنسان، تظل دولة الحق والمؤسسات مطالبة بأن تجعل العدالة عنوانا للإنصاف، لا موضوعا للالتباس والقلق.
جريدة «بيتنا الآن» — الخبر مقدس والتعليق حر.