بتاريخ 28 يناير 2026، نشرت جريدة بيتنا الآن مقالاً تحت عنوان: “تصرفات غير مهنية تسيء للمرفق العمومي بالمحافظة العقارية بالرماني”، واضعةً الرأي العام أمام معطيات خطيرة تمس صورة الإدارة وثقة المرتفقين. غير أنه، ولحدود كتابة هذه السطور، لم يصدر أي تفاعل رسمي من طرف الإدارة المركزية، ولم تُوفَد لجنة تفتيش، ولم يُفتح تحقيق إداري واضح المعالم.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: من يتحمل مسؤولية استمرار الوضع على ما هو عليه؟
إن المسؤولية الإدارية، وفق منطق الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة الذي أرساه دستور المملكة، لا تقبل التهرب ولا الصمت. وعلى رأس هذه المسؤولية يقف المدير العام لـ الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، باعتباره المسؤول الأول عن السير العام للمؤسسة وحماية سمعتها وصورة أطرها وموظفيها. فحين تُنشر معطيات تمس نزاهة مرفق عمومي، يكون أقل الإيمان فتح تحقيق إداري مستقل وشفاف، حمايةً للمؤسسة قبل أي شيء آخر.
كما أن مدير المحافظة العقارية يتحمل بدوره مسؤولية مباشرة بحكم الإشراف اليومي على تدبير شؤون المرفق. فالشكايات – إن صحت – لا يمكن أن تبقى حبيسة الرفوف، ولا يجوز أن يُترك المرتفقون في مواجهة ما يُثار من تجاوزات دون توضيح أو مساءلة.
إن استمرار الجدل حول الموظف المعني، وما يُتداول بشأن ادعائه بالحماية، يسيء أولاً وأخيراً إلى المؤسسة نفسها، ويضرب في العمق ثقة المواطنين في الإدارة العقارية، وهي إدارة حساسة ترتبط بحقوق الملكية والاستثمار والأمن التعاقدي. فالمحافظة العقارية ليست مرفقاً عادياً، بل ركيزة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
لسنا هنا بصدد إصدار أحكام جاهزة، فالأصل هو قرينة البراءة، لكن الصمت في مثل هذه القضايا يفتح الباب أمام التأويل ويغذي الشكوك. والمسؤولية الأخلاقية والمؤسساتية تقتضي توضيحاً للرأي العام:
هل فُتح تحقيق فعلاً؟
هل تمت الاستماع إلى الأطراف المعنية؟
ما مآل الشكايات المقدمة؟
إن الحكامة لا تُقاس بالشعارات، بل بالفعل الإداري الحازم والعادل. وإذا كان هناك تجاوز، فالمحاسبة ضرورة. وإن كان ما أثير مجرد ادعاءات، فالتوضيح واجب لرد الاعتبار. أما إبقاء الأمور في منطقة رمادية، فهو ما يضر بالمؤسسة ويغذي الإشاعات.
إن حماية سمعة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية تمر عبر تفعيل آليات التفتيش والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا عبر الصمت أو الانتظار. فالمؤسسات تُبنى بالثقة، والثقة تُصان بالشفافية.
ويبقى السؤال معلقاً:
إلى متى يستمر هذا الصمت؟
ومن سيبادر إلى إعادة الأمور إلى نصابها، صوناً لهيبة المرفق العمومي وحمايةً لحقوق المرتفقين؟