بقلوب يعتصرها الألم، وعيون دامعة مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقّت أسرة الأمن الوطني ومعها الرأي العام الوطني نبأ الفاجعة الأليمة التي أودت بحياة أربعة من خيرة أبناء الوطن، من عناصر الوحدة المتنقلة للتدخل السريع المعروفة اختصاراً بـ“السيمي”، إثر انقلاب الحافلة التي كانت تقلهم في منعرجات الطريق الرابطة بين سيدي إفني وتزنيت، وهم في طريقهم إلى أكادير لتأمين المباراة الكروية التي جمعت بين أولمبيك الدشيرة والوداد الرياضي البيضاوي.
لقد خرجوا من مقر عملهم بسيدي إفني، يحملون شرف المهمة ونبل الواجب، غير آبهين بمشاق الطريق ولا بتعب السفر، واضعين نصب أعينهم مسؤولية تأمين المواطنين وضمان السير العادي لتظاهرة رياضية ينتظرها الجمهور بشغف. كانوا يؤدون واجبهم في صمت، كما عوّدونا دائماً، قبل أن يباغتهم القدر في منعطف حاد، فتحوّل الطريق إلى مسرح مأساة إنسانية مؤلمة.

أربعة من رجال الأمن ارتقوا شهداء للواجب، شهداء وهم في طريق أداء رسالتهم الوطنية، و26 عنصراً أصيبوا بجروح من بينهم حالة حرجة، نسأل الله لها الشفاء العاجل. إنها فاجعة لا تمس فقط المؤسسة الأمنية، بل تمس كل بيت مغربي يدرك حجم التضحيات التي يبذلها رجال ونساء الأمن الوطني في سبيل أمن الوطن واستقراره.
إن عناصر “السيمي” التابعة لـ المديرية العامة للأمن الوطني تشكل أحد الأعمدة الأساسية في منظومة التدخل الميداني السريع، وتوجد في الصفوف الأمامية لتأمين المباريات والتظاهرات الكبرى، والتدخل في الحالات الطارئة. وغالباً ما تعمل في ظروف صعبة، متنقلة بين المدن، مستجيبة لنداء الواجب في كل وقت وحين، دون ضجيج أو استعراض.
كما أن هذه المهمة كانت مرتبطة بتأمين مقابلة رياضية بين فريقي أولمبيك الدشيرة والوداد الرياضي، في سياق يفرض يقظة أمنية عالية وتنقلاً سريعاً بين الأقاليم. وهو ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق هؤلاء الرجال الذين غادروا أسرهم لأداء واجبهم، فعاد بعضهم إلى ذويهم محمولين على الأكتاف، مكللين بشرف الشهادة.
وفي هذه اللحظات العصيبة، تتقدم الجريدة بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني، ومن خلاله إلى كافة أسرة الأمن الوطني، في هذا المصاب الجلل. كما نعزي عائلات الشهداء الأربعة، ونسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
إنها لحظة حزن ووفاء، نستحضر فيها قيمة التضحية ومعنى الواجب، ونجدد فيها التأكيد على أن رجال الأمن الوطني يظلون في خدمة الوطن حتى آخر رمق.
رحم الله شهداء الواجب، وشفى الجرحى، وحفظ الله هذا الوطن من كل سوء.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.