شكلت استضافة إدريس الأزمي الإدريسي في برنامج للحديث بقية، الذي بث مساء الخميس 7 ماي 2026 على القناة الأولى المغربية، لحظة إعلامية وسياسية لافتة، بالنظر إلى طبيعة المرحلة السياسية وحساسية النقاش العمومي المرتبط بالأحزاب وخطاباتها أمام الرأي العام.
ولا يختلف اثنان حول تمكن مقدم البرنامج يوسف بلهيسي من أدواته المهنية، إذ بدا محضّرا ومحيطا بالملفات والأسئلة، ومستعدا لإدارة حوار سياسي مع قيادي بارز من حجم الأزمي الإدريسي، المعروف بتكوينه السياسي وخبرته في تدبير النقاشات العمومية. غير أن ما شد انتباه المتابعين أكثر، هو التحول الملحوظ في لغة وتفاعل الضيف خلال بعض المحاور، حيث بدا في لحظات معينة متوترا ومنفعلا أمام بعض الأسئلة والإحراجات السياسية، وهو أمر لم يألفه الرأي العام في شخصية عُرفت غالبا بالهدوء والانضباط الخطابي.
فالبرامج الإخبارية والسياسية المباشرة لا تُعد فقط فضاءً لعرض المواقف الحزبية، بل تتحول أحيانا إلى ما يشبه “المحاكمة السياسية” أمام ملايين المشاهدين، حيث لا تُقاس قوة السياسي فقط بحججه، وإنما أيضا بقدرته على التحكم في أعصابه، وامتصاص الضغط، ومواجهة الأسئلة الحرجة ببرودة واحترافية. لذلك فإن أي انفعال أو نبرة عصبية قد تُقرأ سياسيا وإعلاميا باعتبارها مؤشرا على الارتباك أو ضعف القدرة على الإقناع، حتى وإن كانت مبررات الغضب مفهومة في سياق السجال السياسي.
ومع ذلك، يبقى إدريس الأزمي الإدريسي من الشخصيات السياسية التي تحظى باحترام شريحة واسعة من المتابعين، لما يمتلكه من كاريزما وحضور قوي وخبرة طويلة في تدبير الشأن العام. وربما كانت حدة بعض الأسئلة أو طبيعة المرحلة السياسية الضاغطة وراء هذا التوتر غير المعتاد، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي المغربي، وما يرافقها من تدقيق إعلامي وشعبي متزايد في أداء القيادات السياسية وخطاباتها.
ويبقى الأكيد أن مثل هذه البرامج تكرس أهمية الإعلام السياسي الجاد، الذي يضع المسؤول الحزبي أمام أسئلة الرأي العام دون مجاملة، كما تبرز في المقابل حاجة السياسي إلى امتلاك أدوات التواصل الهادئ والقدرة على تحويل الضغط الإعلامي إلى فرصة للإقناع بدل الانفعال.