في عملية أمنية محكمة تعكس الجاهزية العالية والتنسيق الفعال بين مختلف المصالح، تمكنت عناصر الشرطة بالمنطقة الإقليمية للأمن بمدينة جرسيف، تحت إشراف المراقب العام سعيد الداودي، وبتنسيق وثيق مع نظيرتها بمدينة العيون، وبدعم معلوماتي دقيق من مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 32 و44 سنة، وذلك يوم الجمعة 17 أبريل 2025، للاشتباه في تورطهم في قضايا تتعلق بالنصب والاحتيال وانتحال صفات ينظمها القانون.
وحسب المعطيات الأولية للبحث، فإن المشتبه فيهم اعتمدوا أسلوبًا إجراميًا متطورًا يقوم على الاتصال الهاتفي بالضحايا، منتحلين صفات مسؤولين بمؤسسات عمومية، حيث كانوا يوهمونهم بالاستفادة من برامج للمساعدات الاجتماعية، قبل أن يعمدوا إلى استدراجهم للكشف عن معطياتهم البنكية، التي يتم استغلالها لاحقًا لسحب مبالغ مالية بطرق تدليسية.
وقد مكنت الأبحاث التقنية والتحريات الميدانية من تحديد هوية المشتبه فيهم وتوقيفهم، فيما كشفت عملية تنقيط أحدهم أنه مبحوث عنه على الصعيد الوطني بموجب مذكرة بحث صادرة عن مصالح الدرك الملكي بمدينة وجدة، للاشتباه في تورطه في قضية سابقة تتعلق بالضرب والجرح.
وقد تم إخضاع الموقوفين لتدبير الحراسة النظرية في إطار البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك بهدف تعميق الأبحاث والكشف عن باقي الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي، وتحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة إلى المعنيين بالأمر.
وتندرج هذه العملية في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية بجرسيف، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى التصدي لمختلف أشكال الجريمة، خاصة تلك التي تستهدف المواطنين عبر وسائل التضليل وانتحال الصفات، والتي تعرف تزايدًا مقلقًا في ظل التحولات الرقمية وتنامي استعمال الوسائط التكنولوجية.
قراءة نقدية: تكشف هذه القضية مرة أخرى عن خطورة الجرائم المرتبطة بالنصب الإلكتروني والهاتفـي، والتي تستغل هشاشة الوعي الرقمي لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة في ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية والبنكية. كما تطرح في المقابل ضرورة تكثيف حملات التوعية والتحسيس، إلى جانب تعزيز آليات اليقظة الرقمية، حتى لا يتحول المواطن إلى “حلقة ضعيفة” في سلسلة الأمن المجتمعي.
وفي الوقت الذي تُحسب فيه هذه العملية للأجهزة الأمنية كنجاح ميداني واستخباراتي، فإن التحدي الأكبر يظل في استباق هذه الجرائم، عبر مقاربة شمولية تجمع بين الردع القانوني، والتأطير التواصلي، والتربية الرقمية، في أفق تجفيف منابع هذا النوع من الإجرام الذي يتغذى على الثقة وسوء التقدير.