جرسيف: انتخابات على إيقاع الأعيان… هل يُكسر الروتين أم يُعاد إنتاجه؟

تقترب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة بإقليم جرسيف في ظل مشهد سياسي يكاد يكون مألوفًا إلى حد التكرار، حيث تعود نفس الوجوه الانتخابية، ونفس الأسماء التي ارتبطت لسنوات طويلة بخارطة التنافس المحلي، لتتصدر من جديد واجهة السباق نحو المقاعد البرلمانية.

فالمتابع للشأن السياسي المحلي يلاحظ أن ما يُعرف بـ”الأعيان” ما زالوا يمسكون بخيوط اللعبة الانتخابية، مستفيدين من شبكة علاقات متشعبة، ونفوذ اجتماعي واقتصادي يُترجم في كل محطة انتخابية إلى حضور قوي داخل صناديق الاقتراع. وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى قدرة المشهد السياسي بجرسيف على التجدد، والانفتاح على نخب جديدة قادرة على إحداث القطيعة مع أساليب التدبير التقليدية.

ورغم التحولات التي يعرفها المغرب على مستوى الخطاب الرسمي الداعي إلى تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن الواقع المحلي يعكس استمرار نفس الأنماط، حيث يغيب التنافس البرامجي لصالح منطق الولاءات، وتُختزل الانتخابات في صراع نفوذ أكثر منه تنافسًا ديمقراطيًا مبنيًا على المشاريع والتصورات.

في المقابل، يراهن جزء من المتتبعين على وعي الناخب الجرسيفي، خاصة فئة الشباب، التي قد تلعب دورًا حاسمًا في قلب المعادلة، إذا ما قررت الانخراط بكثافة في العملية الانتخابية، والتصويت بناءً على الكفاءة والبرامج بدل الاعتبارات التقليدية.

يبقى السؤال المطروح بإلحاح:

هل ستشكل انتخابات جرسيف القادمة لحظة سياسية فارقة تكسر رتابة المشهد، أم أننا سنكون أمام إعادة إنتاج نفس الخريطة، بنفس الأدوات والوجوه؟

الأكيد أن الجواب لن تحسمه التحليلات، بل صناديق الاقتراع، التي ستكشف مرة أخرى عن ملامح العلاقة بين المواطن والسياسة في إقليم لا يزال يبحث عن نموذجه التنموي والسياسي المنشود.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد