بالإجماع داخل لجنة القطاعات الإنتاجية… مشروع مؤسسة الأعمال الاجتماعية لمستخدمي الوكالة العقارية يقترب من المصادقة النهائية
عرف مشروع القانون رقم 69.24 المتعلق بإحداث وتنظيم مؤسسة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة مستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، تقدماً جديداً في مساره التشريعي، بعدما صادقت عليه لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب بالإجماع، عقب مناقشة مستفيضة والتعديلات التي أدخلتها اللجنة.
وترأس أشغال اللجنة النائب عبد العزيز لشهب، رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية، فيما تولى مهمة مقرر المشروع النائب إدريس الشبشالي عن فريق الأصالة والمعاصرة.
وشهد المشروع تقديمه أمام اللجنة يوم 23 يونيو 2026، قبل أن يخضع للمناقشة العامة والتفصيلية بحضور السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الذي قدم أجوبته على مختلف ملاحظات واستفسارات السيدات والسادة النواب أعضاء اللجنة.
وفي ختام المناقشة، صادقت اللجنة بالإجماع على مشروع القانون كما عدلته، في خطوة تعكس توافقاً سياسياً واسعاً حول أهمية إحداث مؤسسة اجتماعية تعنى بتحسين الخدمات الاجتماعية لفائدة مستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، بما يساهم في الارتقاء بأوضاعهم الاجتماعية وتعزيز الحماية والخدمات المقدمة لهم ولأسرهم.
ومن المرتقب أن يعرض مشروع القانون على الجلسة العامة لمجلس النواب خلال الأسبوع المقبل، في حال إدراجه ضمن جدول أعمال آخر جلسات الدورة التشريعية، تمهيداً لاستكمال باقي المسطرة التشريعية.
ويعتبر هذا المشروع من بين النصوص المنتظرة داخل الوكالة، بالنظر إلى ما يمكن أن يتيحه من إطار مؤسساتي لتدبير الأعمال الاجتماعية وفق قواعد الحكامة والشفافية، بما يستجيب لتطلعات المستخدمين ويعزز الاستقرار الاجتماعي داخل بعد أن صادقت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب بالإجماع على مشروع القانون رقم 69.24 المتعلق بإحداث وتنظيم مؤسسة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة مستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، يكون هذا النص قد قطع مرحلة مهمة في مساره التشريعي، في انتظار المصادقة النهائية عليه ودخوله حيز التنفيذ.
لكن التجربة المغربية علمتنا أن إصدار القوانين، مهما كانت أهميتها، لا يكفي وحده لتحقيق الأهداف المرجوة، ما لم يقترن بتنزيل سليم، وحكامة جيدة، وشفافية في التدبير، واستقلالية في اتخاذ القرار. فكم من مؤسسات أحدثها القانون، لكنها لم تستطع أن تحقق الأثر المنتظر بسبب اختلالات في التسيير أو ضعف في الحكامة.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة لأنه يهم فئة واسعة من مستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وهي مؤسسة عمومية تضطلع بأدوار استراتيجية في حماية الملكية العقارية، وتشجيع الاستثمار، ومواكبة الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب. ومن الطبيعي أن يحظى مستخدموها بإطار مؤسساتي حديث يتولى تدبير خدماتهم الاجتماعية وفق مبادئ المساواة والإنصاف.
غير أن نجاح المؤسسة الجديدة لن يقاس بمجرد إحداثها، وإنما بقدرتها على توفير خدمات اجتماعية ذات جودة، تشمل مجالات الصحة، والسكن، والدعم الاجتماعي، والأنشطة الثقافية والرياضية، والمساعدات الاستثنائية، مع اعتماد معايير واضحة وشفافة تضمن استفادة جميع المستخدمين دون تمييز أو محاباة.
كما أن المرحلة المقبلة تفرض اختيار كفاءات مشهود لها بالنزاهة والخبرة لتدبير المؤسسة، ووضع آليات فعالة للمراقبة والمحاسبة، وترسيخ ثقافة التواصل مع المستخدمين، حتى تصبح المؤسسة فضاءً للثقة والتضامن، لا مجرد جهاز إداري جديد.
إن المصادقة المنتظرة على هذا المشروع تمثل بداية مرحلة جديدة، وليست نهاية المطاف. فالرهان الحقيقي يبدأ بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية، حين سيكون الجميع أمام مسؤولية تحويل النص القانوني إلى مؤسسة ناجحة تستجيب لانتظارات المستخدمين، وتجسد مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع التوجيهات الكبرى لإصلاح وتحديث المرافق العمومية.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تشكل هذه المؤسسة نموذجًا ناجحًا في تدبير الأعمال الاجتماعية، وأن تضع مصلحة المستخدمين وأسرهم في صلب أولوياتها، لأن الاستثمار في العنصر البشري يظل دائمًا الاستثمار الأكثر جدوى واستدامةداخل أية مؤسسة عمومية، كما أنها تخضع للرقابة المالية من لدن وزارة الاقتصاد والمالية والمجلس الأعلى للحسابات.