إلى كل المسؤولين الذين يختبئون وراء خيام “المواسم”، وإلى كل البرلمانيين الذين يظهرون كـ”فرسان” وهم في الأصل تجار أصوات: كفاكم عبثاً واستهتاراً بعقول الناس!
لقد تحولت المواسم السنوية إلى سوق للسياسة الرخيصة، حيث يتنافس النواب والمنتخبون على الظهور في الصفوف الأمامية، بابتسامات زائفة، وعدسات الكاميرات تلاحقهم، وكأنهم الفاتحون الجدد الذين أنقذوا قبائلهم من الجوع والعزلة. والحقيقة أنهم مجرد شهود زور على تفقير المغرب العميق.
أين كنتم يا “محترمي البرلمان” حين غرقت طرقات القرى في الوحل؟ أين كنتم حين نام الأطفال على بطون فارغة في داخليات دور الطلبة؟ أين كنتم حين ماتت نساء في الطرقات لأن سيارة إسعاف لم تصل في الوقت؟!
لكن، حين يتعلق الأمر بموسم “التبوريدة” وموائد الكرم الانتخابي، نراكم تتسابقون كما تتسابق الخيول، لتظهروا أمام الشاشات كـ”أبطال” لا علاقة لهم بمعاناة الناس.

أنتم – نعم أنتم أيها البرلمانيون والرؤساء المحليون – شركاء مباشرين في جريمة إهدار المال العام، شركاء في قتل التنمية، شركاء في إذلال الشعب. المواسم التي تتفاخرون بها ليست تراثاً ولا هوية، بل مجرد حفلات ريع سياسي تُسَوَّق على أنها “تنمية”، بينما هي في الحقيقة محاكم إدانة لكم أمام التاريخ.
أموال الشعب تُصرف على خيام مؤقتة وطبول صاخبة، في حين يمكن بها إنقاذ آلاف الأرواح ببناء مستشفيات، أو فتح مدارس، أو تعبيد مسالك قروية. لكن لا… أنتم اخترتم الطريق الأسهل: شراء التصفيق بدل صناعة الأمل، وركوب الخيل بدل حمل هموم الشعب.
رفقاً بالمغرب وأهله…
لن نسكت بعد اليوم عن هذا العبث.
المغاربة لا يحتاجون إلى “التبوريدة” ولا إلى ابتساماتكم الانتخابية، بل يحتاجون إلى مشاريع حقيقية ترفع عنهم العزلة وترد لهم الكرامة.
كفى من التمثيل! كفى من الكذب! كفى من المواسم التي عرّت وجوهكم أمام الناس!