في خضم الأصوات التي ترتفع بين الفينة والأخرى مطالبة بفتح نقاش حول رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومحاولة البعض تقديم مسألة استمرار فوزي لقجع وكأنها “أزمة قانون” أو “انحراف ديمقراطي”، يبرز سؤال جوهري وبسيط في الآن نفسه: من هو البديل الحقيقي القادر على حمل المشروع الكروي المغربي بنفس الكفاءة والنجاعة والحضور الدولي؟
إن الحديث عن فوزي لقجع لا يرتبط فقط برئيس جامعة لكرة القدم، بل بشخصية استطاعت، في ظرف سنوات قليلة، نقل الكرة المغربية من مرحلة التسيير التقليدي إلى مرحلة الدولة الرياضية الحديثة. الرجل لم يحقق حضوره داخل أجهزة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم بالصدفة، ولم يصل إلى منصب النائب الأول لرئيس الكاف وعضوية الفيفا ورئاسة لجان مالية ورياضية حساسة بالمجاملة، بل بكفاءة تدبيرية وشبكة علاقات دولية ورؤية استراتيجية جعلت المغرب رقماً صعباً في كرة القدم العالمية.
وفي عهده، لم يعد المغرب مجرد مشارك في التظاهرات الكبرى، بل أصبح قبلة للرياضة العالمية، وبلداً يحظى بالثقة لتنظيم أكبر المنافسات القارية والدولية، وصولاً إلى احتضان كأس العالم 2030 بشكل مشترك، وهو إنجاز تاريخي غير مسبوق.
أما الذين يرددون أن لقجع “استنفد ولايتين”، وأن القانون يمنع استمراره، فيتناسون أن القوانين التنظيمية ليست نصوصاً مقدسة جامدة، بل آليات قابلة للتطوير والتعديل وفق المصلحة العامة والمؤسسات المنتخبة صاحبة القرار. فإذا كان الجمع العام، باعتباره السلطة العليا داخل الجامعة، مقتنعاً باستمرار مشروع ناجح حقق نتائج ملموسة، فما المانع الديمقراطي في ذلك؟
الديمقراطية لا تعني فقط تغيير الأشخاص، بل تعني أيضاً احترام إرادة المؤسسات ونتائج العمل على الأرض. ومن غير المنطقي المطالبة برحيل رجل حقق ما عجز عنه آخرون لعقود، فقط لإرضاء حسابات ضيقة أو تصفية مواقف شخصية.
ثم إن النقد الحقيقي لا يكون بالشعارات أو بالصراخ أو بتوزيع الاتهامات المجانية، بل بتقديم مشروع بديل ورجل دولة قادر على الحفاظ على المكتسبات وتطويرها. أما الاكتفاء برفع شعار “ارحل” دون تقديم بديل مقنع، فذلك لا يدخل في باب الإصلاح، بل في خانة العبث السياسي والرياضي.
لقد حقق المغرب في عهد لقجع قفزة نوعية في البنيات التحتية، والتكوين، والحكامة الرياضية، والحضور الدولي، والنتائج التقنية، وأصبح المنتخب الوطني ينافس كبار العالم بثقة وطموح. وهي حصيلة لم تتحقق منذ الاستقلال بهذا الزخم والاستمرارية.
كفى من الغوغائية ومن محاولات التشويش على مسار ناجح. ومن يرفض استمرار فوزي لقجع، فليتفضل أمام الرأي العام الرياضي بطرح البديل: من هو؟ وما مشروعه؟ وما رصيده؟ أما معاداة النجاح فقط لأن صاحبه نجح، فلن تخدم كرة القدم الوطنية في شيء.